آداب المرور والتحذير من التسول
شبيب القحطاني
الحمد لله الذي بيده الفضل، من شاء أعطاه ومن شاء منعه، فلا رافع لمن خفضه، ولا خافض لمن رفعه، أحمده وأشكره على مزيد نعمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي له العزة والبقاء والعظمة، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الهادي إلى سبيل النجاة والمحذّر من طريق الهلاك، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه عدد المتحركات والجامدات من الشجر والحجر والبشر، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا أيها الناس: اتقوا الله - تعالى - حق التقوى.
عباد الله: إن الله - جل وعلا - يذكِّر عبادَه نعمَه التي أنعم بها عليهم، ليعرفوا قدر هذه النعمة، ويعرفوا قبل كل شيء قدر من أنعم بها، والمؤمن عندما يرى نِعم الله عليه يشكر الله عليها، ويستعين بها على طاعة ربه، يقول - جل وعلا - في سورة النحل، ويسمِّيها العلماء سورة النِعم، لِمَا ذُكِر فيها من عظيم النِعم، يقول - تعالى -: {وَالأَنْعَـامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء وَمَنَـافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ* وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَـ?لِغِيهِ إِلاَّ بِشِقّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.
فتأمل أخي المسلم تذكير الله النعم، أن سخر للعباد ما يركبونه، وينتفعون به، ويحمل أثقالهم، ويوصلهم إلى الأماكن التي يريدون الوصول إليها.
وقال أيضاً: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعـاماً فَهُمْ لَهَا مَـالِكُونَ وَذَلَّلْنَـاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـافِعُ وَمَشَـارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ}.
وقال أيضاً مبيّنا هذه النعمة: {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَـامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُواْ عَلَ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَـانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَـذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ}.
ونبههم بقوله: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي أن هذه المراكب التي بأيديكم سيخلق ربنا - جل وعلا - أشياء لا تعلمونها، وسبحان الحكيم العليم. إذاً أخي المسلم هيأ الله لنا مراكب في هذا الزمن لم تكن عند أسلافنا الماضين، ولم يكونوا يعرفونها. هذه المراكب التي بأيدينا نمتطيها كلما أردنا القريب والبعيد، وأصبحت متوفرة بيد الكثير، ملأت البلاد، وملأت الصحاري، وأصبحت بيد الصغير والكبير، والعاقل والسفيه، كلٌ يقود هذه المركبة، وكثير يملكونها، وملأت البيوت، وأصبحت معظمها بتعداد أعداد البيت.
هذه نعمة من الله سخرها لنا، وتفضّل بها علينا، وَ?للَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ. كل هذه الأمور جارية بقضاء الله وقدره وتقديره، الذي أرشد العباد وألهمهم إلى اختراع ما اخترعوا، وتلك آية عظيمة من آيات الله.
أيها المسلم: هذه السيارات التي بأيدينا، والتي يملكها الكثير منا، ويقودها الكثير منا، وترى في الطرقات كثيراً منها لا يركبها سوى قائدها، كل هذا من تيسير الله لنا، وتسخيره لنا، أن تهيّأت هذه المراكب، وأصبح الناس يقضون بها أغراضهم، ويقطعون بها المسافات الطويلة، ويحملون عليها الأثقال والأحمال، وسبحان الحكيم العليم. لكن السؤال: ما واجبنا حيال هذه السيارات المتعددة؟ ما الواجب علينا؟ ما الأدب الذي ينبغي منا أن نتأدب به حينما نقود هذه السيارات، ونسير عليها؟
أولاً: واجبنا شكر الله على نعمائه العظيمة، وإفضاله وإحسانه، وأن نعترف أن هذا فضل من الله وتيسير من الله، والله حكيم عليم.
أما الأدب الذي ينبغي أن نتأدب به.
