أ. د طفل !

خالد العماري

 

قلما تخلو الدراسات الأكاديمية، فيما يتعلق بالتربية -على وجه الخصوص- من التنظير والكلام الموغل في الفلسفات البشرية، والإيمان بالذاتية والأنا، والبعد عن الواقع المعاش.

وذلك إما لأنا نستنسخ الماضي بأشخاصه وقناعاته وظروفه وممارساته واجتهاداته، ولا نفرق بين الثابت والمتغير، ولا بين الوحي والاجتهاد، والحكمة والفكرة، وننزل ذلك على عصرنا بكل متغيراته، وإما لأن عصرنا الذي نعيش، هو أكبر منا بكثير، وذلك للفجوة التي نشترك في توسيعها جميعًا، وكلا الأمرين ينبئ عن عجزنا في القدرة على: الفهم، والتحليل، والتعليل، والتطبيق.

إذا اعترفنا بهذا..أو حتى مجرد وقوعنا فيه، سيأتي بنتائج سلبية، ومنها: فقدان الثقة والمصداقية، والأزمة في القدوة، والاختلاف بين النظرية والتطبيق، وانتشار الألقاب الأكاديمية، الانتشار العددي لا النتائجي، وغير ذلك، هذا ونحن نقترب من نور النبوة، فكيف لو ابتعدنا عنه.

كثير من الأطفال لبراءتهم وفطرتهم -وبالذات أطفال ما قبل المدرسة- يستحقون "دكتوراه في التربية" لأسباب عدة، ومنها:

• أنهم يؤكدون بممارساتهم البريئة والعفوية على أن التربية هي حركة دائرية حيوية لا تعترف بأعلى وأدنى وشيخ ومريد وعالم وجاهل، بل الجميع يستفيد ويفيد، ولا أحد في منأى عن ذلك.

• يستغلون المواقف والأحداث، فيربون على ضوئها، ولا يتركون النار حتى تنطفئ ولا الماء حتى يجف.

• أساليبهم سهلة، وربما عفوية، ولا تخلو من اللطافة والظرافة، لكنها عميقة جدًا ومؤثرة.

• لا تنمق لديهم في الكلام، ولا إطناب في الخطاب، بل كلمات مباشرة ومختصرة.

• عيونهم معبرة تعبيرًا مطابقًا لما في النفس، من دون أن يتلقوْا دورات تدريبية في ذلك.

• لا أمراض مستعصية لديهم، لا عقلية ولا ذاتية، ولا يتدثرون بدثار الموقف والحاجة، بل سلامة ومصداقية.

• يؤمنون إيمانًا عميقًا بأهمية القدوة، والنظرية والتطبيق عندهم سواء.

• وأخيرًا: لا يسجلون بحوثهم في مراكز البحث، بل يتركونها متاحة للجميع؛ حتى لا نضطر لسرقتها، لكن المشكلة أنها لم تطبع حتى الآن.

ألا يستحق أطفالنا "دكتوراه في التربية"، لاسيما الذين لم نؤثر على عقولهم ونفسيتهم تأثيرًا سلبيًا.

 

 15/1/1429هـ

24/01/2008

 

http://www.islamtoday.net                      المصدر: