أمة الإسلام وصراعات داخلية وخارجية

 

تكريم الله - تعالى - لنبينا - صلى الله عليه وسلم – البعثة.

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي وكان داعية، عن بعض أهل العلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أراد الله كرامته وابتدأه بالنبوة كان إذا خرج لحاجة أبْعَدَ حتى يحسِر الثوب عنه، ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، فيلتفت حوله عن يمينه وعن شماله وخلفه فلا يرى إلا الشجر أو الحجارة، فمكث كذلك يرى ويسمع ما شاء الله أن يمكث، ثم جاءه جبريل - عليه السلام - بما جاء من كرامة الله وهو بحراء في رمضان. (البداية والنهاية 3/11).

وهذا يصدقه ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة

- رضي الله عنه - قال: «إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن».

 

ولادة الخليفة الراشد الخامس الحسن بن علي - رضي الله عنه - سنة 3هـ:

وفي هذه السنة أعني سنة ثلاث من الهجرة ولد الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الخليفة الراشد الخامس في رمضان صلوات الله عليهما وقيل لم يكن بين ولادتها الحسن وحملها بالحسين إلا خمسون ليلة. [تاريخ الطبري 3/76].

 

زواج الرسول من زينب بنت خزيمة

وفي شهر رمضان من هذه السنة تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد

الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية وقد حكى أبو عمر بن عبد البر عن علي بن عبد العزيز الجرجاني أنه قال: كانت أخت ميمونة بنت الحارث ثم استغربه وقال لم أره لغيره وهي التي يقال لها أم المساكين لكثرة صدقاتها عليهم وبرها لهم وإحسانها إليهم وأصدقها ثنتي عشرة أوقية ونشًا (أي: نصف وقية)، ودخل بها في رمضان وكانت قبله عند الطفيل بن الحارث فطلقها قال أبو عمر بن عبدالبر عن علي بن عبد العزيز الجرجاني ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف. قال ابن الأثير في «أسد الغابة»: وقيل كانت تحت عبد الله بن جحش فقتل عنها يوم أحد قال أبو عمر ولا خلاف أنها ماتت في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة حتى توفيت - رضي الله عنها -. (البداية والنهاية 4/90).

 

قدوم وفد ثقيف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة 9هـ:

قال ابن إسحاق: وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة من تبوك في رمضان وقدم عليه في ذلك الشهر وفد من ثقيف، وكان من حديثهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف عنهم اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام فقال له رسول الله كما يتحدث قومه: «إنهم قاتلوك» وعرف رسول الله أن فيهم نخوة الامتناع للذي كان منهم، فقال عروة: يا رسول الله أنا أَحَبُّ إليهم من أبكارهم، وكان فيهم كذلك محببًا مطاعًا فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما اشرف على عيلة له وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله، فقيل لعروة - أي قبل خروج روحه-: ما ترى في ديتك؟ قال: كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي،

فليس فيَّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يرتحل عنكم فادفنوني معهم، فدفنوه معهم، فزعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: «إن مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه».

قال ابن إسحاق ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة شهرًا، ثم إنهم ائتمروا بينهم؛ ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب، وقد بايعوا وأسلموا فائتمروا فيما بينهم؛ ثم أجمعوا على أن يرسلوا رجلاً منهم، فأرسلوا عبد ياليل بن عمرو بن عمير ومعه اثنان من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة، ألفوا المغيرة بن شعبة يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رآهم ذهب يشتد ليبشر رسول الله بقدومهم فلقيه أبو بكر الصديق فأخبره عن ركب ثقيف أن قدموا يريدون البيعة والإسلام إن شرط لهم رسول الله شروطًا...وكان مما اشترطوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدع لهم الطاغية (أي اللات) ثلاث سنين فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبى عليهم حتى سألوه شهرًا واحدًا بعد مقدمهم ليتألفوا سفهاءهم فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى إلا أن يبعث معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة ليهدماها، وسألوه مع ذلك أن لا يصلوا وأن لا يكسروا أصنامهم بأيديهم فقال: «أما كسر أصنامكم بأيديكم فسنعفيكم من ذلك، وأما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه».(البداية والنهاية 5/29).

 

قدوم رُسُل ملوك حمير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة 9 هـ:

قال الواقدي: وكان ذلك في رمضان سنة تسع، قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله كتاب ملوك حمير ورسلهم بإسلامهم مقدمه من تبوك ومفارقتهم الشرك وأهله، فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسم الله الرحمن الرحيم: «من محمد رسول الله النبي إلى الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان؛ أما بعد ذلكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، فإنه قد وقع نبأ رسولكم منقلبنا من أرض الروم، فلَقِيَنَا بالمدينة فبلَّغ ما أَرْسلتم به، وخَبَّرنا ما قِبَلَكُم وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين، وأن الله قد هداكم بهداه، إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغانم خمس الله وسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وصَفيِّه وما كتب على المؤمنين في الصدقة، من العقار عشر ما سقت العين وسقت السماء، وعلى ما سقي الغرب نصف العشر، وأن في الإبل في الأربعين ابنة لبون وفي ثلاثين من الإبل ابن لبون ذكر، وفي كل خمس من الإبل شاة، وفي كل عشر من الإبل شاتان، وفي كل أربعين من البقر بقرة، وفي كل ثلاثين تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين من الغنم سائمة وحدها شاة، وإنها فريضة الله التي فرض على المؤمنين في الصدقة فمن زاد خيرًا فهو خير له، ومن أدى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهَر المؤمنين، على المشركين فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليهم وله ذمة الله وذمة رسوله، وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليهم، ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فانه لا يُرْد عنها وعليه الجزية على كل حالم (بالغ) ذكر وأنثى حر أو عبد دينار وافٍ، فمن أدى ذلك إلى رسول الله فإن له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله. (البداية والنهاية 5/75).  

 

http://www.altawhed.com/Detail.asp?InSectionID=1295&InNewsItemID=238202