فأولاً: عند ركوبه يبتدئ بالأدب الإسلامي الذي وجه إليه، وهو ما ورد أن عليًا أُتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: ((بسم الله))، فلما استوى على ظهرها، قال: ((الحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون))، ثم قال: ((الحمد لله)) ثلاث مرات، ثم قال: ((سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت))، ثم ضحك عليٌ فقيل له: يا أمير المؤمنين، من أي شيء ضحكتَ؟ فقال: رأيت النبي فعل مثل ما فعلتُ ثم ضحك، فسألته فقال: ((إن ربك - سبحانه - يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري)) أحمد وغيره وصححه الألباني.
وإن كان مسافرًا دعا بدعاء السفر المشهور المعروف، وكذلك إذا خرج يدعو بالدعاء الآخر الذي رغب فيه المصطفى بقوله: ((من قال ـ يعني إذا خرج من بيته ـ: باسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقول لك الملك: كفيت وهديت، ويتنحى عنك الشيطان، ويقول: ما لي برجل قد هدي وكفي ووقي)) رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني، ويزيد عليه ما ورد عن أم سلمة لقالت: ما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيتي قط إلا قال((اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَل، أو أَزِلَّ أو أُزلّ، أو أَظْلِمَ أو أُظْلَم، أو أَجْهَلَ أو يُجْهَلَ عليَّ)) رواه أحمد وأهل السنن وصححه الألباني.
وهذا عام في كل من خرج من بيته فتسير وأنت معتمد على الله، مفوضاً أمرك إلى الله، متوكلاً على الله، ملتجئاً إلى الله، سائلاً الله العون والتوفيق والتسديد في أحوالك كلها.
ثانياً: عليه أن يتفقد سيارته من أي خلل قد يكون فيها؛ لأن المركبة إذا كانت غير صالحة للاستعمال بسبب خلل في بعض أجزائها قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بقائدها وبالآخرين، والنبي قال: ((إذا مَرَّ أحدكم في مجلس أو سوق وبيده نبل فليأخذ بنصالها، ثم ليأخذ بنصالها، ثم ليأخذ بنصالها؛ أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء)) رواه مسلم.
وهذا تأكيد منه لأمته بعدم إيذاء الآخرين بشيء من الآلات المستعملة في ذلك الوقت كالسهام، وفي معناها كل شيء يملكه الإنسان يؤدي استعماله إلى إلحاق الضرر بالناس، والسيارات من أكثر ما يستخدم في هذا الوقت، فينبغي أن يكون الاستعمال بالطريقة المثلى الصحيحة، والتي لا تؤدي إلى إيذاء الآخرين وإضرارهم.
وثالثاً: أن تكون على سكينة ووقار في مشيك، وأن تكون بعيداً عن الطيش والعجلة التي لا خير فيها، والتي عواقبها ونتائجها سيئة. نبينا في انصرافه من عرفة إلى مزدلفة، يقول للناس بيده: ((السكينة السكينة)) مسلم، وكان يسير على راحلته، إن رأى فرجة وسعة حركها وأسرع، وإن رأى زحاماً أمسك بخطامها وصار متمهلاً في مشيه. كل هذا ليُعلِّم أن الإسراع الزائد، ولاسيما حال الزحام، أن هذه السرعة خطأ وخطر وضرر وإيذاء للمسلمين، فالتمهل في المشي وعدم الاستعجال هذا خلق المسلم، وتذكر قول الله - تعالى -: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً * كُلُّ ذلِكَ كَانَ سَيّئُهُ عِنْدَ رَبّكَ مَكْرُوهًا}، وتذكر وصية لقمان لابنه: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} إذاً فالقصد في السير مطلوب، الذي لا تراخي فيه، ولا سرعة جنونية فيه.
