الرشوة والهدية والديون

 

أما الرشوة، فهي في حكم الدين الإسلامي حرام ومن يتصف بهذه الصفة الذميمة فهو ملعون بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لعن الله الراشي والمرتشي).

وقال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه -: لا توالوا اليهود ولا النصارى فإنهم يقبلون الرشا ولا يحل في دين الله الرشا يعنى الرشوة نعوذ بالله منها.

 

أخي المسلم:

هذه ظاهرة انتشرت وللأسف بين بعض المسلمين وليس كلهم فالحمد لله الإسلام والمسلمون بخير إلى يوم القيامة لكن هناك فئة قليلة ينتسبون للإسلام ابتعدوا عن تعاليم دينهم الحنيف ورضوا لأنفسهم أن يقبلوا الرشوة الحرام وهذا منهي عنه في الإسلام وقد لعن الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الراشى والمرتشي أي الذي يقدم الرشوة والذي يقبلها ثم يا أخي المسلم نذكر مثالا من واقع الحياة نفترض أن شخصا يعمل في مكان محدد ويأخذ راتبه كل شهر وهو محدد أيضا فلا يحق له أن يعطل مصالح الناس الذي عين من أجلهم في هذا العمل لا يحق له أن يعطل مصالحهم حتى يعطوه شيئا زائدا عن حقه وإذا هو قبل هذا الشيء فهو حرام، فالشخص الذي يتحايل على الناس ويأخذ منهم مقابل تخليص إعمالهم شيئا زائدا فهو إنسان ارتكب جرما كبيرا ويعتبر هذا الشخص معتدياً على حق غيره.

هناك أمر أشد خطرا وهو التشجيع على الرشوة، يعنى هذا الموظف لم يطلب شيئا ولم يفكر أصلا في هذا الشيء ولكن الشخص الأخر هو الذي يوجه فكره إلى هذا الأمر الشنيع حتى تصبح عادة سيئة في مجتمعنا المسلم الذي ينهانا إسلامنا عن مثل هذه الأمور الخطيرة واسمع إلى كلام الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ يقول: "من شفع شفاعة ليرد بها حقا أو يدفع بها ظلما فأهدى إليه فقبل فذلك السحت (يعني الحرام) فقيل له: ما كنا نرى السحت إلا الأخذ على الحكم، فقال: الأخذ على الحكم كافر هذا عن الرشوة.

أما عن الدين، فقد استعاذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غلبة الدين وقهر الرجال والدين هم بالليل ومذلة بالنهار، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من داين بدين وفي نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز الله عنه وأوصى غريمه بما شاء ومن تداين بدين وليس في نفسه وفاؤه ثم مات اقتص الله لغريمه منه يوم القيامة).

وروي عن علي ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى له بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ويسأل عن دينه فإن قيل عليه دين كف عن الصلاة عليه، وإن قيل ليس عليه دين صلى عليه، وأوتي بجنازة، فلما قام ليكبر سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (هل على صاحبكم من دين؟) فقالوا: ديناران يا رسول الله، فعدل النبي - صلى الله عليه وسلم – عنه، وقال: (صلوا على صاحبكم) فقال علي: هما عليّ يا رسول الله، وهو برئ منهما، فتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى عليه، ثم قال لعلي - رضي الله عنه - : (جزاك الله عنه خيرا، فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك، إنه ليس من ميت يموت وعليه دين إلا ومرتهن بدينه، ومن فك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة).

وجاء سعد بن أبى وقاص ـ رضي الله عنه ـ يتقاضى دينا له على رجل، فقال: اخرج إلى الغزو، فقال: اشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو أن رجلاً قتل في سبيل الله ثم أحيي ثم قتل لم يدخل الجنة حتى يقضى دينه). وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من تزوج امرأة بصداق ينوى أن لا يؤديه إليها فهو زان ومن استدان دينا ينوى أن لا يقضيه فهو سارق).

أما عن الهدية، فلقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية: (وتهادوا تحابوا).

ومن أعظم الأشياء التي توجد المحبة بين الأصدقاء هي الهدايا، فما أجمل أن يبتعد المسلمون عن الرشوة وعن الغش وعن كل شيء يوجد البغضاء فيما بينهم ولا داعي لأن يستدين الإنسان بدون عزر قاهر، فالدين هم بالليل ومذلة بالنهار كما عرفنا، ثم بعد ذلك ما أجمل أن نجد المسلمين جميعهم متحابين مترابطين يحب المسلم أخاه من اجل الله ولله، ندعو الله لكل المسلمين التخلص من كل ما يؤدى بهم إلى الفرقة وهو نعم المولى ونعم النصير.

 

http://www.3nabi.com                المصدر: