الشيخ عبد المهيمن أبو السمح ثاني اثنين من أئمة الحرم المكي من آل أبى السمح
اسمه:
عبد المهيمن محمد نور الدين الفقيه أبو السمح، وهو أخو الشيخ عبد الظاهر أبو السمح.
مولده:
ولد عام 1307هـ الموافق 1892م أي بعد أخيه عبد الظاهر أبي السمح بسبع سنوات، في بلدة «التلين» التابعة لمركز منيا القمح محافظة الشرقية.
تعليمه:
حفظ القرآن الكريم ونشأ في البيئة الطيبة حيث كان والده صاحب كُتاب ومحفظًا للقرآن الكريم، ولم يبلغ العاشرة إلا وقد قرأ وجوَّد القرآن بروايتي شعبة وحفص عن عاصم.
- التحق بالأزهر وتلقى علومه على أيدي كبار علمائه فتلقى القرآن والتفسير والفقه والحديث واللغة.
- وقد كان من شيوخه الشيخ محمد عبده، والشيخ الزنكلوني والشيخ الشرشابي.
- كان- رحمه الله - بدينًا، طويل القامة، أبيض اللون، ذا لحية بيضاء، لينًا في حديثه، سديد الرأي، كما كان حسن الصوت في تلاوته للقرآن الكريم، ولعل هذه السمة متوفرة في آل أبي السمح، إنه كان قوي الصوت جدًا، وقد قيل: إنه كان يُسمع من خارج الحرم الشريف يوم أن لم يكن هناك مكبرات للصوت.
كما كان الناس يبكون من حوله أثناء تلاوته للقرآن، وهنا أذكر أمرًا رواه لي ابن الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - يقول: دخلت أنا وأبي ومعنا سعودي آخر على الشيخ عبد المهيمن وكان نائمًا، فتنبه الشيخ عبد الرزاق عفيفي إلى أن الشيخ يقرأ القرآن وهو نائم، فسبحان الله، يقول: فلم نوقظه حتى استيقظ من تلقاء نفسه.
- كان خطيبًا بليغًا يعالج قضايا الناس، ويرشدهم إلى سبل الكسب الصحيح، ويكثر في خطبه من الاستدلال بالنصوص الشرعية.
- وكان الشيخ عبد المهيمن مدرسًا بارعًا لا يمل من أسئلة طلابه وكان يدعو لهم بالهداية والتوفيق.
أعماله: في مصر اتصل بالشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - مؤسس أنصار السنة المحمدية وشارك في تأسيس أنصار السنة المحمدية.
- قام بفتح مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم بجوار إدارة جماعة أنصار السنة المحمدية بعابدين بالقاهرة.
قدومه إلى مكة ومشاركته في بعض الأعمال العلمية بالمملكة السعودية
- استدعاه الملك عبد العزيز - رحمه الله - في عام 1369هـ ليقوم بإمامة المصلين في المسجد الحرام فقام بالإمامة والخطابة بالمسجد خير قيام حتى عام 1388هـ.
- عمل مديرًا للمعهد السعودي في عنيزة، وكان أول من تولى إدارته وذلك بناءً على طلب من الملك عبد العزيز - رحمه الله -.
عمل مدرسًا في وزارة المعارف، وفي دار الحديث بمكة والتي أسسها أخوه الشيخ عبد الظاهر أبو السمح بتوجيه من الملك عبد العزيز في صفر 1352هـ، وقد درس فيها القرآن والتفسير والحديث.
- أيده الملك فيصل - رحمه الله - في إنشاء رابطة العالم الإسلامي، وقد كان حريصًا على حضور جلساتها.
- عاصر الشيخ عبد المهيمن من علماء السعودية الأفذاذ سماحة المفتي الأسبق العلامة محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد الملك بن إبراهيم، والشيخ عبد الله بن همس، والشيخ محمد علي الحركان، وغيرهم، وقد قام بدوره معهم في نشر عقيدة التوحيد وتطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد.
- ولقد قضى الشيخ حياته في أيام شبابه يدعو إلى الله ويحض الناس على التمسك بكتاب الله وسنة رسوله، كما قام بدوره في مصر والسعودية في محاربة البدع والخرافات والترهات ودعا الناس إلى عدم دعاء الأموات والمقبورين وعدم التبرك بالأضرحة أو الاستعانة بها وبساكنيها أو النذر لها أو الطواف حولها أو وضع القناديل والشموع عليها، أو الحلف بها.
- وكما يقول الشيخ عبد المحسن الصاعدي في ترجمة حياة الشيخ إن دعوته كانت تتميز بأمرين:
أولهما: الدعوة إلى العقيدة الصحيحة الخالية من الشوائب الشركية والبدعية.
ثانيهما: غرس مفاهيم الدين الصحيحة في نفوس الشباب وبث روح الدراسة والتحقيق والتمحيص والتدقيق في هذا الشأن.
ثناء العلماء عليه وعلى أخيه عبد الظاهر أبي السمح
يصور لنا الشيخ عبد المحسن- رحمه الله - في قصيدة يقدم بها سيرة الشيخين فيقول عنهما:
دعاة إلى الدين الحنيف وقادة *** بهم يقتدى من رام مجدًا وسؤددًا
فسل مكة الغراء عنهم فإنها *** تسجل في تاريخها الفضل مسندَا
وسل عنهم البيت الحرام فكم إلى *** دروسهم منْ حوله حسَ منشدَا
لقد خصهم مولاهم بجواره *** ففازوا بتضعيف المثوبة سرمدَا
أما مدير جامعة أم القرى الأستاذ الدكتور ناصر بن عبد الله الصالح فإنه يقول في مقدمة سيرة الشيخين (عبد الظاهر أبي السمح، وعبد المهيمن أبي السمح): وها نحن نقدم بسيرة فضيلة الشيخ محمد عبد الظاهر أبي السمح وأخيه فضيلة الشيخ عبد المهيمن أبي السمح اللذين توليا الإمامة والخطابة في المسجد الحرام في الفترة من 1345هـ- إلى عام 1388هـ بالتعاقب بناءً على طلب الملك عبد العزيز - رحمه الله -.
وأيضًا ما قاما به من جهود علمية وتربوية وإسهامات في تأسيس وإدارة بعض الصروح العلمية القائمة حتى الآن.
وفاته:
توفي الشيخ عبد المهيمن في 27 رمضان 1399هـ عن عمر يناهز 92 عامًا ودفن بمكة المكرمة.
وقد ترك- رحمه الله - خلفه ذرية صالحة عبارة عن ثلاثة أبناء هم: محمد نور الدين، وعبد القدوس، ورشاد، وأربع من البنات، فجزاه الله خيرًا، وألحقه بالصالحين.