أزمة الغذاء العالمي التسونامي الزاحف!!
يوسف شلي
24- 4- 2008م
هل سينفذ الغذاء على كوكب الأرض؟ السؤال في حد ذاته كان يعتبر قبل فترة وجيزة عند الكثيرين مسألة في عداد الخيال العلمي، غير أنه ومع التطورات الأخيرة التي شهدها العالم فإن أزمة الغذاء العالمية - ولأول مرة - جندت كل الخبراء الدوليين لدراسة تداعيات القضية وأبعادها على مصير البشرية.
هذه المرة يجب علينا الرجوع إلى الوراء ثلاثين عاماً لنجد أن المخزون العالمي من الحبوب كان منخفضاً جداً، ففي الولايات المتحدة الأمريكية البلد الأول المنتج والمصدر للقمح في العالم قد يتراجع خلال موسم الحصاد الحالي إلى مستوى سنة1950م ما يزيد قليلاً على 600 مليون طن فقط، هذا يكفي فقط لأربعة أيام ونصف اليوم من الاستهلاك العالمي، أسوأ من ذلك فإن إنتاج القمح هذا العام سيكون أقل مما كان يستهلك في عام 2007م.
قد يقول البعض إنه سقوط حر في وقت يحتاج العالم عموماً والدول الصناعية الكبرى خصوصاً إلى المزيد من الإنتاج والتصدير - خاصة في مادة القمح - نظراً للكثافة السكانية التي زادت، بل وتضاعفت عما هو متوقع عند علماء الاقتصاد والسكان حسب الأرقام والإحصائيات المكشوفة والتنبؤات المعلنة.
بالنسبة إلى الاقتصاديين فإن المشكلة تتلخص بكل بساطة: انخفاض في العرض، وانفجار في الطلب، ويتعلق الأمر من جهة بتكرار الحوادث المناخية، والجفاف في استراليا، والفيضانات في أوروبا، والصقيع في أوكرانيا وروسيا، ومن جهة أخرى فإن كوكب الأرض هو اليوم أكثر شراهة ونهماً من أي وقت مضى.
وبخصوص البلدان النامية كما يصفونها فهي تحولت كذلك إلى سوق ضخمة تبتلع كل شيء في طريقها مثلها مثل البلدان الصناعية، وإذا أخذنا نموذجاً حياً كالصين فهي الآن أكبر مستورد في العالم لفول الصويا، والثانية للأرز، والرابعة للحليب المجفف، والخامسة للدواجن، ناهيك عن المنافسة في مجال الوقود الحيوي (الإيثانول، وهو وقود بيولوجي يمكن مزجه بالبنزين)، الذي سبق له أن استهلك 65 مليون طن من الذرة في العام الماضي فقط في الولايات المتحدة الأمريكية (خمس الإنتاج العالمي)، وهذه هي البداية فقط، والرقم ينبغي أن يكون مضروباً في اثنين في السنوات الثلاث المقبلة.
الحبوب مثل القمح والأرز والذرة هي سلع ومواد غذائية ضرورية للبشرية، إلا أن أسعارها تضاعفت تقريباً خلال عام واحد، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية للمنتجات الغذائية، وهو ما يبدو أنه بادرة ظهور أول أزمة غذاء عالمية تثير أسئلة تحتاج إلى أجوبة واقعية.
ماذا حدث من الناحية الفعلية؟
إن أسعار معظم مواد الخام الزراعية ارتفعت بصورة حادة في الأسواق العالمية في الفترة الممتدة من عام 2006م، وبمعدل متسارع في عامي 2007م و2008م، فأسعار القمح تضاعفت في أقل من عام واحد، في حين الذرة وفول الصويا يتم تداولهما بأسعار أعلى بكثير من متوسط الأسعار المسجلة خلال العقد السابق، أما سعر الأرز والبن فهما في ارتفاع مستمر منذ قرابة عشر سنوات، ويسجلان أعلى الأرقام في الأسواق العالمية.
ويقدر البنك الدولي أن ارتفاع أسعار القمح وصلت إلى 181% في ثلاث سنوات، وأسعار المواد الغذائية إلى 83% خلال الفترة نفسها، فهذا الارتفاع زاد من تفاقم الأزمة المالية، فالقمح (زاد 120% في سنة واحدة) والأرز (زاد 75% في شهرين)، وهي قيم ونسب أصبحت تستغل كذريعة يحتمي من خلالها التجار والمنتجين في الأسواق العالمية.
لماذا انفجرت الأزمة الغذائية الآن؟
أشار تقرير للأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) نشر في فبراير 2008م في أحد فقراته إلى ترابط الأزمة الغذائية مع التغيرات الهيكلية في الأسواق الزراعية: فمنذ ثلاثين عاماً استقرت أسعار المواد الغذائية الأساسية نسبياً، فهي ليست مرتفعة جداً، ولا منخفضة جداً، في حين كان الاتجاه العام نحو انخفاض الأسعار، ومنذ عام 2000م نشهد نهاية هذا "العصر الذهبي"، فالأسعار يتم تعديلها بالنسبة إلى القيمة الحقيقية للمنتجات الزراعية، ويخشى الخبراء أن يبدأ عهد جديد يتسم بتقلب الأسعار، لكن في إطار مرتفع دائماً.
وفي تصريح إعلامي لـ"جان زيغلر" المقرر الخاص للأمم المتحدة أوضح فيه أنه قبل ارتفاع الأسعار كان يموت طفل تحت عشر سنوات كل خمس ثوان، أما الآن فهناك 854 مليون شخص يعانون من سوء التغذية بشكل خطير، وشدد زيغلر على الخطر الذي يتهدد الدول الفقيرة والمحتاجة ذات الكثافة السكانية العالية، إذا لم يكن هناك تدخل سريع للقوى والمنظمات الدولية المؤثرة، معتبراً أن ما يحدث كارثة ومجزرة معلنة، فالأسر في الدول الغربية تخصص من 10 إلى 20% من ميزانيتها للغذاء، في حين تخصص الأسر في الدول الفقيرة من 60 إلى 90% من ميزانيتها للغذاء، وأشار جان زيغلر إلى "أن الدول الفقيرة تسدد ديون البنك الدولي، والخطط الهيكلية التي يطالب بها البنك تفرض دائماً إنجاز زراعة للتصدير تمكن من الحصول على عملات صعبة تسمح للدول الفقيرة بتسديد فوائد ديونها، وتمويلات هذه الزراعة التصديرية تضر الأسواق الزراعية المحلية، ولذلك وصلنا إلى هذه الأزمة المتفجرة".
ما هي أسباب الأزمة؟
السبب الأول للأزمة العامل الديمغرافي، فعدد سكان العالم ما زال في نمو مضطرد، وسوف يتجاوز تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050م، وهذا يعني جهداً عظيماً لإطعام الأفواه الجائعة على كوكب موارده استنزفت بشكل خطير وبلا حدود، وخاصة عندما تطورت العادات الغذائية (الزيادة في نسبة الأكل)، حيث أدى إلى: ظهور العديد من الطبقات الوسطى الجديدة في البلدان النامية مثل: الصين والهند، سيما زيادة في استهلاك اللحوم، والمنتجات الغذائية المصنعة.
كما أن الشروط التي فرضها البنك الدولي على دول العالم الثالث لـ"تحرير" تجارة المواد الغذائية، وإطلاق يد الشركات متعددة الجنسيات في السيطرة عليها أسفر مثلاً في الهند (1.2 مليار شخص)، وعدد من الدول الآسيوية والإفريقية (أكثر من 1.5 مليار شخص)؛ عن طرد الملايين من الفلاحين التقليديين من الحقول التي كان يزرعها أسلافهم منذ آلاف السنين.
وقد كشفت منظمة "الفاو" أيضاً عن حدوث انخفاض طفيف في إنتاج الحبوب في العالم، فبعد أن وصل إلى الذروة في عام 2004م، انخفض الإنتاج بنسبة 1% و2% في عامي 2005م و2006م، أما إنتاج الدول الثمانية الرئيسية المصدرة للحبوب، والتي توفر ما يقرب من نصف حجم الإنتاج العالمي؛ فهي كذلك انخفضت بنسبة 4% و7% خلال الفترة نفسها، وزادت مكافحة الاحتباس الحراري في العالم من حدة المفارقات والإشكاليات في هذه القضايا، ومن خلال زيادة تكريس الحصص من الإنتاج الزراعي، وبالتالي الأراضي الزراعية من أجل إنتاج الإيثانول؛ ساهمت الدول في زيادة الضغط على الأسعار.
كذلك فإن تقديرات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD (Organisation for Economic Co-operation and Development) أشارت إلى أن الإيثانول سيكون أحد العوامل الرئيسية في الزيادة المحتملة من 20% إلى 50 للأسعار الزراعية بحلول عام 2016م (بعد أن تحولت أولويات الدول من ملء معدة الناس إلى ملء خزانات وقود السيارات!!)، أما المضاربات في البورصات العالمية على أسعار المواد الغذائية في إطار النظام المالي العالمي "المنحاز" للدول الصناعية الكبرى الغنية؛ فقد أصبحت تدار وكأنها أشبه بقاعة القمار "Casino"، والحروب الأهلية في البلدان الفقيرة التي شهدت صراعات حادة سياسية وطائفية وعرقية شردت الملايين، ومنعتهم بالتالي من زراعة محاصيلهم، وجني فوائدها.
من الخاسر، ومن الرابح؟
من الواضح أن أول من سيعاني من هذه الأزمة الخانقة هم أشد الناس فقراً على وجه كوكب الأرض، الذي يعيش أغلبهم في البلدان النامية، وهؤلاء السكان الذين يعانون من انخفاض المداخيل وتدنيها يشترون أكثر فأكثر، وبتكلفة باهظة؛ الموارد الغذائية المختلفة، وأن أعمال الشغب التي وقعت في هايتي إلى غاية اندونيسيا تزيد من شدة مخاوف عدم الاستقرار السياسي الذي لن يؤدي في الغالب إلا إلى تفاقم الوضع.
ولعل السؤال الأهم هنا: من هم "الرابحون" أو المستفيدون من الوضع؟ ولماذا وصل الأمر إلى هذه الدرجة من الخطورة؟ وهل تتحمل دول معينة المسؤولية المباشرة؟
المؤكد أن الرابح الأول هم مزارعو الحبوب في البلدان الغنية والنامية مثل الولايات المتحدة، البرازيل، الأرجنتين، كندا، وأستراليا، الذين استفادوا من ارتفاع الأسعار، وجاذبية الإيثانول كوقود مستقبلي بديل.
حجم مسئولية إدارة بوش عن أزمة الغذاء؟
"الولايات المتحدة من خلال إدارة الرئيس بوش الرعناء تتحمل مسؤولية مباشرة وغير مباشرة عما يعانيه العالم اليوم من أزمة غذائية طاحنة، قد تؤدي لأزمات دولية عميقة ومهلكة، فالعالم اليوم تحت القيادة الأمريكية الحالية لا يشتكي نفاقاً صارخاً، ومعايير أخلاقية متناقضة فحسب؛ بل وأكثر من ذلك مجاعات وصراعات صنعتها سياسات مغرقة بالأنانية، والمصالح الذاتية التي لا تأخذ بعين الاعتبار احتياجات دول العالم الفقير".
في السياق ذاته أجمعت تقارير الخبراء والدراسات الاستراتيجية على أن الزيادة الحادة في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وما قد ينجم عنها من اضطرابات سياسية واجتماعية؛ إنما تعود إلى أسباب سياسية وطبيعية يمكن تلخيصها في الاعتبارات التالية:
أولاً: ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً منذ احتلال العراق في عام 2003م من طرف الولايات المتحدة أثر سلباً على أسواق الطاقة العالمية، حيث واصل النفط ارتفاعه في السوق، ووصل إلى حوالي 60 دولاراً للبرميل قبل اندلاع حرب العراق عام 2003م، ليصل إلى سعر يتراوح ما بين 110 إلى 115 دولار لبرميل النفط خلال الشهور والأيام القليلة الماضية.
وقد انعكس الارتفاع في أسعار الطاقة سلباً على المزارعين في العالم بشكل عام، وأدى في نهاية المطاف إلى النقص الحاصل في المخزونات الاستراتيجية لبعض المواد الغذائية؛ وخاصة الحبوب التي تشكل المصدر الرئيسي للغذاء.
ثانياً: الارتفاع الحاد في درجة الحرارة في العالم، وتزايد مخاطر ظاهرة الاحتباس الحراري، الأمر الذي أدى إلى اضطرابات في أحوال المناخ العالمي، وقاد إلى موجات حر وجفاف وصقيع في قطاعات واسعة من الأراضي الزراعية عبر قارات العالم الثلاث، وخاصة قارات العالم الجنوبي في أمريكا اللاتينية (البرازيل والأرجنتين اللذين يعتبران من أكبر مخازن إنتاج الأغذية في العالم)، بالإضافة إلى إفريقيا وآسيا، وهو ما انعكس سلباً على كميات إنتاج الحبوب - وخاصة القمح والأرز، والذرة وفول الصويا -.
