فقه المعاملات المالية المعاصرة (19) خطاب الضمان

الشيخ سعد بن تركي الخثلان

 

خطاب الضمان، وخطاب الضمان تنشأ الحاجة إليه عند الدخول في مناقصات ونحوها للقيام بأعمال معينة، كتنفيذ مشاريع مثلا، أو تأمين أشياء، فتقوم الجهات الطالبة لذلك بطلب خطاب ضمان من المتقدم للدخول في تلك المناقصات، فمثلا تشترط الدوائر الحكومية لمن يريد الدخول في مناقصة تنفيذ مشروع معين، أو تأمين أشياء معينة، يقولون: من يريد الدخول في هذه المناقصة لا بد أن يأتي بخطاب ضمان.

خطاب الضمان هذا تصدره البنوك، والغرض من طلب خطاب الضمان هذا من الجهات الطالبة له كالدوائر الحكومية مثلا أولا يكون هذا الخطاب بمثابة التأمين في حالة التخلف عن إنجاز هذه المشاريع، فيخصم عليه منها، وأيضا من فوائد خطاب الضمان هذا ضمان جدية عرض كل مَن يريد الدخول في المناقصة، بأن يكون إنسانا جادا، ليس إنسانا متلاعبا أو يريد أن يجرب.

وأيضا من فوائد طلب خطاب الضمان عدم التورط في خسائر وديون في حالة رسو العملية على هذا المتقدم، فيكون خطاب الضمان هذا بمثابة التأمين لهذا الشخص المتقدم للدخول في هذه المناقصة، فكأن هذه الجهات الطالبة لخطاب الضمان كالدوائر الحكومية مثلا تقول لمن يريد الدخول في هذه المناقصة: أعطونا تأمينا، لكن بدل ما يطلبوا التأمين نقدا يطلبوه عن طريق هذا الخطاب الذي تصدره البنوك.

ولهذا ممكن أن نعرف خطاب الضمان بأنه تعهد من البنك بقبول دفع مبلغ معين لدى الطلب إلى المستفيد في ذلك الخطاب نيابة عن طالب الضمان عند عدم قيام طالب الضمان بالتزامات معينة تجاه المستفيد.

إذن هو تعهد من البنك بقبول دفع مبلغ معين لدى الطلب إلى المستفيد بذلك الخطاب نيابة عن طالب الضمان عند عدم قيام طالب الضمان بالتزامات معينة تجاه المستفيد.

يعني هو يشبه التأمين، كأن البنك يقول: نحن نلتزم بأن ندفع لهذه الجهة يعني في حدود قيمة خطاب الضمان هذا عند مثلا عدم تنفيذ المطلوب منه، أو عند الخصم عليه، ونحو ذلك.

خطاب الضمان هذا إما أن يكون بغطاء أو بدون غطاء، إذا كان بغطاء معنى ذلك أن طالب خطاب الضمان له رصيد يغطي قيمة خطاب الضمان هذا، يعني لو كان خطاب الضمان هذا مثلا مائة ألف ريال قيمته، وهذا فيه رصيده مائة ألف ريال أو تزيد، هذا يقال: إنه يعني له غطاء، لكن لو كان مثلا هذا الذي يريد الدخول في مناقصة طلب منه خطاب ضمان، خطاب الضمان هذا قيمته مائة ألف ريال رصيده عشرة آلاف ريال، لكن البنك لا مانع لديه ثقة في هذا العميل أن يعطيه خطاب ضمان بمائة ألف ريال، فهذا يعتبر خطاب ضمان بدون غطاء.

والتكييف الفقهي لخطاب الضمان إذا كان بغطاء فإن العلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مُصْدِره الذي هو البنك هي الوَكالة، إذا كان بغطاء فالعلاقة هي الوكالة، كأن هذا الشخص يقول للبنك: وكلتك في أن تصدر لي هذا الخطاب بهذه الطريقة، والوكالة تصح بأجر وبدون أجر. ولذلك لو يعني أخذ البنك عمولة على هذا الخطاب فلا إشكال فيها.

 

أما إذا كان خطاب الضمان بدون غطاء فالتكييف الفقهي له أنه ضمان أو كفالة، فكأن هذا البنك يضمن هذا الشخص الذي يريد الدخول في مناقصة، يضمنه أمام الجهة الحكومية مثلا، والبنك عندما يصدر خطاب الضمان لا يصدره مجانا، وإنما يتقاضى عمولة عليه، والإشكال هنا في هذه العمولة، يعني إصدار خطاب الضمان ليس فيه إشكال إلا من جهة العمولة التي يأخذها البنك عليه.

نقول: هذه العمولة ما كان منها مصاريف يأخذها البنك مقابل خدمات فعلية حقيقية فإنه لا بأس بها ولا إشكال فيها.

