الشركات الأمريكية معفية من العقوبات
الخرطوم - العرب أون لاين - وكالات: نفى الجيش السوداني مهاجمة الفصيل المتمرد الوحيد الذي وقع اتفاق سلام مع الخرطوم، قائلاً: إن الاشتباكات القبلية هي السبب في القتال الذي سقط فيه 54 قتيلاً في بلدة مهاجرية.
وكان جيش تحرير السودان بزعامة مينى أركوا ميناوى هو الفصيل الوحيد بين ثلاثة فصائل متمردين شاركت في المفاوضات الذي يوقع على اتفاق في مايو/ آيار عام 2006م، ويصبح جزءاً من الحكومة.
وتقع مهاجرية في جنوب دارفور، وهى أكبر بلدة تخضع لسيطرتهم، وقال الفصيل الذي يتزعمه ميناوى: إن هجوم الاثنين والذي قالوا: إن 54 شخصاً قتلوا فيه، ودمر نصف البلدة؛ هو طعنة في الظهر لاتفاق السلام في دارفور.
وقال متمردون: إن الميلشيا التي تحشدها الحكومة، والتي تعرف باسم الجنجويد؛ بالإضافة إلى عدد صغير من جنود الجيش؛ ما زالوا يحرقون القرى المحيطة ببلدة مهاجرية الأربعاء، وقال قائد فصيل الوحدة بجيش تحرير السودان أبو بكر كادو: "توجد طائرات تقصف جنوب دارفور"، وأضاف: "الميليشيا بالإضافة إلى بعض القوات الحكومية تهاجم وتحرق قرى المدنيين"، لكن الجيش يقول إنه لم يشارك في هجوم الاثنين.
وقال الجيش في بيان الثلاثاء في أول رد فعل علني على اتهامات المتمردين: إن القوات المسلحة السودانية تؤكد أن ما حدث في منطقة مهاجرية هو اشتباكات قبلية بين سكان المنطقة، وليس له علاقة بالجيش السوداني الذي لم يشارك في الاشتباكات.
البحث عن موقف القوة في المفاوضات:
ويقول محللون: إن تصاعد القتال قبل المحادثات المقرر أن تبدأ في ليبيا يوم 27 أكتوبر / تشرين الأول هو انتزاع أراض لتحقيق مواقف تفاوضية أقوى.
ومثلما هو الحال في العديد من الأحداث التي تقع في دارفور؛ فإن التقارير الأولى بشأن مهاجرية خيم عليها الارتباك، وفي وقت سابق قال مارتن لوثر اجواى قائد قوة الاتحاد الأفريقى في دارفور الذي سيرأس قوة مشتركة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة قوامها 26 ألف جندي: إن الطائرات الحكومية قصفت البلدة.
وفى وقت لاحق قال: إن القوات اعتقدت أن القصف المدفعي الثقيل قصف جوي، وأشار إلى أن طائرات من طراز أنتونوف كانت تحلق خلال الهجوم، ولكنها لم تطلق قنابل.
وعالج الجنود أكثر من 20 جريحاً توجهوا إلى قوات الاتحاد الإفريقي طلباً للمساعدة، وتم إجلاء نحو 29 من موظفي الإغاثة الدوليين والسودانيين من البلدة.
وقال بيان الجيش الذي نقلته وكالة السودان للأنباء: إن الطائرات السودانية التي شوهدت تحلق فوق المنطقة كانت تراقب منطقة حسكنيتة حسب طلب قوات السلام التابعة للاتحاد الإفريقي، ولم تكن في منطقة مهاجرية.
وفي 29 سبتمبر/ أيلول هوجمت قاعدة لقوات الاتحاد الإفريقي بالقرب من بلدة حسكنيتة، ودمرت وقتل عشرة من قوات حفظ السلام، وتم تدمير المعسكر في أسوأ هجوم على هذه القوات منذ نشرها في عام 2004م.
وانسحب الاتحاد الإفريقي، وطلب من الجيش تأمين المنطقة التي كان المتمردون يسيطرون عليها في السابق للمساعدة في البحث عن نحو 60 جندياً مفقوداً؛ عثر عليهم جميعا باستثناء جندي واحد.
وتم إحراق بلدة حسكنيتة، وتسويتها بالأرض، وفر جميع المدنيين، وتحدث المتمردون عن مقتل 105 من المدنيين.
وأكدت منظمة العفو الدولية تقارير المتمردين التي أشارت إلى أن القوات الحكومية تحتشد في بلدات في شمال دارفور، ومعظم المناطق شمالي البلدات الرئيسية تخضع لسيطرة المتمردين، وحذرت في بيان من هجوم وشيك.
وقال تاواندا هوندورا نائب مدير برنامج أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: يبدو أن القوات المسلحة السودانية تريد مهاجمة هذه المنطقة قبل محادثات السلام المقرر أن تجرى في ليبيا قبل نهاية الشهر.
طائرات مطلية بالأبيض:
وقالت المنظمة: إن طائرات الجيش السوداني التي دعمت الهجوم على مهاجرية كانت مطلية باللون الأبيض، وهو اللون المستخدم في أكبر عملية إغاثة في العالم تجرى في دارفور، ومن جانب قوات الاتحاد الإفريقي.
ومن المقرر أن تتولى قوة مختلطة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى قوامها 26 ألف جندي المهمة من قوة الاتحاد الإفريقي.
وتقول منظمة العفو الدولية: "إن هناك حاجة إلى نشر هذه القوة بسرعة"، ويقول مسؤولو الأمم المتحدة: إن الدول الغربية لم تتعهد بالمساهمة بمعدات رئيسية.
وقال هوندورا: سيكون الأمر بمثابة خيانة لشعب دارفور إذا سمح المجتمع الدولي بعد كل هذا الكفاح من أجل نشر قوة الأمم المتحدة أن تعانى هذه القوة من نفس أوجه القصور التي كانت تعانى منها قوة الاتحاد الافريقي، ومن عرقلة الحكومة السودانية، بالإضافة إلى نقص الإرادة الدولية في تقديم الموارد الصحيحة.
وحمل متمردون معظمهم من غير العرب السلاح في أوائل 2003 متهمين الخرطوم بالإهمال، وحشدت الخرطوم ميليشيات لقمع التمرد، وهي متهمة الآن بارتكاب جرائم حرب.
إعفاء شركات أمريكية:
وقال مسؤول من جنوب السودان الأربعاء: إن الشركات الأمريكية التي تعمل على تنمية جنوب السودان ستعفى من عقوبات أمريكية بمقتضى اتفاق على تشجيع الاستثمار في هذه المنطقة الفقيرة.
لكن وزير المالية في حكومة جنوب السودان مول إثيان قال: إن الشركات الأمريكية لن يسمح لها بالاستثمار في قطاع النفط السوداني.
وفى أعقاب اتفاق سلام بين الجنوب والشمال أبرم في عام 2005م لينهى أطول حرب أهلية في أفريقيا تشكلت حكومة تتمتع بشبه حكم ذاتي في جنوب السودان، وبحق إجراء تصويت على الانفصال بحلول عام 2011م، لكن العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على السودان منذ عام 1997م بعد أن اتهمت واشنطن حكومة الخرطوم الإسلامية برعاية الإرهاب؛ منعت شركات أمريكية وأوروبية كبرى من الاستثمار في إعادة إعمار البلاد.
وقال إثيان: المستثمرون المهتمون بجنوب السودان مرحب بهم، الشركات الأمريكية مرحب بها، لكنه قال: إن الاتفاق الجديد الذي تم التفاوض عليه مع المكتب الأمريكي للأصول الأجنبية ينطبق فقط على الشركات التي تستثمر في تنمية الجنوب الذي يفتقر للبنية الأساسية؛ ويجاهد لاستيعاب تدفقات مئات الألوف من اللاجئين العائدين إلى ديارهم بعد اتفاق السلام.
وقال: إنه سيتم كذلك تسهيل التحويلات بالدولار إلى جنوب السودان، وأضاف: "باستثناء النفط يمكن للشركات الأمريكية الحضور، ويمكنها تحويل أموالها إلى جنوب السودان".
وقال كونليو كوريوم نائب مدير البنك المركزي في الجنوب: إن تحويلات الدولار إلى جنوب السودان كانت صعبة حتى الآن، وأضاف: حركة الأموال وتسوية المدفوعات بالدولار لم يكن مسموح بها، وتابع: إن البنك المركزي في الجنوب أصبح لديه الآن رمز سويفت الذي يوفر وسيلة سريعة للاتصال، وتحويل الأموال بين البنوك.