إجابة الدعاء

 

الحمد لله ذي الجلال الأكبر عز في علاه فغلب وقهر، أحصى قطر المطر وأوراق الشجر، وما في الأرحام من أنثى وذكر، خالق الخلق على أحسن الصور، ورزقهم على قدر، ومميتهم على صغر وشباب وكبر، أحمده حمدا يوافى إنعامه، ويكافئ مزيد كرمه الأوفر، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من أناب وأبصر، وراقب ربه واستغفر، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله الطاهر المطهر، المختار من فهر ومضر، صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وحزيه ما أقبل ليل وأدبر، وأضاء صبح وأسفر، وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

إن للدعاء منزلة عالية في دينينا وكما يقول عمر – رضي الله عنه وأرضاه - نحن قوم لا نحمل هم الإجابة، ولكنا نحمل هم الدعاء وانطلاقا من حديث النبي - عليه الصلاة والسلام -: الدعاء مخ العبادة، فنحن نشرح هذا الموضوع

أولا ما هي شروط قبول الدعاء.

1- الإخلاص: يقول - عليه الصلاة والسلام – الدعاء (مخ العبادة) ويقول - تعالى - : {فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كرة الكافرون} وعن ابن عباس - رضي الله عنه- عن النبي - عليه الصلاة والسلام- : (إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فا ستعن بالله) رواه أحمد والترمذي.

2- اصبر ولا تستعجل الإجابة: فإن نفذ صبرك فأنت الخاسر، أسأت الأدب مع الله، فصرت أحد رجلين: (إما منان وإما بخيل) فعن أبى هريرة - رضي الله عنه- قال رسول الله  - صلى الله عليه وسلم-: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجيب لي) متفق عليه.

(لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي) رواه مسلم.

يقول ابن القيم: ومن الآفات التي تمنع أثر الدعاء آن يتعجل العبد ويستبطأ الإجابة فيستحسر ويدع الدعاء وهو بمنزلة من بزر بزرا آو غرس غرسا فجعل يتعهده ويسقية فلم استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله. الجواب الكافي..

3- تب إلى الله من كل المعاصي وأعلن الرجوع إلى الله - تعالى -: فإن أكثر أولئك الذين يشكون من عدم إجابة الدعاء آفاتهم المعاصي، فهي خلف كل مصيبة.

قال عمر: بالورع عما حرم الله يقبل الله الدعاء والتسبيح، قال بعض السلف: (لا تستبطأ الإجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي، إن مثل العاصي في دعائه كمثل رجل حارب ملكا من ملوك الدنيا ونابذه العداوة زمنا طويلا، وجاء مرة يطلب إحسانه ومعروفه، فما ظنك آخى بهذا الرجل أتراه يدرك مطلوبه، كلا فإنه لن يدرك مطلوبه إلا إذا صفا الود بينه وبين ذلك الملك"..

4- الأكل الحلال: (يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم)، وقال: (يا أيها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسيدنا سعد: يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة،  ويقول عن نفسه: ما رفعت إلى فمي لقمة إلا وأنا عالم من أين مجيئها ومن أين خرجت.

5- أحسن الظن بالله - تعالى -: عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ادعوا الله وانتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يستجيب دعاءا من قلب غافل لاه) رواه الترمذي. ويقول - عز وجل -: (أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني)، وإذا كانت المعاصي كثيرة، فلا تحرم نفسك من الدعاء حيث استجاب الله لمن هو شر منك إبليس - عليه لعنه الله -.

6- استحضار القلب: للحديث السابق.

7- التزم الأدب في الدعاء عدم الاعتداء في الدعاء: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين)، والاعتداء في الدعاء مثل أن تسأل الله منازل الأنبياء وأن تسأل ما لا يجوز لك مثل الإعانة على المحرمات، وتخليدك إلى يوم القيامة.

8- مر بالمعروف وأنهى عن المنكر: فعن حذيفه - رضي الله عنه – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله آن يبعث عليكم عقابا منه فتدعون فلا يستجاب لكم) الترمذي.