ثالثاً: أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط والطاقة إلى إعادة التفكير في بدائل النفط، حيث تم الاتجاه إلى زيادة معدلات إنتاج ما يسمى "الوقود الحيوي" أي الطاقة المستخرجة من المواد الزراعية مثل: الذرة والأرز، والحبوب والأغذية، على حساب غذاء الإنسان وحياته، وقد اتهم جان زيغلر المقرر الخاص للأمم المتحدة من أجل الحق في الغذاء من خلال صحيفة ليبراسيون الفرنسية في 14 نيسان/ أبريل الجاري، والذي أشار فيه إلى لا مبالاة بأزمة الغذاء العالمية من طرف قادة العالم والفاعلين البارزين، وقال زيغلر: "حين تقوم الولايات المتحدة بضخ ستة مليارات دولار للاستثمار في سياسة الوقود الحيوي مستنزفة 138 مليون طن من الذرة خارج السوق الغذائية؛ فإنها بذلك تقوم بجريمة ضد الإنسانية"، مضيفاً: "قد نفهم رغبة حكومة بوش في التخلص من سيطرة الطاقة النفطية المستوردة؛ لكن تحقيق هذه الرغبة يوشك أن يهدد بقية العالم".
رابعاً: مسؤولية إدارة بوش لم تتوقف عند هذا الحد، بل أشارت تقارير عالمية إلى أن المضاربين الأمريكيين إضافة للمحتكرين تسببوا بالارتفاع الجنوني لأسعار المحاصيل الاستراتيجية، ما أدى إلى تعميم هذا الارتفاع على الكثير من الأغذية المتعلقة بالاستهلاك اليومي الضروري للإنسان.
خامساً: وبسبب التكاليف الباهظة للحرب في العراق التي قدرها أحد العلماء الأمريكيين الحاصلين على جائزة نوبل إلى ثلاثة تريليون، وهو ما أدى في أحد مظاهره إلى انهيار الدولار، الذي أحدث أزمة مالية واقتصادية عالمية نظراً إلى أن الدولار كان وما زال عملة التجارة الدولية الأولى في العالم، فضلاً عن أن تجارة النفط العالمية في معظمها تتم بالدولار الأمريكي، وبالنظر إلى الانهيار المروع في سعر الدولار الذي هبط أمام اليورو بنسبة 40% خلال عام 2007م فقط؛ استفحلت أزمة الغذاء العالمية، مما دفع ثمنه الدول الفقيرة المعتمدة اقتصادياً على الدولار.
الوجه الآخر للأزمة والتي بدأت إدارة بوش باستغلاله هو مقايضة الغذاء بالمواقف السياسية، أي التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للدول الفقيرة، وبالتالي المساس بسيادة هذه الدول وقرارها المستقل إزاء التطورات الإقليمية والدولية. ولا يخفى على أحد التدخلات الأمريكية عبر سلة الغذاء في شؤون عدد غير قليل من الدول الإفريقية والآسيوية وحتى العربية مثل: مصر، والسودان، وموريتانيا، وما يشكل ذلك من مخاطر جمة على الاستقرار والأمن العالمي المهدد في هذه المرحلة بفعل التدخلات الدولية أكثر من أي وقت مضى.
وعدد من الدول خاصة فنزويلا، وبوليفيا، وكوبا اتهمت واشنطن بمسؤوليتها المباشرة وراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً، الذي تسبب في ظهور شبح المجاعات والاضطرابات السياسية والأمنية، لأن إدارة بوش وسياساتها العدوانية في إشعال الحروب الخارجية - وخاصة في العراق بعد احتلاله -، وتهديد إيران عسكرياً واقتصادياً، وفرض الأمر الواقع من خلال سياسة "الحروب الاستباقية"، وتصديها لظاهرة "الاحتباس الحراري"، وتسببها فيها؛ إنما هي مواقف عملية أمريكية بارزة ومقصودة الهدف منها خلق أزمة مستفحلة من نقص الغذاء في العالم.