أما أخذ العمولة مقابل إصدار خطاب الضمان فإنها لا تجوز لأن أخذ مقابل على الضمان محرم شرعا فالضمان من عقود الإرفاق والإحسان ولذلك لا يجوز أخذ عوض مقابل الضمان يقول شخص لآخر اضمني ولك ألف هذا لا يجوز محرم لأنه من عقود الإحسان والإرفاق كالقرض لا يجوز أخذ مقابل عليه ولا عوض عليه واتفقت المذاهب الأربعة على هذا الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وبهذا نعرف أن نظرة الإسلام لضمان تختلف عن نظرة البنوك للضمان فالإسلام ينظر للضمان كما ينظر للقرض على أنه من عقود الإرفاق والإحسان بينما البنوك للضمان تنظر على أنه من وسائل الكسب والاستثمار وهنا ترد الإشكالية ولذلك نقول لا يجوز أخذ عوض من البنك على خطاب الضمان هذا أما إذا كان بدون غطاء فهو ظاهر لأنا نقول في التكييف الفقهي أن العلاقة علاقة ضمان أما إذا كان بغطاء فهل يجوز أخذ عمولة على خطاب الضمان نقول ما كان مقابل مصاريف إدارية لا إشكال فيه ما زاد على ذلك لا يجوز حتى لو كان بغطاء لأنه وإن كانت العلاقة بينهما علاقة وكالة إلا إنه تبقي علاقة الكفالة أيضا فهو وكيل وكفيل في نفس الوقت البنك وكيل وكفيل في نفس الوقت ولهذا ليس للبنك على أن يأخذ على خطاب الضمان سوى الخدمات والمصاريف الإدارية فقط وصدر في هذا قرار من المجمع الفقهي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي وجاء فيه أن خطاب الضمان بأنواعه ما كان بغطاء وبدون غطاء فإن كان بدون غطاء فهو ضم ذمة الضامن إلى غيره فيما يلزم حالا أو مآلا وهذه هي حقيقة ما يعنى في الفقه الإسلامي باسم الضمان أو الكفالة، وإن كان خطاب الضمان بغطاء، فالعلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مصدره الوكالة، والوكالة تصح بأجر أو بدونه مع بقاء علاقة الكفالة لصالح المستفيد؛ المكفول له.

ثانيا: أن الكفالة هي عقد تبرع، يقصد به الإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة؛ لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعا على المقرض، وذلك ممنوع شرعا.

ثالثا: خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجر عليه لقاء عملية الضمان، والتي يراعى عادة فيها مبلغ الضمان ومدته، سواء كان بغطاء أو بدون غطاء، إذا لا يجوز أخذ عمولة على خطاب الضمان، سواء كان بغطاء أو بدون غطاء، أيضا جاء في القرار أن المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه الجائزة شرعا مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل، وفي حالة تقديم غطاء كلي أو جزئي يجوز أن يراعى في تقدير المصاريف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء، يعني ما كان مقابل مصاريف إدارية وخدمات فعلية حقيقية لا بأس.

ما كان مقابل الضمان لا يجوز، ولكن هنا ينبغي أن نتأكد من أن تكون المصاريف والخدمات الفعلية حقيقية، ولا تكون غطاء؛ لأن أيضا ربما إذا قلنا مثل هذا الكلام، كل البنوك ستقول العمولة نأخذها مقابل خدمات ومصاريف، فلا بد أن تكون مقابل مصاريف وخدمات فعلية حقيقية، فإذا خلاصة الكلام في خطاب الضمان أنه لا يجوز أخذ عمولة من البنك عليه سواء كان بغطاء أو بدون غطاء، ويجوز أخذ ما كان مقابل مصاريف وخدمات فعلية حقيقية، وهذه نبذه مختصرة عن هذا الموضوع.

 

الأسئلة

س: الأخ يشكر الأخوة على اختيار هذا الموضوع، ويقول: قد استفدنا كثيرا، وهذه مسائل مهمة، وأيضا ورد بعض نماذج أخرى تصب في هذا المعنى، يعني أنهم يذكرون هذا الموضوع من المواضع المهمة، يعني المعاملات المعاصرة، وأنه ينبغي العناية بها والاهتمام.

ج: والحقيقة أن المسائل هي النوازل عموما، سواء كانت في الأمور المالية أو في غيرها، النوازل والمسائل المعاصرة هي من المسائل المهمة جدا، والتي ينبغي لطالب العلم العناية بها.

ويلاحظ التقصير من بعض طلاب العلم في فهم هذه المسائل، وفي العناية بها، وفي متابعة أيضا ما قد يصدر من اجتهاد جماعي فيها، وكما قلنا: إن الاجتهاد الجماعي الذي يكون من الهيئات العلمية والمجامع الفقهية، أقرب إلى التوفيق من الاجتهاد الفردي؛ لأن مثل هذه المجامع والهيئات تجمع نخبة من علماء العالم الإسلامي على مناهج مختلفة، وفقهاء من مذاهب مختلفة، من المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، وأيضا يؤتى بخبراء متخصصين، إذا كان مثلا الموضوع اقتصاديا، يؤتى بخبراء من الاقتصاد، إذا كان طبيا يؤتى بأطباء وهكذا، فمتابعة مثل هذه الهيئات والمجامع مهم جدا لطالب العلم، وأنا أرى أقترح على الأخوة القائمين على تنظيم هذه الدورات، وعلى رأسهم الشيخ فهد، أن يلاحظوا هذا في الدورات القادمة، أن يجعلوا درسا في النوازل، وفي المسائل المعاصرة، ولا يلزم أن تكون مالية، في النوازل عموما، هناك عدة أفكار في هذا مثلا، أن يكون مثلا قرارات المجمع الفقهي، يصلح أن يكون موضوعا أو مادة لدورة علمية أو قرارات هيئة كبار العلماء، أو النوازل عموما، فقه النوازل، فمثل هذه الموضوعات من الموضوعات المهمة، ومن الفقه العملي الذي يحتاج له الناس.

 

أيضا، ورد حقيقة مجموعة من الأسئلة حول أوقات الصلوات.

