قصص محزنة في ظل إرهاب الاحتلال
د فاضل بدران
يوم أمس توفي جار لنا وأخذهُ أولاده إلى مستشفى اليرموك فمنعهم (عملاء فيلق غدر مما يسمى مغاوير الشرطة) من الدخول .. لماذا؟.. لأنّ هناك (فطيسة) منهم قد نُقِلت إلى المستشفى.. توسلوا بِهِم أن يسمحوا لهم بالدخول للحصول على شهادة وفاة لوالدهم كي يقوموا بدفنهِ بالسرعة الممكنة خوفاً من تفسخ جثتهِ بسبب ارتفاع درجة حرارة الجو.. ولكن (العملاء) من عصابات فيلق غدر والأكراد الطرزانيين (بيشمركة) آلو على أنفسهم أن يحتلوا بوابات المستشفى؛ لأن الفطيس على درجة عمالة عالية -على ما يبدوا! -.. وتوجهَ المساكين - وأنا معهم - وهم بين الحزن والغضب إلى (الطب العدلي) والذي أصبح يبعدُ أكثر من 25 كيلومتراً - بسبب إغلاق الطرق في إحياء واسعة من بغداد - لعلهم يحصلوا على مُرادهم..
وهناك بَدَت الأمور أكثر سوءاً.. فالعشرات كانوا بانتظار استلام موتاهم (!!).. ونسيَ أولاد المرحوم مصيبتهم.. وأخذَ بعضهم يعزي عائلة طفلٍ حصدتهُ الرشاشات الأمريكية.. أو زوج شاب أرمل فقدَ زوجتهُ الحامل في شهرِها الثامن حيث فارقت الحياة هي والجنين الذي في بطنها بسبب ركلها من قبل أحد علوج الاحتلال في مدينة (راوه).. وقد كان الشاب الأرمل يبكي مصيبتهُ ومصيبة أهلهُ وأقرباءهُ هناك.. فلم تكن زوجتهُ هي الحامل الوحيدة التي توفيت.. فهناك ستة أخريات توفوا في اليومين السابقين بسبب تهجيرهم من مدينتهم (راوه) ونتيجة اضطرارهم للركض هلعاً على أطفالهم وعوائلهم.. بيوت هدمت على ساكنيها في الأيام الثلاثة الأخيرة!!
ولكن كان الأكثر إيلاماً هو ذلكَ الأب الأرمل الذي كان يسب ويشتم بأعلى صوتهِ عملاء الاحتلال والعلوج لوفاة زوجتهِ كمداً على ثلاثة من أبنائها تمَ اعتقالهم في الليلة السابقة في مدينة (المسيب).. أكبرهم عمرهُ 17 عاماً وأصغرهم عمرهُ 14 عاماً لا لسببٍ أو لشكٍ في قيامهم بأي شيء ولكن لأن عمرهم يؤهلهم (!!).. انتبهوا (!!).. لأن عمرهم قد يؤهلهم للقيام بأعمال تخدم المقاومة!!.. ولا يعلم الأب المكلوم بزوجتهِ وأبنائهِ أين أبنائهُ الآن!.. أين يعتقلهم المجرمون الذين سلطهم الاحتلال وما هو مصيرهم!!
قصص كثيرة محزنة تجعل العين تدمع حتى تجف الدموع في المآقي وتجعل الحزن والأسى يتحولان إلى ثورة في النفس لا تلبث أن تتحول إلى فعلٍ مقاوم عنيد والى الرغبة بالثأر من العلوج الذين سببوا الخراب والحزن والألم ومن المجرمين من (فيلق غدر) و (البشمركة) الذين سلطهم العلوج على الآمنين من العباد.. والله المنتقم.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.. ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم..