رمضان مديراً

عبد الله بن سليمان العُتَيِّق

 

خيراتُ رمضان كثيرةٌ، و منافعه عظيمة، و أثرُه ظاهرٌ على: النفسِ، و المجتمعِ، على اختلاف المجالات: النفسية، و الاقتصادية، و الخُلُقية، و الطبية، فيضبط الحال، و يوجِّهُ المسير.

لكن أن يكون (رمضان مديراً) فهذه من غرائبِ الشهر، ومما لا يُستساغُ من الوهلةِ الأولى، وبعد التعمُّقِ نُدركُ، كحالتنا دائماً لا نُبصرُ إلا بعد الفوات.

يُديرُ رمضان في حياتنا أشياءَ كثيرة، فهو نموذجٌ لذاك المدير القائم بعملِهِ على أحسنِ وجهٍ، وكعادةِ المدراءِ المتميزين لا يكون الخللُ في الإدارة إلا من موظفيهم، وبعضٌ والبعضُ فاضلٌ.

 

من مميزات كون إدارة رمضان:

الوقت: فهو ضابطٌ لوقته، بدءاً و انتهاءً، مديراً له على أكمل وجهٍ و إدارة، فيبدأ الإمساكُ في إدارته معَ أذان الفجرِ، وينتهي مع أذان المغرب.

وكذلك في تصرفاتِ المُدارِيْن تحتَ إدارته فيُنجزون أعمالهم غالباً خارجَ وقت العملِ الشرعي المخصوص في رمضان، في المساءِ، و تحديداً بعد التراويح، ويُنهون أعمالهم أو أكثرهم قبلَ ساعة السحور بساعتين.

الاقتصاد: رمضان عينةٌ للمدير الاقتصادي، فيُرى منه الحثَّ على التحدُّثِ بِنعمةِ الله - تعالى - باجتلابِ أنواع الأرزاقِ، وبالحثِّ على الصدقةِ وإخراج الزكاة، والبذل التبرُّعي بين الناسِ.

كذلك في الاستعداد لأيام العيد، و إعلان الفرحِ و السرورِ فيه.

الإيمانيات: يقوم رمضان بإظهارِ أنواعٍ من الإيمانيات في أحوالِ الذين يعيشونه، من قراءةٍ للقرآن، وصلاةٍ في وقتها، وحرصٍ على النافلة، ودعاءٍ، وعمرةٍ، وصدقاتٍ عامةٍ، وتهذيبٍ للأخلاقِ الدُّوْنيةِ.

الاجتماع: تتميزُ إدارة رمضان في روح التآلُفِ بين الناسِ، و المدى الأقصى للتعاونِ، والبعدِ الرائعِ في التواصُلِ، وهذه من نوادرِه، فلا توجد عند غيرِهِ.

الثقافة: للجانب الثقافي حضورٌ كبيرٌ في عهد إدارة رمضان، فتكون الثقافة مُسَيَّسَة في أعلى درجات السياسة الثقافية، فلا تخليطَ و لا تخبيط، ولا تداخل و لا تمايل، بل تنصَبُّ الثقافةُ في قوالبَ معيَّنة.

جوانب التميُّزِ في إدارة رمضان كثيرة، وحسبي في العُجالة المجيءُ بما دون الثمالة، والديمومة للكلِّ في التوفيق.

 

13/9/1428هـ

 25/9/2007م

 

http://www.saaid.net                 المصدر: