الأعمال البهلوانية في عروض العيد

الشيخ. محمد بن أحمد الفراج

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

فقد تناقلت الأخبار وأحاديث المجالس ما حصل في عروض الأعياد هذا العام من أعمال بهلوانية وحركات رياضية خارقة من مثل: الرقود على المسامير الحادة، وتكسير الصخور العظيمة بالمرازيب الثقيلة على الصدور، وثني أسياخ الحديد بالأعين، وسحب السيارات بالأسنان وما أشبه ذلك.

وهذا أعمال لابد من إنكارها أشد الإنكار؛ لأنها لا تخلو من ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أنها خوار من شيطانية وأعمال سحرية تخيلية، كما قال - تعالى -: " سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم "، وقال: " يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ".

الأمر الثاني: أنه من قبيل الاستعانة بالجن على هذه الأعمال، كمل الأثقال الهائلة وتحطيمها وسحبها بالشعر والأسنان.

الأمر الثالث: أنها حركات رياضية تعتمد على المهارة الفائقة والدربة الطويلة وخفة اليد.

وعلى الفرض الأول، فلا جدال في إنكاره ومنعه وتحكيم شرع الله في فاعله..

وكذلك على الفرض الثاني؛ وإن كان هذا الباب أوسع من الذي قبله؛ إذ قد يستعين بالجن السحرة وغيرهم، بل قد يتوسع بعض الصلحاء من القراء وغيرهم في هذا الباب لحظ الخلق أو حظ النفس.

ولأهل العلم في هذا كلام، ولكن الصحيح منعه وتحريمه كما أفتى به علماؤنا كابن باز وغيره؛ لأن هذا ذريعة واسعة يلج من خلالها السحرة، ويختلط الأمر على وجه يلتبس فيه الحق بالباطل ويشتبه المحق والمبطل، وسد الذرائع واجب.. وقد ينتهي بهؤلاء المستعينين بالجن لسيطرة الجن عليهم إلى أشياء خطيرة على المستعين نفسه وغيره.

وعلى الفرض الثالث؛ فيجب إنكاره كذلك لأنه ذريعة إلى السحرة والمشعوذين والمخرقين، والتباس الصادق بالكاذب واشتباه الأمر، وسد الذرائع واجب واتقاء الشبهات مطلوب.. لاسيما وقد سمعنا أن بعض من يمتهن هذا الأفعال من المحسوبين على أهل الخير وممن ظاهرهم الاستقامة والصلاح هذا أولا.

ثانيا: إنكار هذه الأعمال مطلوب من كل مسلم حسب مكانه وقدرته واستطاعته، وذلك للتحذير من شهود ومجالسها وحفلاتها، والكتابة إلى المسئولين بمنعها؛ أما الإنكار باليد وتطبيق الحد على من ثبت أنه يتعاطى أعمال سحرية فهذا إنما يكون إلى السلطان والجهات المخولة من قبله، لأن من مهام السلطان إقامة الحدود، كما جاء ذلك في الأحكام السلطانية للماوردي وأبي يعلى وغيرهما.

وليس لآحاد الرعية أن يتولى هذا الأمر مهما بلغ علما وتقى وغيرة على الدين استنادا إلى حديث جندب بن عبدالله الأزدي أنه ذُكر له ساحر يلعب أمام الناس ن فيفصل الرأس عن الجسد ويعيده، فوثب عليه جندب بسيفٍٍ وقتله، وقال: إن كان صادقا فليُحيي نفسه. لأن هذا يحتاج إلى أمرين:

الأمر الأول: إثبات أن هذا العمل سحر حقيقة وهذا يتولاه أهل العلم.

والأمر الثاني: إقامة الحد وهذا يتولاه أهل الولاية.

والمرء قد يظن أن ما ليس بسحر سحرا فيرتكب جناية عظمى فيمن لا يستحق، ويصيب قوما بجهالة فيصبح على ما فعل نادما، ويلقى الله بدم مسلم، ولا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما، وأول ما يُقضى بين الناس في الدماء: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما".

وموسى رسول الله وكليمه وأحد أولو العزم من الرسل لا يزال يذكر ذنبه الذي منعه أن يتقدم للشفاعة، وهو أنه قتل نفسا (كافرة لم يؤمر بقتلها) فكيف بقتل مسلم ولو كان عاصيا فاسقا.

وحديث جندب اجتهاد صحابي، والصحابة لهم مكانتهم وعلمهم، والعمل لا يحتمل غير السحر فلا يصلح دليلا لكل أحد.

ثالثا: جلس معي بعض الشباب الذين ظاهرهم الخير ممن يعمل هذه العمال ومنهم: محمد العصيمي وناقشتهم وشرحوا لي أعمالهم وحسب ما ذكروا وشرحوا فإنها أعمال رياضية تعتمد على الخفة والمهارة والدربة.. هذا ما ظهر لي من أمرهم وسريرتهم وباطن أمرهم إلى الله.

فنصحتهم بترك هذه الأعمال لأنهم وإن كانوا صادقين فقد يتعلل بهم غيرهم من الكذبة السحرة فيكونون مفتاحا لشرور عظيمة وسببا لها. أسأل الله لي ولهم الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى والثبات على دينه.

هذا ما لزم بيانه لئلا يحتج محتجٌ بعموم كلام أو إطلاق عبارة.

والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد.

 

9/10/1427 هـ

 

http://islamlight.net/alfarraj/index.php?option=content&task=view&id=3340&Itemid=5