ما هي الحلول؟ وهل هناك إمكانية لتجاوز الأزمة؟
كثير من البلدان الغنية تدعم إنتاجها الزراعي، وقد دعا البنك الدولي إلى عقد "صفقة جديدة للغذاء العالمي"، وإعادة توجيه المساعدات لأشد البلدان فقراً، وبرنامج الغذاء العالمي (World Food Programme) بحاجة إلى 500 مليون دولار (315 مليون يورو) إضافي للحفاظ على المعونة الغذائية في حالات الطوارئ.
وبرنامج الأغذية العالمي الموجود في 78 بلداً حيث يؤمن الغذاء لـ73 مليون شخص هو الوكالة الإنسانية الأكثر أهمية في العالم، ويلعب دوراً أساسياً فيما يتعلق بالأمن الغذائي، وقد وفر مساعدات غذائية لنحو 88 مليون شخص في 78 بلداً في العالم في العام 2006م.
على المدى البعيد وكالات المعونات الدولية حذرت المجتمع الدولي بشأن الحاجة إلى دعم إنتاج الغذاء في البلدان النامية، وحتى الآن وصلت حصة هامشية من المعونة الدولية إلى المزارعين، لكن البنك الدولي أكد أنه سيضاعف من دعمه للزراعة الإفريقية، والوصول بها إلى 800 مليون دولار (505 مليون يورو).
وفي هذا الإطار فإن الجولة المقبلة من مفاوضات الدوحة التجارية ستركز على أزمة الغذاء، ومنظمات غير حكومية مثل أوكسفام (Oxfam) تدعو إلى توفير الحماية لصغار المزارعين في البلدان النامية في مواجهة البلدان الغنية الذين لا يرغبون حتى الآن في التشكيك في السياسات المتعلقة بحماية الزراعة.
وفي مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) الذي سيضم 192 دولة عضواً في الأمم المتحدة في الفترة من 20 إلى 25 أبريل الحالي في غانا؛ حول موضوع "فرص وتحديات العولمة من أجل التنمية" ستحتل مسألة الغذاء مكانة مركزية في المؤتمر، وأشار تقرير لصحيفة "الاوبزيرفير" البريطانية مؤخراً إلى أن نحو 30 دولة في العالم النامي مرشحة لوقوع اضطرابات خبز وشبح مجاعات فيها بسبب نقص الغذاء.
وفي الآونة الأخيرة أبدت الأمم المتحدة - في مذكرة داخلية نشرتها صحيفة "لوموند" - شكوكها إزاء فعالية "مجمل نظام المعونة الغذائية في حالات الطوارئ"، والسبب: مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة فإن الوكالات الدولية الإنسانية تحصل على القليل، وتنفق المزيد.
"هناك 33 دولة في العالم مهددة في المستقبل القريب بالاضطرابات السياسية، والفوضى الاجتماعية بسبب الارتفاع الكبير لأسعار المواد الغذائية الزراعية والطاقة"، إنه إثبات الحال الذي أقره مساء الأحد الماضي 20 أبريل رئيس البنك الدولي روبرت زوليك.
وأعلن الأحد الماضي المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس أنه "إذا استمرت أسعار المواد الغذائية على الوتيرة الحالية (...)، فان العواقب ستكون مريعة"، مضيفاً: "كما علمنا في الماضي أن هذا النوع من الأوضاع ينتهي أحياناً بحرب".
وقد أصبحت الاضطرابات التي تنتشر في العالم بسبب الجوع أولوية اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي عقدت خلال عطلة نهاية الأسبوع في واشنطن، وفي الأشهر الأخيرة أدى ارتفاع المواد الغذائية إلى تظاهرات عنيفة خصوصاً في مصر والكاميرون، وساحل العاج وموريتانيا، وإثيوبيا ومدغشقر، والفيليبين وأندونيسيا وهايتي.
وللعلم فإن الجيش التايلندي يحرس حقول الأرز من السرقة، ويعتبرها مصدراً حيوياً كالذهب والماس، كما أن هناك أزمة خبز حقيقية تعيشها مصر بمجموع سكانها الـ 76 مليون، وقتلى بالسلاح في هايتي، وسقوط الحكومة بسبب الخبز، وغلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار، فالعالم أمام فتن متعلقة بالمجاعة مستمرة، وأمام صراعات وموجات عدم استقرار إقليمية لا يمكن السيطرة عليها تجسد كلها خيبة أمل الناس في النظام العالمي الذي يسيطر فيها 20% من السكان على أكثر من 80% من المصادر الغذائية والحياتية.