دفع الرشوة في سبيل الوظيفة
عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
السائل:
تقدم أخي للالتحاق بكلية الشرطة، وقد جاءت الموافقة بقبوله، ولكن ليتم قبوله طُلِب منه أن يدفع رشوة، وقد فعل ذلك مضطراً؛ لأنه لا يضمن قبوله إلا بدفع هذه الرشوة. علماً أنه في أمس الحاجة للالتحاق بهذه الكلية، لأن ظروفه قاهرة، ولا بديل له سوى هذه الوظيفة. فهل دفعه للرشوة حلال أم حرام؟ وما حكم الرواتب التي يتقاضاها من هذه الوظيفة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن مما حرمه الإسلام وغلّظ في تحريمه: الرشوة، وهي من أسباب خراب البلاد، وفساد العباد، وهي من الظلم المتفق على تحريمه، وقد لُعن بسببه ثلاثة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله الراشي والمرتشي والرائش" رواه أحمد والطبراني.
والراشي من يعطي المال لإحقاق باطل أو إبطال حق، والمرتشي: آخذ الرشوة، والرائش: الواسطة بينهما.
وتعاطي الرشوة مما ابتليت به هذه الأمة في أزمنتها المتأخرة، وهي ظاهرة منتشرة بكثرة في جميع بلاد المسلمين، ولكثرة ملامسة الناس لها قل الإحساس بها والنفور منها، بل أصبحت في بعض المجتمعات الإسلامية من الأعراف السائدة، ومن أعجب ما يسمعه الإنسان أن بعض الناس يدفعون رشاً ليحصلوا على مقعد للحج، وقد حجوا قبل ذلك مرات، ويُحرم إخوانه ممن لم يحج حجة الإسلام، ولا يجد غضاضة في ذلك!!.
وفي المقابل كثر الظالمون الذي يمنعون الناس حقوقهم، ويماطلون في قضاء حوائجهم، ويشترطون على صاحب الحق مالاً ليعطوه حقه.
فأما الذي يدفع المال لإحقاق باطل، أو إبطال حق، أو ظلم أحد من خلق الله فلاشك أنه داخل في النهي، ولا يبرئه من ذلك إلا إعادة الحق إلى صاحبه. وأما من كان له حق ولم يستطع تحصيله، أو وقع عليه ظلم ولم يستطع دفعه، ولم يقدر على تحصيل الحق أو رفع الظلم إلا بدفع رشوة، وهو في حاجة إلى ذلك الشيء، فلا بأس من دفع ذلك المال وهو للفعل كاره، شريطة ألا يقع ظلم على بريء آخر، فقد رخص في مثل هذا جماعة من السلف.
وما جاء في السؤال من أن أخاك قُبل ابتداء في سلك الشرطة، غير أنه طُلب منه دفع مبلغ من المال كرشوة ليثبَّت على رأس العمل، وهو محتاج إلى هذه الوظيفة، ولم يجد غيرها، وقد فعل، فليستغفر الله - تعالى - ويتوب إليه، ولا حرج عليه من استلام الرواتب المستحقة له، فهو لم يأخذ حق غيره أول الأمر، والراتب الذي يستلمه مقابل عمله الذي يؤديه.
والله أعلم.