أقسام الناس في حكم الإرهاب
الناس في إطلاق كلمة (إرهاب) طرفان ووسط.
الطرف الأول: (أعداء الإسلام ومقلدوهم) الذين توسعوا في كلمة (الإرهاب) فطفقوا يرددونها ترديداً غالياً ويطلقونها على كل ملتزم بدين الإسلام من العلماء الربانيين والدعاة المصلحين الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويسارعون في الخيرات.
كما يطلقونها على غيرهم ممن يدعي أنه من دعاة الإسلام، ولكنه يسلك مسالك بعض المتحمسين المستعجلين في دعوة الخلق إلى الالتزام بدين الإسلام وأحكام شريعته، وهذا الإطلاق العام على أولئك وعلى هؤلاء لا يقره شرع ولا عقل.
بل لاشك أنه إرهاب منهم باسم محاربة الإرهاب، والإزراء على أهله المقصود من تشويه الإسلام العظيم، والحط من قدر أهله وهضم حقوقهم ليصل الأعداء بهذه الدعوة المغرضة إلى صد الناس عن الدخول في الإسلام الذي لا حياة طيبة للبشرية في العالم كله إلا في ظله؛ لأنه الدين الحق والخاتم لجميع الأديان السماوية، والناسخ لها والمهيمن عليها، ولا يقبل الله ديناً من أحد سواه لا من العرب ولا من العجم، ولا من اليهود ولا من النصارى، ولا من أي صاحب نحلة توجد مع هذا الدين الإسلامي الحنيف بدليل قول الله - تعالى -: ((إن الدين عند الله الإسلام)).
وقوله - سبحانه -: ((ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)).
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)) أخرجه مسلم.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((والذي نفسي بيده لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني)) (أخرجه أحمد3/ص387).
هذا ولا يخفى على العقلاء العارفين بمكر الماكرين من أعداء الإسلام ومقلديهم أن السبب الباعث لهذا الطرف الغالي في تعميم إطلاق كلمة (الإرهاب) على كل متدين بقطع النظر عن سلوكه وتصرفه هو تصرف من يزعمون بأنهم دعاة إلى الالتزام بدين الإسلام وأحكام شريعته غير أنهم ابتكروا وسائل الإرهاب الحسي ليحققوا بها غايتهم المنشودة باسم الدعوة إلى الحكم بشريعة الإسلام، فحملوا السلاح في المجتمعات فقتلوا من قتلوا، وأخافوا من أخافوا بدون فرق بين الأبرياء والخصوم وبعضهم يفعل ذلك جهلاً وغروراً وتقليداً لقلة الفقه في الدين عموماً وقلة الفهم بمنهج دعوة الإسلام خصوصً.
الطرف الثاني: غلو في نفي وجود أي إرهاب أو إرهابيين نفياً عاماً واعتبروا تداول هذه الكلمة من نسيج اليهود والنصارى ومقلديهم من العلمانييين والشهوانيين على حد تعبيرهم...
والقول الوسط الذي يظهر من نصوص الشريعة ومن قواعد الفقهاء الذين طلبوا الهداية من الله صادقين، فهداهم الصراط المستقيم، فرزقوا العلم النافع الذي أثمر لهم العمل الصالح في كل زمان ومكان، وفي كل وقت وحين هو إن الإرهاب بنوعيه حاصل وواقع لا ينكره إلا أصحاب التضليل والتلبيس على الناس ليغطوا تنظيماتهم وتكتلاتهم الحزبية.
وهو قسمان:
قسم مشروع نص على شرعيته الكتاب والسنة وهو إرهاب الكفار والمنافقين
أما الكفار فبإعداد العدة الحربية لإرهابهم بالسلاح وإرهابهم بالوعيد الشديد الذي جاء ذكره الله في نصوص الكتاب والسنة، قال - تعالى -: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم...الآية)).
وذلك الإعداد يكون من قبل الدولة الإسلامية التي أكرمها الله بوالٍ يحكم بالكتاب والسنة، ويرفع علم الجهاد بكل ما تحمله كلمة الجهاد من معنى عند توفر شروطه وانتفاء موانعه لا بأسلوب الفوضى الذي يخرب ولا يبني ويفسد ولا يصلح.
وأما المنافقون فيكون إرهابهم بالحجة والبرهان حتى تنخلع قلوبهم وتبلغ الحناجر إذ هم يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون.
وهكذا جاء في السنة المطهرة كيفية إرهاب أهل الإسلام والإيمان والإحسان لأهل الكفر والطغيان بالسف والسنان والحجة والبرهان.
وقد تجلى في خوض المعارك الباسلة التي التقى فيها الجيشان جيش الإيمان وجيش جحافل الكفر والطغيان كما هو معروف من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين الفاتحين ومن سار على نهجهم من المؤمنين المجاهدين ولم يبدلوا تبديلاً.
فهذا في غاية الوضوح فلا يحتاج إلى كثرة الاستدلال والبيان.
وقسم لا يجوز بحال، وهو الذي تقدم الحديث عنه مفصلاً وضربت له الأمثلة وتعددت صوره ووتنوعت قضاياه واستحق أن يسمى بهذا الاسم لما فيه من الإخافة والترويع الحسي والمعنوي.
والله المستعان.
بتصرف.