أمريكا تعيش أخطر الأزمات الاقتصادية منذ عقود

21/04/1429هـ

 

ميدل ايست اونلاين/ بعدما بات الاقتصاد الأمريكي على شفير مرحلة انكماش إن لم يكن دخلها فعلاً؛ يتساءل المحللون عن مدة هذه المرحلة، وآفاق النهوض الاقتصادي، ومن النقاط التي يتركز عليها الجدل هو المسار الذي سيتبعه هذا الانكماش الاقتصادي.

ويقول السيناريو الأكثر تفاؤلاً: إن مرحلة الانكماش ستشهد فترة أولى يتراجع فيها النمو، ويليها انتعاش سريع، فيما تتحدث التوقعات الأكثر تشاؤماً عن فترة انكماش طويلة قبل النهوض، ويتوقع الكثيرون حصول مزيد من التقلبات، مرجحين فترة أولى من الانتعاش تكون قصيرة، وتعقبها مرحلة انكماش ثانية، ويبقى السيناريو الأخطر وإنما الأقل احتمالاً بنظر المحللين؛ أن يسجل تراجع في الاقتصاد بدون أمل في الانتعاش على المدى القريب.

واعتبر إيفري شينفلد الخبير الاقتصادي في معهد "سي آي بي سي وورلد ماركتس" أن تخفيض معدلات الفوائد التي قررها الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي) بالتزامن مع سياسة زيادة النفقات العامة يفترض أن يجنب البلاد تراجعاً اقتصادياً قوياً، وقال: "من الواضح أن هناك بوادر أزمة طويلة وشديدة، لكنني أعتقد على ضوء حجم الإجراءات المتخذة أننا سنشهد انتعاشاً سريعاً وسليماً نسبياً"، ورجح سيناريو تراجع النمو لفترة قصيرة يليها انتعاش اقتصادي سريع.

من جهته اعتبر ايثن هاريس رئيس قسم الاقتصاد في معهد ليمان براذرز أن السيناريو المرجح هو سيناريو المسار الاقتصادي المتقلب نظراً إلى توزيع شيكات التخفيضات الضريبية الذي سيعطي دفعاً آنياً للاقتصاد، وقال إن "الاقتصاد في مرحلة انكماش، لكنه سيخرج من المأزق بشكل مؤقت حين ينتعش إنفاق المستهلكين مع تسديد التخفيضات الضريبية"، وتابع "لكننا نتوقع بعدها العودة في مطلع السنة المقبلة إلى مرحلة من النمو الضعيف أو المنعدم، ومن غير المرجح حصول انتعاش حقيقي قبل نهاية 2009م".

فالتخفيضات الضريبية لن تعالج جذور الأزمة، وقال هاريس: إن "عمليات مصادرة المنازل ستتواصل حتى منتصف العام المقبل"، موضحاً إنه "سيتعين على المصارف معالجة جروحها".

كذلك توقع ناريمان بهراوش رئيس قسم الاقتصاد في معهد غلوبال انسايت سيناريو متقلباً يشهد تراجعاً في النمو إلى حد يمكن أن يصل إلى 1% في الفصل الثاني من السنة، قبل تسجيل انتعاش في النصف الثاني من العام، وبعدها "يمكن أن يشهد الوضع تدهوراً جديداً في النصف الأول من العام 2009م"، ويورد البعض سيناريو مماثلاً مع توقع انكماش أقوى بقليل وفترة انتعاش أطول.

وقال بيتر بيريزين من مصرف غولدمان ساكس: إن "الأسواق واثقة من أن كل شيء سيعود إلى طبيعته بحلول 2009م، وأنه سيكون في وسع الاحتياطي الفدرالي رفع معدلات فوائده خلال السنة"، وتابع "نعتقد أن هذا الاحتمال ضئيل، ونتوقع نمواً لا يتخطى 1% عام 2009م يترافق مع إبقاء الاحتياطي الفدرالي على الوضع القائم".

ورأى أن أسعار العقارات قد تتراجع بمعدل 25% عن مستوياتها القصوى، و"من الصعب في هذه الظروف توقع انتعاش سريع".

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي المستقل نوريال روبيني الذي كان أول من حذر من الانكماش أن الأزمة قد تتسم بحدة مفاجئة، وقال: "أتوقع انكماشاً طويلاً يستمر 12 شهراً على أقل تقدير إن لم يكن 18 شهراً، ما سيجعل منه أحد أخطر الأزمات منذ عقود، لأن الظروف الاقتصادية والمالية أسوأ بكثير اليوم منها عند حصول انكماش اقتصادي سابق في 1991م أو 2001م".

لكنه استبعد فرضية انهيار كبير وقال: إنه من غير المرجح على ضوء التدابير السريعة التي اتخذتها السلطات الأمريكية "حصول فترة انكماش مطولة لمدة غير محدودة شبيهة بما عرفته اليابان في التسعينات".

http://www.almokhtsar.com:المصدر