زوج يدعي الالتزام ومدمن على القنوات الإباحية

 

السؤال:

تزعم السائلة في سؤالها أن زوجها حافظ للقرآن، وهو كذلك محافظ على الصلاة، ومعروف بين الناس بالالتزام، ولكنه مغرم بالقنوات الإباحية، وقد حدثت بيننا مشاجرات وساءت العلاقة بيننا بسبب ذلك.

حاولت أن أفهمه أنه يخطئ ولكن بلا فائدة؛  أريد حلاً لهذه المشكلة؟!.

 

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن زوجك على حسب كلامك واقع في فتنة عظيمة، ويُخشى عليه إن استمر على هذه الحال أن يترك الصلاة والخير الذي هو عليه؛ ذلك أن فتنة النظر المحرَّم تعقبها آثار سيئة على دين وخلق العاصي.

قال ابن القيم: والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد الخطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع مانع، ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده " الجواب الكافي " (ص 106).

ولغض البصر فوائد كثيرة، منها: أن غض البصر امتثال لأمر الله، أنه طهارة القلب وزكاة النفس والعمل، أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم؛ فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، تعويض من غض بصره بحلاوة الإيمان في القلب، أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير هواه وشهواته...

ولغض البصر أيضا وسائل معينة عله، ومنها:

استحضار اطلاع الله عليك، ومراقبة الله لك، الاستعانة بالله والانطراح بين يديه ودعائه، مجاهدة النفس وتعويدها على غض البصر والصبر على ذلك..

كما أن ثمة أثار كثيرة للمعصية على فاعلها، ومنها:

حرمان العلم، حرمان الرزق، وحشة تحصل للعاصي بينه وبين ربه، وبينه وبين الناس، تعسير أموره عليه، وأن العاصي يجد ظلمةً في قلبه، حرمان الطاعة، وأن المعاصي تزرع أمثالها، ويُولِّد بعضها بعضاً، وأن المعاصي تُضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، وأنه ينسلخ من القلب استقباح المعصية فتصير له عادة، لا يستقبح من نفسه رؤية الناس له، ولا كلامهم فيه.

كما أن  لمواجهة فتنة النساء طرقا كثيرة منها:

ومما يحزننا أن زوجك من حفظة القرآن الكريم، فأين تأثير القرآن عليه؟

ونرجو أن يقرأ ما ذكرناه هنا وما أحلنا عليه من أجوبة، فلعل الله - تعالى -أن يهدي قلبه ويهذِّب جوارحه إلى ما يحبه ربه ويرضاه.

ونزيد هنا لأخينا شيئين:

الأول: أن يستعين بالله - تعالى -بطاعته ودعائه ليتخلص مما ابتليَ به، فقد سئل الشيخ محمد العثيمين عمن أصيب بهذا المرض فأجاب بقوله: وهذا الرجل الذي ابتلي هذه البلية - نسأل الله أن يعافيه منها - هذا لا شك أنه يفعل المحرم، فإن النظر سهم من سهام إبليس - والعياذ بالله -، وكم من نظرة أوقعت في قلب صاحبها البلاء، فصار - والعياذ بالله - أسيراً لها، كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيراً في عشق الصور، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر أن يرجع إلى الله - عز وجل - بالدعاء بأن يعافيه منه، وأن يعرض عن هذا، ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحد من المُرد، وهو مع الاستعانة بالله - تعالى -واللجوء إليه، وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاء الله - تعالى -. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (20 / السؤال رقم 448).

 

ومن الأدعية المناسبة هنا:

عن شكل بن حميد قال: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا نبي الله علِّمني تعوذاً أتعوذ به، فأخذ بيدي ثم قال: قل: " أعوذ بك من شر سمعي، وشر بصري، وشر لساني، وشر قلبي، وشر منيي " قال: حتى حفظتها. والمني: ماؤه، أو فرجه. رواه الترمذي (3492) والنسائي (5444) وأبو داود (1551). صححه الألباني في صحيح أبي داود.

والأمر الثاني: أن يعلم أنه قد يُختم له بشرِّ أعماله، فيقبض الله - تعالى - روحه وهو ينظر إلى ما حرَّم الله - تعالى -عليه، فكيف سيكون حاله يوم يبعث الله من في القبور؟ وكيف سيلقى ربه - تعالى - وقد ختم له بمثل هذا.

ونسأل الله - تعالى - أن يصلح حاله، ويهدي قلبه وجوارحه.  والله نسأل أن يحفظنا وجميع المسلمين من كل سوء ومكروه..

 

بتصرف.

 

http://www.islam-qa.com/ar/ref/49670/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A9