لماذا يواجه باراك أوباما صعوبة في الفوز في معركة الرئاسة؟
آلان جان روبير - واشنطن
25-4-2008م
لماذا عجز باراك أوباما حتى الآن عن فرض نفسه في كل الانتخابات التمهيدية الحاسمة في مواجهة منافسته هيلاري كلينتون؟ سؤال يراود مراقبي حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية باستمرار.
كان في وسع سناتور أيلينوي إخراج كلينتون من السباق في الرابع من آذار/ مارس في أوهايو (شمال) لكنه فشل، وكان في وسعه القضاء على حظوظها الرئاسية الثلاثاء في بنسلفانيا (شرق) لكنها فازت بفارق تسع نقاط.
ويتبين من تحليل نتائج الانتخابات في هاتين الولايتين أن أوباما يحظى بشعبية واسعة جداً بين الشبان والسود، وحملة الشهادات الجامعية، وذوي الدخل المرتفع، وهو يجتذب ناخبين جدداً ولاسيما بين المستقلين، غير انه يعجز حتى الآن عن إقناع النساء والمسنين والموظفين البيض ذوي الدخل المتدني.
وفازت كلينتون بأصوات 66% من العمال البيض في بنسلفانيا، و69% منهم في أوهايو، وظهر هذا التوجه في جميع الولايات حتى الآن باستثناء أربع هي أيلينوي، ووسكونسين، ويوتا، وفرمونت.
ويعتبر فريق كلينتون أن هذه الشريحة من الناخبين هي أساس القاعدة الانتخابية الديمقراطية التي لا يمكن بدونها للديمقراطيين الوصول إلى البيت الأبيض في تشرين الثاني/ نوفمبر.
واستغلت كلينتون وكذلك المرشح الجمهوري جون ماكين بإسهاب تصريحات أوباما الأخيرة بشأن "مرارة" الطبقات الوسطى في المدن الأمريكية الصغيرة التي "تتمسك" بالديانة أو الأسلحة النارية، فنددا بـ"نخبوية" خصمهما؛ الأمر الذي لقي أصداء على ما يبدو بين الشرائح الأكثر تواضعاً من الناخبين الديمقراطيين.
وقد يكون للعامل العنصري دور في تفسير عدم تأييد قسم من الناخبين الديمقراطيين مرشحاً قد يصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة، وقال ديفيد أكسلرود المستشار المقرب من أوباما "إنني واثق من أن (العامل العنصري) يلعب دوراً ما، وأعتقد أن المسنين يميلون إلى التصويت لما ألفوه حتى الآن"، وتابع "هذا شخص يدعى باراك أوباما، وهو أسود ووجه جديد نسبياً، هذا قدر كبير من التغيير بالنسبة للناخبين الديمقراطيين التقليديين.
وبحسب استطلاعات للرأي أجريت لدى الخروج من مكاتب الاقتراع فإن 19% من الناخبين الديمقراطيين في بنسلفانيا أفادوا أن المسالة العنصرية أثرت على خيارهم، ووجد أوباما نفسه في موقع دفاعي عندما سئل عن علاقاته مع القس جيريميا رايت المتهم بالإدلاء بتصريحات اعتبرت معادية للولايات المتحدة، فندد بكلام مرشده الروحي السابق على مدى عشرين عاماً، رافضاً في الوقت نفسه التنكر له.
ويبقى من الصعب تقييم التأثير الفعلي للعامل العنصري، وقال دوغ وايلدر الذي كان أول حاكم أسود لولاية أمريكية في مقابلة تلفزيونية: إن "المسألة العرقية لن تغيب عن الحملة الانتخابية، لكنني لا أعتقد أنها ستهيمن عليها".
ورأى آدم ناغورني رئيس القسم السياسي في صحيفة نيويورك تايمز أن "المسألة العرقية تطرح نوعين من المشاكل بالنسبة لأوباما، فهناك ناخبون لن يصوتوا له لمجرد أنه أسود، وديمقراطيون لن يدعمونه (في الانتخابات التمهيدية) لأنهم يعتقدون أنه لا يمكن لأسود الفوز في انتخابات رئاسية".
وتساءلت بعض وسائل الإعلام الأمريكية عن احتمال أن يعاني أوباما من "ظاهرة برادلي" باسم رئيس بلدية لوس إنجليس توم برادلي الذي كان عام 1982م يتصدر استطلاعات الرأي لمنصب الحاكم، غير انه خسر أمام خصمه الأبيض إذ أفاد الناخبون أنهم أكثر استعداداً للتصويت لمرشح أسود في استطلاع للرأي منهم في المعزل.