التحريف عند اليهود والرافضة
الشيخ. أسامة سليمان
أولاً: تحريف اليهود للعهد القديم:
يُعد العهد القديم كتاب اليهود المقدس وهو يتألف من تسعة وثلاثين سفرًا، الخمسة الأولى منها بزعمهم هي التوراة المنزلة على موسى - عليه السلام -، ومع إيماننا الجازم بالتوراة المنزلة على موسى - عليه السلام -، والتي قال فيها - جل وعلا -: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} [المائدة: 44]، وقال - سبحانه - في وصفها: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ}، وقال جل شأنه: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ}، إلا أننا نؤمن أيضًا بأن ما في أيدي اليهود لم يسلم من التحريف والتبديل حيث امتدت أيديهم إلى توراة موسى - عليه السلام - لتزاول صفتها وعملها التي وصفهم الله بها في قوله - سبحانه -: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}، أما باقي أسفار العهد القديم فالأمر فيها إلى رب العالمين، من حيث النسبة والثبوت مع التسليم بحتمية مزاولة التحريف والتبديل فيها، لما ورد فيها من افتراءات على الله ورسله.
وإليك أخي في الله بعضًا من الأدلة التي تثبت تحريفهم للعهد القديم بجملته:
1- أخبرنا المولى - عز وجل - أن اليهود عند كتابتهم للتوراة أخفوا كثيرًا مما أنزله الله على رسوله موسى - عليه السلام -، يقول جل شأنه: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}.
2- بالإضافة إلى تحريفهم وتبديلهم لبعض نصوص التوراة فإنهم نسوا حظًا مما ذُكروا به؛ لإهمالهم وتفريطهم في كلام الله - سبحانه - الذي ائتمنهم ربهم عليه، يقول - عز وجل -: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}، ويقول جل شأنه: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ}.
3- الميل باللسان لإخراج الكلام عن المقصود وتحريف المراد عن رب العالمين من صفاتهم البينة في كتاب رب العالمين، يقول - عز وجل -: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}، بالإضافة إلى خلطهم بين الحق والباطل لتزييف المعاني وتمويه الحقائق ليصبح الحق باطلاً والباطل حقًا، يقول - جل وعلا -: {وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
4- ورد في سفر التثنية الإصحاح الرابع والثلاثين أن موسى - عليه السلام - كتب خبر موته ودفنه وبكاء بني إسرائيل عليه، وأن أحدًا لم يعرف قبره بعد موته، فهل من عاقل يصدق أن موسى - عليه السلام - أخبر بذلك قبل موته، وإليك- أخي- جزءًا من هذا السفر: «ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم، وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات، ولم تكل عيناه ولا ذهبت نضارته، فبكى بنو إسرائيل في عربات موآب ثلاثين يومًا فكملت أيام بكاء مناحة موسى».
5- ورد في سفر التكوين الإصحاح الرابع عشر أن موسى - عليه السلام - ذكر اسم قرية دان- دان هو ابن يعقوب - عليه السلام - مع أن قرية دان لم تكن في عهد موسى - عليه السلام - تعرف بهذا الاسم، بل كان اسمها لايش، وهذه القرية لم تفتح في زمن موسى - عليه السلام -، بل فُتحت في عصر قضاة بني إسرائيل، فهل يمكن لعاقل أن يصدق أن موسى - عليه السلام - ذكر اسم قرية لم تكن في عهده بهذا الاسم.
6- تكرر في توراتهم- المبدلة والمحرفة-: «وكلم الرب موسى بضمير الغائب، فهل يعبر موسى بقوله: وكلمني ربي، إذا كان هو المحدث أم يتحدث عن نفسه بضمير الغائب عادة، مما يؤكد أن هناك من كَتب ذلك بعد موت موسى بزمن طويل. (انظر سفر الخروج الإصحاح الرابع والسادس والثاني عشر، وسفر اللاويين الإصحاح الأول والرابع).
7- حجم التوراة المنزلة على موسى - عليه السلام - بإقرار بني إسرائيل صغير جدًا تكتب على اثني عشر حجرًا بخط واضح فهل يتسق هذا أمام الأسفار الخمسة التي في العهد القديم والتي تقع في (336) صفحة في الصفحة الواحدة 21 سطرًا وفي السطر الواحد ما يقرب من 12 كلمة، وإليك ما ورد بهذا المعنى في سفر التثنية: «وأوصى موسى وجميع شيوخ إسرائيل الشعب قائلاً: تقيم لنفسك حجارة كبيرة وتشيدها بالشيد وتكتب عليها جميع كلمات هذا الناموس».
8- هل يصدق من له مسحة عقل أن الله - سبحانه - يقول لموسى - عليه السلام -: أنا جعلتك إلهًا لفرعون؟ فهل يعقل أن رب العالمين الذي تنزه عن الشريك والأنداد يقول ذلك لموسى - عليه السلام -؟ أم أنه التحريف البيِّن والتبديل الساطع. (راجع سفر الخروج الإصحاح السابع والعشرين).
9- التناقض الواضح بين التوراة العبرانية والتوراة السامرية الذي وقع في كثير من نصوصها؛ من ذلك على سبيل المثال لا الحصر، جاء في العبرانية أن الله فرغ من عمله في اليوم السابع ثم استراح، وفي السامرية أن الله كمل من صناعته في اليوم السادس، فأي النصين المحَرفيْن أصدق يا أصحاب العقول!
وفي العبرانية: «نزل الرب ينظر المدينة والبرج»، وفي السامرية: «فانحدر ملاك الله لينظر المدينة والبرج». وفي العبرانية عاش عمران سبعًا وثلاثين ومائة. وفي السامرية عاش عمرام (ستًا وثلاثين ومائة)، وفي العبرانية ولدت زوجة عمرام هارون وموسى. وفي السامرية: ولدت زوجة عمران هارون وموسى ومريم (لاحظ عمرام وعمران).
10- الاختلافات والتناقضات بين نصوص العهد القديم يبرز التحريف، ويظهر التبديل بلا شك لمن له عقل، ومن ذلك ما ورد بشأن أبناء بنيامين، فتارة هم ثلاثة، وتارة هم خمسة، وأخرى هم عشرة. (راجع سفر التكوين الإصحاح 46 فقرة 1) لتعلم نعمة الله على أمة الإسلام بحفظ كتابها من التحريف والتبديل.
هذا قليلٌ من كثير من جملة التناقضات الواضحة بين نصوص العهد القديم، والتي تبرهن على ما صنعته أيديهم، وتبيّن أن من كتب هذه النصوص بشرٌ ناقص ضعيف، ليس إلهًا حكيمًا له صفات الكمال، وصدق الله - سبحانه -: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [النساء:82].
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..