الراشي والمرتشي والرائش في النار

 

مع اقتراب الانتخابات، وارتفاع الحناجر والأصوات، وكثرة التحالفات، والاستمانات للوصول إلى مقاعد البرلمانات، صار من يملك المال، أو من يدفع له المال يشتري ذمم الناس بالرشوة من خلال الدفع النقدي، أو تسديد الديون والفواتير، أو الشنط النسائية الغالية المحملة بالهدايا، أو تذاكر السفر للطلبة الدارسين بالخارج ليأتوا للتصويت، أو توزيع الأموال على شكل هبات أو صدقات، أو غيرها من الصور، وكل ذلك محرم شرعاً..

يقول الله - تعالى -: "سماعون للكذب أكّالون للسحت". قال ابن مسعود: السحت: الرشا.

وجاء عن أبيّ قال: لعن رسول الله الراشي والمرتشي. وفي رواية ابن عمر والرائش.

ويروى عن رسول الله كما في مسند أحمد أنه: (ما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب).

وقال ابن مسعود الرشوة: في الحكم كفر، وهي في الناس سحت.

وقال علي - رضي الله عنه -: (السحت الرشوة).

وقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: كانت الهدية في زمن رسول الله هدية واليوم رشوة.

وعن ابن مسعود قال: السحت أن يقضي الرجل لأخيه حاجة فيهدي إليه هدية فيقبلها.

فهذه الأحاديث والآثار تدل على أن القلق النفسي والاضطراب الأمني الذي يعيشه الراشي والمرتشي هو أحد نتائج فعلهم، وهذا جزاء الدنيا، وأما الآخرة فالعذاب الأليم، ناهيك عن محق البركة وزوال النفع والخير من هذا المال لأنه مال حرام، وهو نوع من الإفساد في الأرض في دعم وإيصال عديمي الذمم ومن لا يستحق، وقد قال - تعالى -: " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ".

وهي من أخلاق غير المسلمين كما قال - تعالى -: " سمّاعون للكذب أكّالون للسحت ".

ولا شك أن انتشار الرشوة بين البنات والشباب والنساء والرجال له ضريبة في المجتمع دينية ودنيوية.

 

فمن آثارها الدينية:

1- أن تصيب المجتمع اللعنة؛ كما قال - تعالى -: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة". والراشي والمرتشي والرائش ملعون، وقد لعن رجل بعيره في سفر فأمر النبي بإرجاع البعير، وقال: (لا يصحبنا ملعون).

2- وأن صدقات هذا الصنف من الناس لا تقبل لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وأموال الراشي والمرتشي حرام.

3- نزع البركة فالله يمحق البركة في الصحة والرزق والعمر فلا فائدة ولا نفع.

4- عدم إجابة الدعاء فأكل الرشوة سبب لعدم قبول الدعاء.

5- الرشوة تذهب الحياء والحياء من الإيمان فهما قرينان لا يفترقان فصاحب الرشوة لا يستحي من الله ولا من الناس.

 

ومن أثارها الدنيوية:

1- توليد الحقد والكراهية بين المسلمين وأبناء الشعب والبلد الواحد لإحساس كلٌ منهم بأن غيره قد استولى على حقه بالمال وبالرشوة وأن المنافسة لم تكن شريعة وأن لعامل المال دور كبير في إيصال من ليس يكفأ إلى منصبه الحالي ومن ثمة استفادته من كل مميزات هذا المنصب وربما يصبح وزيراً وهو غير أهل لذلك وإنما توصل إليه من خلال الرشوة.

2- انتشار الظلم بين المسلمين وليس هناك ظلم بعد الشرك بالله أعظم من كل أموال الناس بالباطل والتعدي على مصالحهم وهضم حقوقهم وهو من البغي الذي تعجل عقوبته في الدنيا قبل الآخرة.

3- عدم الثقة بمن أسند إليه الأمر فدفع الرشوة من قبل المرشح للناخبين يولد ترشيح من ليس بكفأ ديناً ولا أمانةً ولا علماً ولا عقلاً ففيه تضيع للأمانة وإسناد للأمر إلى غير أهله ومن ثم فساد العالم وكثرة الظلم وضياع مصالح العباد في المصالح الشخصية ومن ثم انتظر الساعة لحديث (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) قالوا وما تضيعها قال (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة).

 

ولا شك أن سبب انتشار الرشوة هو:

1- ضعف الإيمان وعدم التفكير في الآخرة والحساب وغياب الوازع الديني والتربية الصحيحة، فضعيف الإيمان قاقد الرقابة الذاتية البعيد عن الله هو الذي يتعاطى الرشوة أخذا وقبولاً وتوزيعاً دون النظر في طبيعة هذا المال أهو من الحلال أم من الحرام.

2- الجهل بحكم الرشوة فتلبيس الرشوة لباس الهدية أحياناً والمساعدة المالية والصدقة والهدية وتذاكر السفر أحياناً أخرى وفك الديون وسداد الفواتير في بعض الأحيان، ولذلك يجهل الإنسان أنها رشوة محرمة ومالها سحت لا يجوز.

3- الاستعجال وهو من طبيعة البشر فيرغب الناس في قضاء ما عليهم من ديون وسداد ما عليهم من التزامات وربما استعجلوا في التوسع في البيت والسيارات والأثاث بل ربما رغبوا في الرفاهية والسفر مع قلة ذات اليد وقلة الأموال فيستعجل في تحصيل المال من أي وجه كان سواء الحلال أم الحرام للحصول على ما يلبّي رغبته وحاجته.

 

العـــــلاج:

1- يجب أن تتولد لديك قناعة شرعية لا شك فيها وتنقل هذه القناعة لكل من تعرف وتحب من زوجة وأولاد وأصحاب وأهل ودوانيات أن الرشوة حرام لا تجوز بأي صورة من الصور وأنها سحت ومالها ممحوق البركة وفاعلها ملعون.

2- التحذير والتنبيه على من يتعاطى الرشوة ومن يعمل عنده ولو أستدعى الأمر تسميته بعد التأكد والتبليغ عنه ومخاطبة المسؤولين لمعالجة هذه الظاهرة.

3- مناصحة الراشي والمرتشي والرائش وبيان عاقبة فعلهم.

4- تضخيم قضية الرشوة في الإعلام وبيان أثرها الدنيوي والأخروي.

5- تشديد العقوبة في حق الراشي والمرتشي، وإن كانت المادة (44) من قانون الانتخابات نصت على الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من يسعى بالرشوة وشراء الأصوات، سواء بالمباشرة أو بالإغراء أو بالتعهدات والحكم شامل كذلك كل من قبل أو طلب فائدة من هذا القبيل لنفسه أو لغيره.

6- اختيار الصادق الآمين وتوليته للمسؤولية وإبعاد الخونة والمرتشين.

واللــه الموفـــق والهــادي إلــى ســواء السبيـــل.

 

بتصرف..

 

17/8/2007م

 

http://alislam4all.com                 المصدر: