من هنا وهناك (4)
مسلمون ومساجد
23 ربيع الثاني 1429هـ الموافق له 29- 4- 2008م
اليوم نصل إلى محطتنا الأخيرة في هذه السلسلة التي طفنا من خلالها عدة أقطار، متفقدين أحوال المسلمين من خلال مساجدهم، وفي تلك المحطة نقف في إيطاليا أولاً لنرى:
الإسلام غير معترف به في إيطاليا:
لا يوجد مسلمون في إيطاليا بالأعداد الكبيرة التي تشهدها اليوم، منذ أن فتح أسد بن الفرات جزيرة صقلية في عهد الأغالبة سنة 827 قادماً من تونس، وبعد التوجه إلى إيطاليا في عهد الفتوحات الإسلامية؛ يهاجر المسلمون إليها اليوم طلباً للرزق حتى بلغ عددهم المليون نسمة، وتصل أعدادهم إلى مليون ونصف المليون إذا ما أضفنا المهاجرين غير الشرعيين.
ويبلغ عدد المسلمين في إيطاليا حوالي مليون ونصف نسمة غالبيتهم من المغرب العربي، موزعين على المدن الإيطالية، ويبلغ عدد المسلمين من الإيطاليين وممن يحمل الجنسية الإيطالية حوالي 80000 نسمة، علماً بأن عدد سكان إيطاليا يبلغ 58 مليون نسمة.
ومع أن الدين الإسلامي غير معترف به رسمياً لدى الحكومة الإيطالية؛ إلا أنه يوجد في إيطاليا أكثر من 611 مسجداً ومصلى ومركزاً إسلامياً حسب آخر الإحصائيات.
مسجد جديد بجنوة رغم احتجاجات اليمين:
وفي جنوة حظيت فكرة إنشاء مسجد جديد على أرض مصنع مهجور بموافقة بلدية مدينة جنوة، وكان ذلك يوم 24- 9- 2005م رغم احتجاجات أنصار اليمين في جنوة التي توصف بأنها "معقل لليمين المتشدد" في إيطاليا.
واعتبر الأمين العام لـ"اتحاد الجمعيات والمنظمات الإسلامية في إيطاليا" آنذاك أن هذه الخطوة جاءت "ثمرة الصبر والثبات" إزاء اليمين الإيطالي المتشدد، وخاصة من قبل "حزب رابطة الشمال" المشارك في الائتلاف الحاكم الذي عارض إنشاء المسجد، وأضاف إنه:"يعطي من جهة أخرى دليلاً على إمكانية نجاح التحاور مع مؤسسات الدولة في الحصول على حقوق الأقلية المسلمة"، كما اعتبر أن هذا الموقف سيساهم أيضاً في إيجاد "حوار حقيقي" بين مختلف الأقليات الدينية في المدينة.
وفي المقابل نظم حزب "رابطة الشمال" اليميني مسيرة احتجاج في جنوة على قرار موافقة البلدية على إنشاء المسجد، ويعد هذا الحزب من أشد مناهضي الوجود الإسلامي في إيطاليا، ويطالب بمنع المسلمين من دخول البلاد، وإغلاق جميع المراكز الإسلامية والمساجد في كل أنحاء المدن الإيطالية.
وجاء افتتاح المركز الإسلامي في روما عام 1973م بمثابة خطوة رمزية هامة على صعيد تعزيز مسيرة الانفتاح المتبادل بين الحياة العامة الإيطالية والإسلام.
وعقب تفجيرات 7 يوليو 2005م في لندن شنّت بعض الصحف الإيطالية وعلى رأسها "إل الكورييري دلا سيرا" حملة واسعة للمطالبة بفرض المزيد من الرقابة على المساجد، وتحديد مصادر تمويلها، والاطلاع على محتوى الخطب التي تلقى فيها.
كما تبنى وزير الداخلية الإيطالي في يوليو 2005م قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب يسهل طرد الأجانب الذين ينظر إليهم على أنهم يمثلون خطراً على الأمن الوطني، أو الذين يؤيدون "الجماعات الإرهابية".
اليونان تنقل مسجداً عثمانياً أثرياً من مكانه الأصلي بعد أن كان مكتباً للبريد، ثم رأت السلطات المحلية بعد أن أفاقت من سباتها بوجوب حفظه وصيانته كمعلم أثري تاريخي.
بينما كانت أثينا الوحيدة الخالية من المساجد:
ففي شقة صغيرة باردة متداعية بوسط العاصمة اليونانية أثينا يزاحم عشرات من المسلمين بعضهم للعثور على مكان للصلاة، بينما تتساقط قطرات المطر المتسرب من السقف فوق رؤوسهم، الظلام يملأ بئر السلم المؤدى إلى الشقة، والقذارة تنتشر في كل مكان، غير أنه ما من خيار آخر أمام هؤلاء المصلين لعدم وجود مسجد.
وهناك خطط طال انتظارها لبناء مسجد للمسلمين الذين يعيشون في أثينا ويقدر عددهم بنحو 150 ألفاً غير أن البناء علق بسبب اعتراضات من الكنيسة الأرثوذكسية ذات النفوذ، ومن جانب المواطنين.
وهناك في المدينة قرابة 130 مكاناً للصلاة بهذا الشكل، لا توجد بها نوافذ، أو هي عبارة عن طوابق سفلية بلا تهوية، أو مجرد غرف في مخازن هي كل ما يتوفر لهؤلاء المسلمين، وحتى بناء أول مسجد في العاصمة اليونانية.
مفتي بلجراد ينتقد عدم وفاء الحكومة بتعهدها بترميم مسجد 'البيرق':
ويُذكر أن بلجراد كان فيها أكثر من 200 مسجد تم هدمها جميعاً بعد القرن الثامن عشر ولم يُبق الصرب سوى على مسجد واحد هو مسجد البيرق.
افتتاح أكبر مسجد في أوروبا بجمهورية تتارستان:
ويعتبر هذا المسجد المعروف بمسجد الشريف هو الأكبر من نوعه في أوروبا، ويتكون من ثمانية مآذن، ويتسع لأكثر من ألف مصلي، ويبلغ طول المئذنة 57 متراً، وارتفاع القبة 39 متراً، وحجمها 5ر17 متراً، فيما تبلغ مساحة المسجد 19 ألف متر مربع، وجدير بالذكر أن هذا المسجد يقع بالقرب من كنيسة البشرى.
وكان مسجد الشريف قد هدم تماماً في عام 1552 على يد قوات القيصر الروسي إيفان الرهيب، وفي عام 1995م أصدر الرئيس منتيمير شايمييف مرسوماً بإعادة تشييد مسجد الشريف في مكانه، وتحويله إلى مركز للعلم والإشعاع الديني والثقافي، ويضم المسجد متحف تاريخ الإسلام، ومتحفاً للمخطوطات، إضافة إلى مكتبة ودار للنشر.
مسلمو أوكرانيا يحولون بيتا إلى مسجد:
أول مسجد في مدينة رافنكي بمحافظة لوهنسك (شرق) تم افتتاحه 3- 6- 2005م، وقد كان في الأصل بيتاً ليتحقق بذلك حلم الأقلية المسلمة في المدينة في إقامة مسجد لأول مرة في مدينتهم، يؤدون فيه صلاتهم وشعائر دينهم، ويعد هذا هو المسجد الخامس الذي تحتضنه محافظة لوهنسك.
ويسمح المسجد الذي كان في الأصل بيتاً، وتبرع صاحبه به؛ باستيعاب نحو 100 مصل، ويبلغ عدد المسلمين في هذه المدينة ما يقارب 800 مسلم، ويتجاوز عدد مسلمي أوكرانيا حالياً المليونين، أي ما نسبته حوالي 5% من عدد سكان البلاد البالغ 48 مليوناً.
هذا وقد تأسس اتحاد المنظمات الاجتماعية في أوكرانيا "الرائد" في فبراير 1997م كمؤسسة اجتماعية خيرية مستقلة لخدمة الإسلام والمسلمين في أوكرانيا، ويسعى الاتحاد لنشر الثقافة الإسلامية بين المسلمين من أهل البلاد، وتعريف غير المسلمين بالإسلام، بالإضافة لبناء جسور التواصل الحضاري بين دول العالم الإسلامي وأوكرانيا، وتقديم المساعدة المادية والمعنوية للمحتاجين من أبناء المسلمين.
واستطاعت المراكز الإسلامية القليلة التي سمح بها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أن تستقطب المسلمين ليعودوا مرة ثانية إلى وطنهم، كما سمح للمسلمين بمزاولة شعائرهم الدينية، وبناء المساجد، وإنشاء الجمعيات الإسلامية.
حملة لإصلاح المساجد في مقدونيا:
في مقدونيا بجمع التبرعات يتم إصلاح وترميم عدد من المساجد في جمهورية مقدونيا التي كانت جزءاً من بوغسلافيا سابقاً، وقد قدم المسلمون طلبات للحكومة المقدونية لاستعادة الأوقاف الإسلامية التي استولت عليها الحكومية.
وقد جرت في مقدونيا صراعات مسلحة بين جماعات إسلامية ضد الحكومة أدت إلى تدمير الكثير من المساجد والبيوت عام 2001م؛ للمطالبة بالاعتراف باللغة الألبانية كلغة رسمية مع اللغات المقدونية، وإعطاء المسلمين مناصب في الحكومة ووظائف.
وقال رئيس الاتحاد الإسلامي في مقدونيا: إن وضع المسلمين تحسن حالياً، وهم متمسكون بدينهم، وهناك العديد من الجمعيات والمدارس الإسلامية، وكلية إسلامية، ويعيش أغلب المسلمين في فقر شديد، وفى بيوت دمرتها الحروب، والمساجد تحتاج إلى ترميم، ودعا المسلمين في العالم لمساعدتهم.
مركز إسلامي لجزيرة «جودا» الهندية:
شهدت جزيرة «جودا» الهندية مؤخراً تأسيس مركز إسلامي، ومسجدين جديدين، وذلك في مدينة فاسكو دي جاما، كما ألحق بالمسجد مدرسة ومكتبة إسلامية، وقاعات خاصة بالمحاضرات، وإرشاد الحجاج قبل سفرهم لقضاء فريضة الحج، كما خصص في المسجد قسم للنساء.
أحد عشر مسجداً جديداً تزين موسكو قريباً:
وقد دعا رئيس مجلس المفتين الروس المسلمين من كافة أنحاء العالم للمساهمة في دعم هذه الإنشاءات التي ستضاف لمساجد موسكو الخمسة التي لم تعد تكفي مرتاديها خاصة عند صلاة الجمعة.
ويوجد حالياً 5 مساجد فقط في موسكو وهي: المسجد الكافيدرالي الرئيسي بحي بروسبيكت ميرا، ومسجد منطقة أوترادني، ومسجد الميموريال في منطقة بوكلونايا جورا، والمسجد التاريخي وسط موسكو، بالإضافة إلى مسجد خامس تابع للسفارة الإيرانية، ويرتاده الشيعة.
وكان هناك مسجد صغير تابع للسفارة السعودية إلا أنها أغلقته بناء على طلب الجهات الأمنية الروسية بدعوى أنه مركز لتجمع متشددين مسلمين، وقد بدأت عملية توسيع المسجد الرئيسي بموسكو في مايو 2005م لاستيعاب أكبر عدد من المسلمين في موسكو، ويضطر الكثير من المسلمين لأداء الصلاة تحت الأمطار والثلوج في الشتاء بسبب عدم وجود أماكن كافية لهم داخل مساجد العاصمة.
ويبلغ عدد المسلمين في روسيا الاتحادية نحو 20 مليون نسمة من مجموع سكان البلاد البالغ 144 مليون نسمة.
أول مئذنة في مونتريال الكندية تم تدشينها عام 2002م بمسجد نور الإسلام في عاصمة الإقليم الناطق بالفرنسية في كندا:
وأخيراً لابد أن نعلم ما للمسجد في الغرب من أهمية قصوى للمغترب على وجه الخصوص، ففي ّ الجانب الاجتماعي يتمثّل دور المسجد في التعارف والتزاور ما بين المصلّين، وتفقّد الغائب منهم، وإصلاح ذات بينهم، والمسجد كثيراً ما يلعب دوراً تكافليّاً عبر صناديق المساعدة الماليّة، كما يضيف بهجة إلى حياة المغترب الرتيبة عبر الشعور بالبهجة الاجتماعيّة في الأعياد والمناسبات الدينيّة المختلفة، كما أن للمساجد دور تعليميّ وتثقيفيّ لاحتوائها علي مكتبة تضمّ كتباً دينيّة، وحلقات وعظ، وتحفيظ للقرآن؛ كما أنه صاحب الدور الأعظم للدعوة لدين الله بين غير المسلمين في تلك البلاد.
ومع وعد باللقاء أترككم في رعاية الله في سلسلة أخرى - إن شاء الله -.