س: وهذه الأسئلة تنوعت بعضها يقول: هل الإشكالية في وقت الفجر فقط، أو في جميع الأوقات؟

ج: الإشكالية في الحقيقة في الفجر فقط. الإشكالية إنما هي في الفجر فقط. وقلت لكم: إنها تتراوح ما بين ست عشرة دقيقة إلى اثنتين أو ثلاث وعشرين دقيقة، وفي الصيف يكون الفارق كبيرا، هذه الأيام يكون كبيرا، الفرق تقريبا اثنين وعشرين دقيقة؛ ولذلك ينبغي الاحتياط في صلاة الفجر خاصة في الفريضة، لكن في الاعتدال الربيعي والخريفي يتقلص الفرق إلى ست عشرة دقيقة أو سبع عشرة دقيقة، وأنا أعجب كثيرا من أن تكون هذه المسألة محلا للجدل، وربما حتى النزاع، وأعتبر أن هذا من مظاهر ضعف المسلمين، إذا أن الفجر يطلع كل يوم يا إخوة، كل يوم يطلع الفجر، وكل من رصد الفجر تبيّنت له هذه الإشكالية، ولكن المشكلة أن بعض الإخوة ليس عنده استعداد لأن يخرج يعني خارج المدينة ويرصد، ولا يقبل أيضا بقول الراصدين الثقات، هنا ترد الإشكالية، كما ذكرت أنا أعتبر أن هذا من مظاهر ضعف المسلمين، وإلا كيف أن هذه المسألة تمر في السنة أكثر من ثلاثمائة وخمسين مرة، ومع ذلك لم تحسم بعد، بل إنها تصبح محلا للنزاع والجدل بين المسلمين، يفترض أن تكون هذه المسألة مفروغا منها ومنتهية، وحسمت، لكن أن تبقى هذه المسألة معلقة، ويتكرر الكلام فيها، ويثار النزاع فيها، أنا أعتبر هذا يعني في الحقيقة مشكل، إذا إن الفجر يطلع كل يوم، من أشكل عليه وقت صلاة الفجر، يخرج ويراقب بنفسه، يذهب ويراقب بنفسه، ويرى متى يطلع الفجر حقيقة؛ الفجر المعتبر الفجر الصادق، فأقول الإشكالية في صلاة الفجر، لكن في صلاة الظهر أيضا والعصر إشكالية يسيرة، يعني دقيقتين لثلاث دقائق فقط، تقديم دقيقتين لثلاث دقائق، لكن ينبغي الاحتياط وعدم المبادرة لأداء السنة الراتبة خاصة الظهر؛ لأنه يؤذن على وقت النهي، وأحيانا يتأخر دقيقة واحدة، وفي كثير من أيام السنة يكون الأذان على وقت النهي، فيحتاط ويتأخر من دقيقتين إلى ثلاث، لكن بعد ثلاث دقائق تكون الشمس قد زالت، وأما المغرب ففيه أيضا تأخير يسير احتياطا، وهذا لا يضر، والعشاء فيه تأخير من جهة لأجل التوسعة على الناس، ساعة ونصف صيفا وشتاء؛ لأجل التوسعة على الناس، هذا ما يتعلق بوقت صلاة الفجر.

وبعض الأخوة يسأل عن لجنة مشكلة في هذا، اللجنة انتهت من الموضوع ورفعت دراسة إلى الجهات المختصة، وستعرض إن شاء الله - تعالى -على المشايخ في دار الإفتاء للنظر فيها، وقد تقر النتيجة أو لا تقر؛ لأنه لا تزال هناك عقبات كبيرة، قد تقر وقد لا تقر، لكن ينبغي التنبه والتنبيه على مثل هذه المسألة، خاصة النساء في البيوت.

 

س: هذا يقول يسأل عن شحن الجوالات على كهرباء المسجد.

ج: وهذا السؤال يتكرر، النبي - صلى الله عليه وسلم - روي عنه أنه رخص في السوط والعصا في اللقطة، وإن كان هذا الحديث في سنده مقال، ولكن يغني عن الحديث الذي في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على تمرة في الطريق فقال: لولا أن أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها فدل ذلك على أن الشيء اليسير يتسامح فيه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما منعه من أكل هذه التمرة إلا إنه يخشى أن تكون من الصدقة، وهي ممنوعة على آل محمد، لا تحل لمحمد ولا لآل محمد الصدقة، فدل ذلك على أن الشيء اليسير كالسوط والعصا والرغيف؛ كما ذكر الفقهاء يتسامح فيه، ولا يلزم تعريفه، ويجوز أخذه بدون تعريف، ونظير ذلك شحن الهاتف الجوال على كهرباء المسجد، كلفة يسيرة، يسيرة جدا لا تتجاوز هلالات، والمساجد قد قامت الدولة وفقها الله بتوفير الكهرباء لها، ولذلك فالأمر فيه سعة.

 

س: لو اتفقت مع شخص على أن يأخذ أموالي لمشروع أنا بالمال وهو بالجهد، اتفقنا على أن الربح والخسارة بالنصف، هذا السؤال يتكرر لكن بأساليب مختلفة، وخسرت الشركة.

ج: هذا الشخص الذي يعمل معك بجهده، لا يتحمل شيء من الخسارة، وهذا الشرط غير صحيح، هو خسر جهده فقط؛ لأن هذه مضاربة، إذا دفعت أنت مالا، وهو عملا، منك المال ومنه العمل، هذه مضاربة، والمضاربة لا يتحمل المضارب الذي هو العامل فيها الخسارة، وفي الحقيقة خسر جهده، وحينئذ تكون الخسارة على صاحب المال فقط، حتى لو شرط عليه الخسارة، فهذا شرط غير صحيح، فالقاعدة في المضاربة كما قرر الفقهاء أن الربح على ما اتفقا عليه، والخسارة على رب المال، فقول الأخ في سؤاله وقد تكرر أنهما يتفقان على أن تكون بينهما الربح والخسارة أنصاف، أما الربح فلا إشكال، الإشكال في الخسارة، تكون خسارة الكل على رب المال، وأما المضارب وهو العامل، فلا يتحمل شيئا من الخسارة.

 

س: ما حكم فوائد البنوك، هل يجوز لصاحبها أن يأخذها ويتصدق بها للفقراء أو بناء حمامات أو طرق؟

ج: هذه المسألة سبق أن أشرنا لها في حكم التصرف في المال الحرام، وقلنا: إنها تصرف في وجوه البر، فيما ينفع المسلمين، ولا يلزم أن تكون في حمامات؛ لأن تبدل المفسد غير تبدل الذات، ولهذا لما أهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - هدية، قيل: يا رسول الله، إنها تصدق بها على من أهدت هذه الهدية، قال: هي لها صدقة، ولنا هدية، فتبدل المفسد غير تبدل الذات، فلذلك نقول: إذا أراد الإنسان أن يتخلص من المال الحرام سواء كان ربا أو غيره، فإنه ينفقه في مصالح المسلمين بنية التخلص لا بنية التقرب.

 

س: ما حكم شراء سيارة من البنك، وهو يملكها تقسيطا، ثم بيعها عليه مباشرة دون تواطؤ، كأني فهمت عدم الجواز؟

ج: حديث صحيح، نحن قلنا: هذا هو التقسيط المباشر، هذا جائز، قد حكي ابن حجر الإجماع عليه، إذا كان البنك يملك السيارة، ويبيعها عليك بالتقسيط، فهذا لا إشكال في جوازه.

بعض المحلات تقول اشتر هذه السلعة، وخذ الأخرى مجانا، لا بأس بهذا؛ لأن غاية ما في الأمر هو تخفيض هذه السلعة بطريق غير مباشر، بدلا ما يقول هذه السلعة بثمانية ريالات مثلا، يقول خذ هذه بعشرة ريالات، والثانية مجانا، وليس في هذا جهالة، ولا تنطبق عليه قاعدة الميسر.

 

س: بعض الجرائد تشترط إرسال الجواب عن طريق رسائل الجوال.

ج: هذا لا يجوز، وهنا تنطبق عليه قاعدة الميسر؛ لأن رسائل الجوال لها كلفة، وهذا المتسابق قد يربح وقد يخسر، فتنطبق عليه قاعدة الميسر، والتردد بين الربح والخسارة.

 

س: لو اشتريت بضاعة ثم قال لي صاحب المحل: خذ هذا كوبون سحب، ولم أقصد أن يدخل في المسابقة فهل أدخل أم لا؟

ج: نقول: هذا يجوز بشرطين: الشرط الأول أن تكون البضاعة بسعر السوق، يعني لا يزيد في أسعار البضائع لأجل هذه المسابقة، ولا يكون لهذا الكوبون ثمن، وإنما يبذل مجانا، والشرط الثاني: أن يشتري هذا الشخص ما يحتاجه فعلا، فإذا تحقق هذان الشرطان فلا حرج.

 

س: هل توافق البنوك والشركات على ضوابط الجواز في التأجير المنتهي بالتمليك؛ لأنه يلحق بها ضرر.

ج: إخواني، ينبغي أن نخضع الشركات لشرع الله - عز وجل -، ولا نبرر بالواقع، الحرام حرام، والربا ربا، ولذلك ينبغي أن تخضع الشركات والمؤسسات كلها والمجتمع لشرع الله - عز وجل -، لا أن نخضع الشرع للواقع، فيلاحظ أن بعض الناس يحاول تبرير الواقع، إذا وجد شيء موجودا وقائما، أخذ يبرر له، وربما لوى أعناق النصوص، وربما أتى بقواعد لا تنطبق وحاول تطبيقها على هذا، كل هذا لأجل أن يبرر الواقع، وأن يقول: إن هذا واقع، إنه جائز وإنه صحيح، وإنه لا حرج فيه، هذا منهج غير صحيح، ينبغي أن نخضع الشركات كلها لدين الله ولشرع الله، وأطلعني أحد الإخوة في درس سابق على عقد إيجار إحدى شركات السيارات التي تبيع بالتقسيط، ووجدت أن العقد سليم ولا إشكال فيه، كانت تبيع بتأجير منته بالتمليك لكن عرضته على مشايخ فصاغوه بصياغة جيدة، فأصبح عقد إيجار مع وعد بالبيع، مع وعد بالتمليك، هذا بإمكان الشركات أن تصيغ العقود صياغة صحيحة، وتسلم من الإشكالات، وتحصل على غرضها وعلى مرادها.

 

س: قال: لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر هل معنى لا سبق أي لا تحل مسابقة يكون فيها دفع من المتسابقين في المسابقة التي فيها، أو أن المعنى لا تحل مسابقة يكون فيها عوض، ولو من طرف ثالث، إلا في هذه الأمور الثلاثة، أرجو توضيح الأمر مشكل جدا.

ج: المسألة ليس فيها إشكال، المقصود أنه لا يحل بذل العوض من المتسابقين، سواء كانوا اثنين أو أكثر، إلا في هذه الأمور الثلاثة، أما لو كان بذل العوض من غير المتسابقين، فإن هذا يكون من قبيل الجعالة، كما ذكرنا هذا في الدرس الذي تكلمنا فيه عن المسابقات، إذا كان بذل العوض من المتسابقين أو من بعضهم، هذا هو الذي لا يجوز إلا فيما استثناه النص، أما إذا كان بذل العوض من طرف خارجي، فهذا من قبيل الجعالة، من فاز في هذه المسابقة فله كذا.

 

س: هل بيت التمويل الكويتي داخل في الشركات النقية؟

ج: نعم بيت التمويل الكويتي لا شك إنه من المؤسسات الإسلامية، بل إنهم متشددون، فلا يتعاملون إلا مع الشركات النقية، ولا يتعاملون مع الشركات المختلطة، وهو من المؤسسات الإسلامية القلائل التي تشترط هذا الشرط، وينبغي يا إخوان المؤسسات الإسلامية والبنوك الإسلامية تشجع، حتى لو وجد فيها بعض الإشكالات والأخطاء؛ لأن من يعمل لابد أن يخطئ، فالأخطاء ممكن أن تعالج، ويناصح القائمون على تلك المؤسسات، وعلى تلك الجهات، هذا هو المنهج السليم؛ لأنه يلاحظ أن بعض الناس يشن حملة على البنوك الإسلامية، وعلى المؤسسات الإسلامية، بل ربما يفضل البنوك الربوية على البنوك الإسلامية، وهذا منهج خطير يا إخوان، إذا قام أحد بأي شيء، يعني اجتهد بأي شيء فيه نفع للأمة، ينبغي أن يشجع، وأن يناصح إذا وجد عنده أخطاء، فالأخطاء تعالج، وبهذا تنتهض الأمة، أما إذا قام الإنسان واجتهد وأخطأ، وصادرنا جميع جهوده، فهذا منهج غير صحيح، كل من قام بجهد يعني مجتهدا فيه، فإنه ينبغي أن يشجع، وإذا وجدنا منه خطأ فإنه يناصح، سواء كان في مجال اقتصاد أو الإعلام أو غير ذلك، يعني عندما قامت البنوك الإسلامية، ينبغي أن يشجع هذه البنوك، الشركات النقية ينبغي أيضا أن تشجع، وأن تعالج الأخطاء، الأخطاء تعالج، الإعلام الإسلامي أيضا ينبغي أن يشجع، يعني مثلا قناة المجد لما قامت ينبغي أن يشجع القائمون عليها والأخطاء التي فيها لا بد أن توجد أخطاء، لابد ما تجد عملا كاملا وسليما مائة بالمائة، الأخطاء التي فيها تعالج، يكون ذلك عن طريق المناصحة، والإخوة القائمون عليها يقبلون بالملاحظات، سواء البنوك الإسلامية والإعلام الإسلامي، بهذه الطريقة تنهض الأمة، أما أننا إذا وجدنا أخطاء يسيرة في مؤسسات، صادرنا جميع حسناتهم، وجميع جهودهم، ففي تصوري أن هذا منهج غير صحيح، ولا تنهض الأمة بمثل هذه الطريقة، وهذا المنهج، ثم أيضا فيه شيء من عدم الإنصاف وعدم العدل.

 

س: ما حكم قصد بعض محطات للتعبئة، يعني يقصد إذا كانوا عندهم هدايا.

ج: لا بأس بهذا؛ لأنها لا تنطبق عليها قاعدة الميسر، غاية ما في الأمر أن صاحب المحطة قد تنازل عن بعض حقه بإعطائك هذه الهدية، فكأنه خفض السعر بطريق غير مباشر، والعاقل يختار ما كان أقل سعرا.

 

س: يقول بعض إخواننا الصالحين لديهم محفظة خاصة، ويجمع فيها أموال، ويساهم في الشركات النقية، هل يجوز لنا أن نعطيها مساهمات؟

ج: لا بأس بهذا، الشركات النقية معناها أنها نقية من الربا، وإن كانت النقاوة نسبية كما ذكرنا، لكن من حيث الحكم نقول: يجوز ذلك إن شاء الله، فالحكم شيء، والورع شيء آخر، من أراد الورع كما ذكرنا، يعني ما تجد نقيا مائة بالمائة، ولكن من حيث الحكم الشرعي نحكم بما ظهر، فنقول هذه الشركات ما دام أن القائمين عليها لم يعودوا يتعاملوا بالربا وأعلنوا توبتهم، ورسموا سياسة مستقبلية، لعدم التعامل بالربا، فنقول لا بأس بالدخول في هذه الشركات النقية، والمساهمة فيها.

 

س: ما رأيك في اللجان الشرعية في البنوك؟

ج: كما ذكرنا قبل قليل، كل من الإخوان اجتهد في أمر يفيد المسلمين، ويفيد الأمة، ينبغي أن يشجع، وأن يناصح إذا وجد منه خطأ، هذا هو الطريق الصحيح، والذي كان عليه السلف، الذي كان عليه الصحابة والتابعون، أما إننا نصادر جهود الناس هذه ليست فيها إنصاف، فالإخوة الذين تعاونوا مع البنوك، واجتهدوا معهم جهدهم مشكور، وهم مجتهدون، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد، وبعض المشايخ كان له جهود في تحويل بعض البنوك الربوية إلى بنوك إسلامية، يعني مثلا البنك الأهلي الآن سيتحول مع نهاية هذا العام إلى بنك إسلامي، حسب المصادر القرار قبل شهرين، أنه سيتحول بكامله لبنك إسلامي، هذا بفضل الله - عز وجل -، ثم بفضل جهود الإخوة المشايخ الذين تعاونوا مع هذه البنوك في سبيل تحويلها إلى بنوك إسلامية، أو على الأقل إلى تقليل الإشكالات عندها.

 

س: لماذا لا يقوم الناس بالشراء بالتقسيط بدلا من الدخول في التأجير المنتهي بالتمليك مع الوعد بالتمليك؟

ج: أشرنا إلى شيء من هذا، قلنا: إن الشراء بالتقسيط - إذا اشتريت بالتقسيط - انتقلت لك ملكية المبيع، فلك أن تبيعه مباشرة، يعني اشتريت سيارة بالتقسيط من حين تستلمها تبيعها مباشرة، انتقلت لك الملكية، لكن في التأجير المنتهي بالتمليك تبقى الملكية باسم المؤجر، تبقى السيارة ملكا للمؤجر، فلا تتصرف فيها حتى تنتهي من سداد جميع الأقساط، لكن يمكن في البيع بالتقسيط، يمكن أن تبيع بالتقسيط وترهن السيارة بثمنها، وبذلك لا يستطيع هذا المشتري أن يتصرف فيها ببيع، وهذا مخرج شرعي، وهي أحسن من طريقة التأجير مع الوعد بالتمليك؛ لأن هذه الطريقة شرعية، والرهن قد ذكره الله - تعالى -في القرآن، والنبي - صلى الله عليه وسلم - توفي ودرعه مرهون عند يهودي، فالرهن هو توثيق شرعي، وهو أحسن من التأجير، حتى الصور الجائزة مع الوعد بالتمليك، الرهن أحسن من هذا كله، وهو الطريقة الشرعية.

 

س: يقول: هناك قول بأن المال الحرام لا يورث، ويجب على الورثة التصدق به، ما صحة هذا القول؟

ج: المحرم ينقسم إلى قسمين: محرم لكسبه، ومحرم لوصفه، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، المحرام لوصفه كما لو كان خمرا مثلا، أو مالا مغصوبا أو مسروقا، فإن هذا لا يورث، وإذا كان مالا مغصوبا يجب رده على غاصبه، أو مالا مسروقا يجب رده على من سرق منه، أو خمرا يجب إتلافه، أما إذا كان محرما لكسبه كالربا مثلا، فإنه يحل للوارث، يباح للوارث، فالقاعدة في المال المحرم لكسبه أنه إنما يحرم على الكاسب فقط، المال المحرم لكسبه أنه إنما يحرم على الكاسب فقط، هذه تصح أن تكون قاعدة، المال المحرم لكسبه يحرم على الكاسب فقط، ولا يحرم على ما انتقل إليه لا بشراء ولا بهبة ولا بميراث، بينما المحرم لوصفه حرام مطلقا، على من يحوزه، وعلى من ينتقل إليه، أما المحرم لكسبه، فإنما يحرم على الكاسب فقط، وأكتفي بهذا القدر. ونجيب على ما تيسر من الأسئلة حول درس اليوم.

 

س: أحسن الله لك فضيلة الشيخ: يقول ما رأيكم في شخص حدث له حادث، وهو لم يؤمن، فأتي بأحد أقاربه ممن قد أمن، فأخذ تأمينه، فهل يجوز ذلك؟

ج: لا يجوز مثل هذا؛ لأنها اشتملت على خداع وكذب وتزوير، ثم أيضا المؤمن أو المستأمن على الصحيح، المؤمن هي تعتبر الشركة، المقصود أن هذا الشخص المستأمن قد عقد عقدا مع المؤمن، فكونه يأتي بشخص أخر بدلا عنه، يكون هذا قد أخذ مالا بغير حق، فضلا عن الكذب والغش والتغرير والخداع، فإنه لا يجوز مثل هذا؛ نعم.

 

س: أحسن الله إليكم، يقول: ماذا لو كان المتقاعد يأخذ راتبه التقاعدي من شركة، فهل هذا محرم؟

ج: الراتب التقاعدي لا بأس به حتى لو كان من شركة على الصحيح، ولا بأس به؛ لأنه في الحقيقة قد اقتطع جزء من راتبه، وجمع له مع تبرع من الشركة أيضا بجزء آخر من المال، ولذلك بعضهم يجعل هذا قسما ثالثا من أقسام التأمين، ويسميه التأمين الاجتماعي، ويقسمونه إلى قسمين: رواتب التقاعد، والتأمينات الاجتماعية، فمثل هذا الذي يظهر أنه لا بأس به؛ نعم.

 

س: أحسن الله إليكم؛ يقول: توجد أوراق ملصقة على مكان الصراف الآلي في هذه الأيام يكون مكتوبا عليها أن أقضي دينك بدون فوائد، اتصلت على هذا الشخص مستفسرا عن الكيفية، فقال: هل تريد أن تشتري أسهم؟، قلت: نعم، قال: كم دينك؟ قلت له خمسين ألف ريال، قال: أنا أقضي عنك دينك، وعند بيعك للأسهم تعيد لي مالي، وأعطني ما تجود به نفسك، أنا لا أشترط عليك شيئا.

ج: مثل هذا فيه إشكال؛ لأنه عندما يقول: أنا أبيعك أسهما تقضي دينك وتعطيني ما تجود به نفسك، كأنه في الحقيقة قرض بفائدة، كأنه يقول أقرضك ما تسدد به هذا الدين بهذه الفائدة، وهي ما تجود به نفسك، ولكنه جعل هذا غطاء، أو حيلة، جعل هذه الأسهم بمثابة التحايل على هذا القرض، فبدل ما يقول أقرضك بفائدة، جعل هذه العملية، عملية بيع الأسهم، ولهذا هذا التعامل في شبهة، نعم.

 

س: أحسن الله إليكم، يقول ما حكم ما يسمى بالتأمين الشامل؟

ج: التأمين الشامل يشمل التأمين على الحياة، والتأمين على الرخصة، والتأمين على المركبة، والتأمين على كل شيء، والتأمين الموجود الآن هو التأمين التجاري، التأمين الشامل في الحقيقة إنما تمارسه شركات التأمين التجاري، وسبق أن ذكرنا أن الراجح هو تحريم التأمين التجاري، ولهذا نقول: إن مثل هذا التأمين الشامل، إنه محرم، ولا يجوز من التأمين إلا التأمين التعاوني والاجتماعي، مع أن الاجتماعي أيضا يدخل فيه التعاوني، نعم.

 

س: أحسن الله إليكم؛ يقول: لي أخ يتاجر بالأسهم في شركات كثيرة وبعضها ربوي، فقلت له: هذا لا يجوز، فقال: أنا لا أستثمر معهم استثمارا طويل الأجل، أنا فقط اشتري عدة أسهم وأبيعها في ظرف دقائق، علما بأنه يشارك في شراء الأسهم عن طريق الحاسب الآلي في بيته.

ج: نعم، ولا شك أن الذي يضارب يبيع ويشتري أخف من الذي يستثمر ويستفيد من الأرباح، ولكن الواقع أنه عندما يضارب أنه يأخذ وقتا، قول السائل بأنه في دقائق، لا أظن أن هذا صحيحا، فسيأخذ على الأقل ساعات، ولو في بعض الأيام، معلوم أن الوقت ولو كان قصيرا في عالم الأسهم له أثره في الربح والخسارة، ولهذا فإن مثل هذا التعامل يشوبه شبهة الربا، واحنا كنا ذكرنا في ثاني درس من هذه السلسلة من الدروس ذكرنا خلاف العلماء المعاصرين في حكم الدخول في الشركات المختلطة، التي أصل تعاملها مباح، لكنها تتعامل بالربا، وذكرنا قول العلماء في المسألة، وأن القول الصحيح أنه لا يجوز الدخول فيها، ولو كانت نسبة الربا فيها واحد بالمائة؛ لأن من يدخل فيها هو في الحقيقة مشترك في المال وفي العمل ليس فقط في المال، بل في المال وفي العمل، وجميع أعمال هذه الشركة تنسب إليه، ومنها التعاملات المحرمة، ولهذا نقول لهذا الأخ الذي يضارب بالأسهم، نقول: اقتصر على الشركات النقية، اقتصر على الشركات النقية، أما مضاربتك في شركات غير نقية ففيها شبهة، وإن كانت المدة الزمنية قصيرة، لكن تبقي الشبهة قائمة.

 

س: أحسن الله إليكم؛ يقول: ما حكم الضمان، مثل ضمان الجوالات والأجهزة الكهربائية، وهل هو في حكم التأمين إذا كان بعوض أي سعر الجهاز أقل بدون ضمان.

ج: نعم؛ إذا كان الضمان مجانا فهو تبرع، يقول مثلا إذا حصل في الجهاز خلل أنا أضمنه لك، إذا كان مجانا، فلا إشكال في جوازه، لكن إذا كان بعوض، فإن من المقرر عند الفقهاء أنه لا يجوز أخذ العوض على الضمان، لا يجوز أخذ العوض على الضمان، وعلى هذا اتفقت المذاهب الأربعة، الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة؛ لأن الضمان من عقود الإرفاق والإحسان، فلا يجوز أخذ عوض عليه مطلقا، ولهذا فإذا كان هذا الضمان بعوض فإنه لا يجوز، أما إذا كان بدون عوض، كأن يبيع مثلا سيارة، أو يبيع جهازا مثلا، جهاز هاتف منقول، يقول مع ضمان عشر سنوات مثلا أو خمس سنوات أو أكثر أو أقل بدون عوض هذا لا بأس به، أما أن يقول: ادفع رسم، واحنا نضمن لك، هذا هو الذي لا يجوز؛ نعم.

 

س: أحسن الله إليكم؛ يقول ما حكم أخذ العوض على الحوالة؟

ج: أيضا الحوالة من عقود الإرفاق، فلا يجوز أخذ عوض عليها، لاحظ هنا أن نظرة الإسلام لمثل هذه العقود للقرض وللضمان وللحوالة، تختلف من نظرة البنوك، ولا تستغرب حينما يقال: إن كثير من تعاملات البنوك إنها حرام، بعض الناس عندما يسمع بعض المفتيين يفتي بتحريم كثير من التعاملات البنكية، يقول: هذا متشدد، وهذا ليس بصحيح، إذا نظرت إلى جذور البنوك، ونظرة لبعض العقود، ونظرة الإسلام لها، وجدت أنها مختلفة اختلافا كاملا، فنظرة الإسلام للحوالة وللقرض وللضمان تختلف عن نظرة البنوك لها، الحوالة لا يجوز أخذ عوض عليها؛ لأنها من عقود الإرفاق والإحسان، ولكن أجاز العلماء المعاصرون أن يأخذ البنك مقابل المصاريف الإدارية فقط، مقابل المصاريف الإدارية؛ لأن البنك عندما يريد أن يحول لك مبلغا، فلا شك أنه يتحمل مصاريف، من جهة أولا وقت هذا الموظف الذي يكتب لك الحوالة، وأيضا الورق، وأيضا ربما الفاكس، يتبع هذا مصاريف لا تخفى، فما يأخذه البنك مقابل مصاريف إدارية حقيقية وليست غطاء، وإنما تكون حقيقية لا بأس بها.

وإذا أردت أن تعرف هل هي مصاريف فعلية حقيقية أم لا فانظر هل هو رسم ثابت لا يزيد بزيادة المبلغ، فهذا يدل على أنها فعلا مصاريف حقيقية، أما إذا كان يزيد بزيادة المبلغ، فهذا يدل على أنها ليست مصاريف حقيقية، وإنما هي فعلا مقابل الحوالة، وهذا لا يجوز، لكن لو مثلا أخذ رسم عشرة ريالات، سواء حولت ألف ريال أو حولت مائة ألف، فإن هذا يعتبر رسم خدمة، أو مقابل مصاريف، لكن إن لو كان إذا حولت ألف ريال أخذ منك مثلا عشرة ريالات، إذا حولت مائة ألف أخذ منك خمسين ريال، فتعرف هنا أن هذا البنك إنما يأخذ منك مقابل الحوالة، إذا كانت العمولة تزيد بزيادة المبلغ، فإن هذا لا يجوز، أما إذا كان رسما ثابتا مقابل مصاريف فعلية حقيقية، فإن هذا لا بأس به، وبذلك أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء؛ لأن ما يؤخذ على الحوالة من مصاريف فعلية حقيقية؛ إنه لا بأس به؛ نعم.

 

س: أحسن الله إليكم؛ يقول: اختبار القدرات الذي يعمل لطلاب لثانوية العامة يأخذ البنك مائة ريال،...يقول: فهل هذا جائز؟

ج: على كل حال، ليس عندي تصور عما يأخذه البنك في هذا، هل هو مقابل ماذا، ما أدري إذا كان أحد الحاضرين يعرف الجواب، يعني عندما يأخذ البنك من الطالب مائة ريال مقابل ماذا؟ نعم،... تذهب لمن المائة ريال؟ للوزارة؛ إذا كان للوزارة لا إشكال في جوازها، لا إشكال؛ لأنهم يكون هذا رسم لمن أراد الدخول في هذا الاختبار، ربما يصرف أيضا في مقابل خدمات، أو مصاريف إدارية، أو الموظفين، المقصود أنه ليس فيه أي إشكال من الناحية الشرعية، فيما يظهر والله أعلم، فيكون هذا الرسم يقدمه الطالب قبل الدخول في هذا الاختبار، وهذا له نظير في بعض الجامعات والمؤسسات والمدارس، تشترط مثل هذا الشرط، وهو يعتبر رسما، إما مقابل مصاريف إدارية أو غير ذلك، يظهر أنه لا حرج فيه.

 

س: أحسن الله إليكم؛ يقول هل يجوز أن يأخذ الكفيل من المقيم أجرة سنوية على دفتر الإقامة؟

ج: لا يجوز أخذ مبلغ مقابل الكفالة، لا يجوز لأمور، الأمر الأول: أنه أخذ مال بغير حق، ما الذي يبيح لهذا الكفيل أن يأخذ من هذا العامل؟ ثم أيضا فيه مخالفة لولي الأمر؛ لأن الأوامر التي وضعها ولي الأمر تمنع من هذا، وتجب طاعة ولي الأمر في المعروف، وهذا من المعروف؛ لأن فيه مصلحة، فأخذ مال من العامل لأجل كفالته، هذا لا يجوز، ولكن لو أن العامل كان تحت كفالة الكفيل يعمل عنده في محل، وقال: بدل ما أعطيك مرتبا مثلا قدره ألف ريال، يقول لك النصف مثلا أو الربع أو الثلث، فهذا لا بأس به، وحتى نظام العمل لا يمنع من هذا، وقد رجعت إلى نظام العمل ووجدت أنه لا يمنع من هذا، قالوا: المهم أن يكون تحت كفالته، وهو المسئول أمام الدولة عن هذا العامل، ويكون مرتبه على حسب ما يتفقون عليه، أو على حسب ما يتفقان عليه، لا يلزم أنه يكون أجرة مقطوعة، لكن على حسب الاتفاق، المهم وجود التراضي بينهما، وربما تكون هذه الطريقة للعامل أفضل...، لكن يكون تحت إشراف الكفيل، ويكون هو المسئول عنه، أما أن يطلقه ويعمل ويقول: أعطني مقابل كفالتي لك، فإن هذا لا يجوز؛ لأنه أخذ مال بغير حق، ولأنه أيضا فيه مخالفة لولي الأمر.

 

س: أحسن الله إليكم، يقول: ما الفرق بين التأمين التعاوني وجمعية الموظفين؟

ج: نعم جمعية الموظفين ذكرنا صورتها بالأمس، وذكرنا حكمها، ونقلنا قرار هيئة كبار العلماء فيها، وأنها قرض، جمعية الموظفين تعتبر قرضا، فكأنك تقرض من معك في هذه الجمعية، وتسترد القرض فيما بعد، وأما التأمين التعاوني فمختلف عن جمعية الموظفين، التأمين التعاوني تبذل مالا بقصد التبرع والإحسان، وليس بقصد المعاوضة، وقد تستفيد من هذا التأمين، وقد لا تستفيد، قد تستفيد منه فيما لو حصل لك مثلا حادث أو احتجت، على حسب الضوابط التي وضعت في هذا الصندوق، وقد لا تستفيد منه، خلاف جمعية الموظفين، فأنت مستفيد بكل حال، فقط مجرد أنك أقرضت أصحابك في هذه الجمعية، وهم أقرضوك فقط، أما في التأمين التعاوني فأنت تبذل مالا، وقد تستفيد وقد لا تستفيد، تبذل مالا بقصد التبرع، وقد تنتفع بهذا المال وقد لا تنتفع، وقد بينا صورة هذه جمعية الموظفين وصورة التأمين التعاوني، وبه يعرف أن بينهما فرقا كبيرا.

ختاما؛ نسأل الله - عز وجل - أن يكتب للشيخ سعد، وجميع مشايخنا، بكل حرف قاله أضعافا مضاعفة يوم يلقى ربه - عز وجل -، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

http://www.taimiah.org              المصدر: