فريق العمل الفعال (4)
24 ربيع الثاني 1429هـ الموافق له 30- 4- 2008م
انتهينا في الحلقة الماضية من الحديث عن الصفات الإدارية للعضو الفعال في فريق العمل، ويتبقى لنا أن نسبر أغوار الصفات الخلقية والتي ينبغي أن يكون عليها العضو الفعال في فريق العمل، ويمكننا جمعها في كلمتين هما:
* حسن الخلق:
ومن أهم الأخلاق التي يجب أن يتمتع بها عضو الفريق:
1. الأمانة:
ونقصد بالأمانة هنا ما ذكره الشيخ الغزالي في كتابه "خلق المسلم" حين قال: "ومن معاني الأمانة أن يحرص المرء على أداء واجبه كاملاً في العمل الذي يناط به، وأن يستنفد جهده في إبلاغه تمام الإحسان، أجل إنها الأمانة التي يمجدها الإسلام: أن يخلص الرجل لشغله، وأن يعني بإجادته، وأن يسهر على حقوق الناس التي وضعت بين يديه، فإن استهانة الفرد بما كلف به - وإن كان تافهاً - تستتبع شيوع التفريط في حياة الجماعة كلها، ثم استشراء الفساد في كيان الأمة وتداعيه برمته".
وذكر أيضاً - رحمه الله - أن "الذي يلتزم حدود الله في وظيفته، ويأنف من خيانة الواجب الذي طوقه؛ فهو عند الله من المجاهدين لنصرة دينه، وإعلاء كلمته قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (العامل إذا استعمل فأخذ الحق، وأعطى الحق؛ لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته)، فاحرص أن تكون أميناً في عملك حتى يكتبك الله من المجاهدين في سبيله، ولاسيما إذا كان ذلك العمل يتعلق بحقوق الناس ومصالحهم.
وقد ذكر الله - تعالى - الأمانة في كتابه مع القوة كصفة لازمة لمن يتولى عملاً من الأعمال فقال - تعالى-: ((إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ))(26) سورة القصص.
2. التودد في الكلام و الالتزام بأدب الحديث:
العلاقات القوية بين أعضاء الفريق هي أساس صنع فريق ناجح، يتضح ذلك جلياً من قول بن شتاين: "العلاقات الشخصية هي التربة الخصبة التي يخرج منها أي تقدم حقيقي في الحياة"، فأساس تقدم أي فريق عمل هي قوة العلاقات بين أفراده، ومن أهم ما يحافظ، ويقوي العلاقات بين الأفراد هي: إبداء مشاعر الود، والالتزام بأدب الحديث فيما بينهم.
وقد ذكر دونالد هـ. ويز في كتابه "بناء علاقات أفضل في العمل" صعوبة تكوين علاقات قوية وصداقات حميمة فقال: "نادراً ما توجد في هذا العالم صداقات حميمة قوية وصادقة، فمعظم الأشخاص لا يزيد عدد صداقاتهم الحقيقية الحميمة عن عدد أصابع اليد الواحدة، وفي معظم الأحوال عدة أصابع من يد واحدة، ولكن رغماً من ذلك ففي استطاعتهم وضع قائمة طويلة بالمعارف المقربين، عدد كبير من الأشخاص يمكن أن ترحب بدعوتهم لحفل بالمنزل من حين لآخر، ويمكن أن تشمل هذه القائمة الزملاء في العمل"، ثم عرض الحل لهذه المشكلة بقاعدة بسيطة فقال: "الصداقة نتاج المودة".
فبإبداء مشاعر الود وإظهار العاطفة تقوى العلاقات بين أفراد الفريق بصورة كبيرة، وبالحفاظ على أدب الحديث نحافظ على قوة هذه العلاقة، ونجعلها تقوى أكثر وأكثر.
3. إحسان الظن:
فعلى عضو الفريق أن يكون حسن الظن بغيره من أعضاء الفريق، وإذا سمع كلمة إساءة عنهم أو اتهام لهم بادر بالدفاع عنهم، والرد عن عرضهم، ويعتبر إحسان الظن صمام أمان رئيسي للفريق يحفظه من أي مؤامرة تفريق أو تفكيك، كما يرفع من درجة الثقة أكثر وأكثر بين أعضاء الفريق.
ولك العبرة في ذلك من سيدنا أبي أيوب الأنصاري وزوجته - رضي الله عنه - في حادثة الإفك، حينما اتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في عرضه، فما كان من أبي أيوب الأنصاري وزوجته إلا أن يحسنا الظن بالسيدة عائشة - رضي الله عنها - وسيدنا صفوان بن المعطل - وهو الصحابي الذي كان متهماً في حادثة الإفك -، حيث سأل أبو أيوب الأنصاري زوجته فقال لها: "يا أم أيوب لو كنت مكان عائشة أكنت تفعلين ما يقولون أنها فعلته؟" فقالت: "لا والله"، فقال: "إن عائشة خير منك"، فقالت: "وأنت لو كنت مكان صفوان بن المعطل أكنت تفعل ما يقولون أنه فعل؟"، قال: "لا والله لا أخون رسول الله"، فقالت: "وصفوان خير منك".
ولذلك فعندما يعرض لك موقف إساءة ظن بفرد معك في الفريق فقل في نفسك "لا والله ما كان ليفعل ذلك فهو خير مني"، ثم بادر بالدفاع عن صاحبك وصيانة عرضه.
4. بذل النصيحة:
فعلى كل فرد في الفريق المبادرة لتصحيح أي خطأ يصدر من أي زميل له وفق آداب النصيحة، ومن آداب النصيحة:
· أن لا تكون النصيحة على وجه التوبيخ أو الاستهزاء، أو يقصد بها الكبر والفخر والاستعلاء.
· أن تكون سراً بينك وبين زميلك، ويتجنب التشهير، أو المفاخرة، والمن بعد أداء النصيحة.
· عدم اللجوء إلى التصريح إن كان التلميح كافياً، وكما يقال: "الإشارة قبل العبارة".
· أن لا تكون النصيحة بنية الانتقام أو الثأر للنفس، أو رد لاعتبار شخصي.
· توخي ألطف العبارات في النصيحة، وأسهل الألفاظ وأحسنها موقعاً.
· عدم انتظار قبولها، وإنما عليك أداء الواجب فقط دون العتاب على عدم الأخذ بها.
5. الصبر:
فعلى كل فرد في الفريق بهذه الصفة الثمينة حيث يجب عليه أن يكون لديه من قوة الصبر التي تؤهله للالتزام بما اتفق عليه مع الفريق حتى ولو كان ذلك ثقيلاً على قلبه، كما يجب أن يكون لديه من الصبر على أفراد الفريق لأنهم بشر، ولا يخلو أي واحد من البشر من النقص، وكما قال الشاعر:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه
فإذا صدر من واحد منهم زلة، أو بدر من أحدهم هفوة؛ فعليك أن تصبر، وقائد الفريق أيضاً بشر قد يقسو أحياناً، وقد يغلظ القول أحياناً، وهنا يكون عليك أيضاً الصبر على مثل هذه الحوادث البسيطة العابرة.
وبذلك نرجو أن نكون قد أتممنا الشرح والتفصيل لصفات العضو الفعال في الفريق، وبقي أن نتحدث في الحلقة القادمة عن المزالق التي يجب أن يحذر أن يقع فيها أعضاء فريق العمل الفعال.