9- آن نبدأ بالحمد والثناء، ثم الصلاة على الرسول - عليه الصلاة والسلام -: وآن تتم بما بدأت به، فكل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي - علية الصلاة والسلام -.

10- استقبال القبلة، تخير أجمل الألفاظ: ولا يوجد أحسن مما ورد في الكتاب والسنة فهي أكثر بركة وجامعة للخير كله.

11- أدع الله دعاء الراهب المستكين الخاضع المتذلل الفقير إلى ما عند ربه - عز وجل -: أخي ادع الله دعاء عبد فقير إلى ما عند ربه - عز وجل- يقول ابن القيم: (إذا اجتمع عليه قلبه، وصدقت ضرورته وفاقته، وقوى رجاؤه، فلا يكاد يرد دعاؤه)، وقال ابن عطاء: تحقق بأوصافك يمدك أوصافه، تحقق بذلك يمدك بعزه، تحقق بعجزك يمدك بقدرته، تحقق بضعفك يمدك بقوته.

12- ترصد الأوقات الشريفة للدعاء: كعشية عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر وخاصة العشر الأواخر منه، وبالأخص ليله القدر، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من ساعات الليل، وبين الأذان والإقامة، وعند سماع صوت الديك، والتحام الصفوف ونزول الغيث.

13- اغتنم الحالات الفاضلة: كالسجود ودبر كل صلاة، والصلاة..

14- اغتنم حالات الضرورة والانكسار وساعات الضيق والشدة: كالسفر والمرض وكونك مظلوما.

15- ارفع يدك وابسط كفيك: فعن أبى موسى - رضي الله عنه – قال: دعا النبي - عليه الصلاة والسلام - ثم رفع يديه ورأيت بياض إبطيه. متفق عليه..

وعن سلمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع العبد إليه يده أن يردها صفرا خائبتين.

16- قدم بين يدي دعائك عملا صالحا: كصلاة،أو صيام، أو صدقة، وجرب أخي آن تدعو بعد دمعة خشية، أو حاجة لمسلم قضيتها، أو صدقة في ظلام الليل بذلتها، أو جرعة غيظ تحملتها..

17- اخفض صوتك في دعائك: فإن الداعي مناج لربه - تبارك وتعالى - وهو يعلم السر وأخفى.

18- توسل إلى الله بأعمالك الصالحة التي وفقك الله إليها: فالعمل الصالح نعم الشفيع لصاحبه في الدنيا والآخرة، إذا كان صاحبه مخلصا فيه.

19- ادع الله بأسمائه الحسنى: فإنها تدل على توحيده وكرمه وجوده ورحمته وأفضاله: (ولله الأسماء الحسنى فأدعوها بها).

20- كن عبدا ملحا في الدعاء: فالإلحاح يدل على صدق الرغبة.

21- الجزم في الدعاء: (إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه. متفق عليه.

22- إبداء بنفسك ثم ادعوا لإخوانك المسلمين: وخص الوالدين وأهل الفضل من العلماء والصالحين ومن في صلاحه صلاح المسلمين..

23- اشهد مجالس الذكر: فإن الله يستجيب دعاء من يشهدون مجالس الذكر، ويغفر لهم ببركه جلوسهم، فيقول: (أشهدكم يا ملائكتي آني غفرت لهم، فيقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة فيقول: (هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) رواه الشيخان وأحمد عن أبي هريرة.

24- كن من هؤلاء: فالله يستجيب دعاء المضطر إذا دعاه، والمظلوم ولو كان فاجرا أو كافرا، ولمن يدعوا لأخيه بظهر الغيب، وللوالدين على ولدهما، وللإمام العادل، وللمسافر حتى يرجع، وللمريض حتى يبرأ، وللصائم حتى يفطر.

وأخيرا لا تظن يا أخي آن دعائك يخيب إن لم تر جوابا..

 

http://www.ahmed-sabry.com/maqalat-IgabatAldoaa.php