أيها المسلم: هذه السرعة التي ابتلي بها كثير من السائقين، هذه السرعة لا تحقق مصلحة وإن نجحتَ يوماً فيها فإن عواقبها عليك سيئة، عواقبها عليك خطيرة، وضررها عليك متأكد، سواء كنت داخل المدينة، أو كنت خارج المدينة، أخي المسلم وضعت إشارات المرور لتنظِّم سيرنا، وتمنع أن يحطم بعضنا بعضاً، ولكن للأسف الشديد ما أكثر من يتجاوز، وما أكثر من لا يبالي، فتحدث عند ذلك الكوارث.
أخي المسلم: للسير حدوده ونظامه الذي وضع له، فكن آخذاً بالنظام الذي ينفع ويفيدك، ويخلصك من هذه الكوارث. أخي المسلم، كم نشاهد من أناس يسيرون على الطريق مع إخوانهم، ولكن هذا المستعجل الطائش لا يبالي، يحاول أن يخرج من سيره ليتقدم الذين أمامه، تاركاً الناس لا يبالي، فعند ذلك تقع الكارثة، ويصطدم البعض بالبعض، بأسباب من خرج عن سيره، وإذا كانت النصوص الشرعية تبين أن إزالة الأذى وإماطته عن الطريق يكتب به الأجر والثواب للمؤمن فإن إلحاق الأذى والضرر بالآخرين يكون سببًا في تحمل الفاعل للإثم ووقوعه في الذنب. ومما يتصل بهذا الجانب المخالفات المرورية التي يرتكبها كثير من السائقين، من عكس خط السير أو تجاوز إشارة المرور الحمراء أو الوقوف في الأمكنة والمواقف التي يُمنع الوقوف فيها أو غير ذلك من المخالفات الأخرى، وكم رأينا من مشاهد محزنة وصور دامية لحوادث ذهب ضحيتها الأنفس البريئة، أو كانت سببًا في إصابة البعض بإعاقات تامة أو جزئية، والسبب في ذلك قلة الوعي لدى البعض في قيادة السيارات والمركبات، وعدم التقيد بأنظمة المرور، إن قائد السيارة ينبغي عليه مراعاة عدة أمور أثناء القيادة، وعلى السائق أن يلتزم بأنظمة المرور وقواعده التي وضعت لسلامة السائق وسلامة غيره من إخوانه الذين معه، أو الذين يقودون سياراتهم، كما عليه أن يراعي غيره من إخوانه المشاة عند قيادته السيارة، فإذا رأى أحدًا يريد عبور الطريق فليعطه الفرصة ليمر، وليقف حتى يتخطى من أمامه، ومن العادات التي ينبغي للسائقين نبذها تلك التي يقوم بِها البعض وهم قلة حين يقف اثنان كل واحد منهما بسيارته وسط الطريق يتحدثان، أو يسلم أحدهما على الآخر، أو يتحدث بالجوال أثناء السياقة ووراءه مجموعة من السيارات، مما يتسبب في عرقلة حركة المرور، وذلك من الأذى المنهيّ عنه، ((والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) متفق عليه.
بل أمرنا بكف الأذى عن الطريق فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أعطوا الطريق حقه)) قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: ((غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) متفق عليه.
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: "لا يجوز لأي مسلم أن يخالف أنظمة الدولة في شأن المرور لما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى غيره والدولة وفقها الله إنما وضعت ذلك حرصا منها على مصلحة الجميع ورفع الضرر عن المسلمين.
ويقول الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله -: بالنسبة لقطع الإشارة فأرى أنه لا يجوز لأن الله قال: {يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وولي الأمر واجب الطاعة أ. هـ.
أيها الإخوة: فلنتق الله في أنفسنا، ولنتق الله في سيرنا، ولنراقب الله قبل كل شيء، فالله الذي أنعم علينا بالنعمة، يجب أن نشكر الله عليها، وأن نسخرها فيما ينفعنا، لا فيما يضرنا، وأن نتقي الله في تصرفاتنا كلها. هذا هو الواجب على المسلم الذي يخاف الله ويتقيه. أسأل الله أن يجنبنا وإياكم أسباب الزلل، إنه على كل شيء قدير. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا لا ينفذ، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل من تعبّد. اللهم صلِّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها المسلمين: أوصيكم ونفسي بتقوى الله - عز وجل -، فهي وصية الله - جل وعلا - لعباده الأوّلين والآخرين. عباد الله: فيا أمة محمد، احذروا الخروج عن هديه، والتزموا سنّته؛ تنالوا الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة.
وبعد: عباد الله: عباد الله، لقد ظهر في مجتمعنا فئة من الناس تسأل الناس إلحافًا، اتخذت ذلك حرفةً ووسيلة لجمع المال، إنه التسوّل الذي يُعتبَر في بعض البلاد جريمة يُعاقب عليها صاحبها، فإذا كان المتسوّل صحيح البدن أصبحت هذه الطريقة عنده وسيلة من وسائل كسب المال، بل هي وسيلة مريحة يجني بها صاحبها المال الكثير دون عناء أو مشقة.
في إحدى الدول عُمِلت إحصائية لهؤلاء الصنفِ من الناس، فماذا خرجت النتيجة؟ خرجت أن دخل بعضهم شهريًا قرابة العشرة آلاف، وأن ما يقرب من تسعين في المائة ليسوا فقراء، لقد أصبح الكثير منهم مبدعًا في التسوّل، كان له تطوير مقنِع، الآن ترى أن أحدهم يحمل أوراقًا طبّية تبيّن للناس أنه يعاني من أمراض مزمِنة، وأنه محتاج فقط إلى قيمة الدواء، وتجد الآخر يجمع تبرّعات لبناء مسجد أو مدرسة أو نحو ذلك.
ومع الأسف تجد أن بعض الناس يتعاطف مع هؤلاء، وهم يستغلّون طيبة البعض، تجد من يعطيهم دون تدقيق أو تحقيق أو سؤال. إن الواجب على الجميع عدم التساهل مع هؤلاء وأن لا نتسامح معهم، بل يجب إبلاغ الجهات المعنية بهم والتأكد من هويّتهم.
وقد يظهر لك أنه محتاج وأنه مسكين، ولو أعطيت أحدهم طعامًا أو شرابًا ما قبله، فلاحظ أنهم يتواجدون في الأسواق وعند أبواب المساجد وعند إشارات المرور، يستخدمون أساليب في استعطاف الناس من ارتداء الملابس البالية أو حمل الأطفال، والغريب أن هؤلاء يتمتعون بصحة جيّدة، ولا أدلّ على ذلك وقوفهم في شدّة الحرّ عند إشارات المرور.
أما حكم التسوّل فقد حرّم العلماء التسوّل وسؤال الناس بغير ضرورة أو حاجة مهمّة، ثم قالوا: إن الأصل فيه التحريم، قال ابن القيم - رحمه الله -: "إن المسألة في الأصل حرام، وإنما أبيحَت للحاجة والضرورة؛ لأنه ظلم في حق الربوبية، وظلم في حق المسؤول، وظلم في حق السائل".
قال - جل وعلا -: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَـاهُمْ لاَ يَسْـئَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (من كان عنده غداء لا يسأل عشاءً، وإذا كان عنده عشاء لا يسأل غداءً).
ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ((ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم))، قال فيما رواه ابن مسعود - رضي الله- أنه قال: ((من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله بالغنى، إما بموت عاجل أو غنى عاجل)) رواه أحمد وغيره وصححه الألباني.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من سأل وله أربعون درهما فهو ملحف وهو مثل سف المسألة يعني الرمل)) رواه ابن خزيمة وصححه الألباني.
فعلينا جميعًا يا عباد الله أن تحذّر أنفسنا من هذه، وأن تحارب هذه الظاهرة بجميع ما نملك. هذا وصلوا على النبي المصطفى والرسول المجتبى، فقد أمرنا الله - جل وعلا - أن نصلي عليه، فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـائِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا. اللهم صلِّ وسلِّم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء.