زخرفة المساجد، التطاول في البنيان، ولادة الأمة ربتها

 

زخرفة المساجد والتباهي بها:

عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد) رواه أحمد.

قال البخاري: (قال أنس: يتباهون بها، ثم لا يعمرونها إلا قليلا، فالتباهي بها: العناية بزخرفتها، قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى)، وقد نهى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن رخرفة المساجد؛ لأن ذلك يشغل الناس عن صلاتهم، وقد قال عندما أمر بتجديد المسجد النبوي: (أكنّ الناس من المطر، وإياك أن تحمّر أو تصفّر فتفتن الناس)، ورحم الله عمر، فإن الناس لم يأخذوا بوصيته، ولم يقتصروا على التحمير والتصفير، بل تعدوا ذلك إلى نقش المساجد كما ينقش الثوب، وتباهى الملوك والخلفاء في بناء المساجد حتى أتوا في ذلك بالعجب. ولا شك أن زخرفة المساجد علامة على الترف والتبذير، وعمارتها إنما تكون بالطاعة والذكر فيها، ويكفي الناس ما يكنهم من الحر والقر والمطر، وقد جاء الوعيد بالدمار إذا زخرفة المساجد فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه – قال: (إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم) صحيح الجامع - وقال عنه الألباني: إسناده حسن.

 

التطاول في البنيان:

هذا من العلامات التي ظهرت قريبا من عصر النبوة وانتشرت بعد ذلك، حتى تباهى الناس في العمران.

وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل عندما سأله عن وقت قيام الساعة: (ولكن سأحدثك عن أشراطها... (فذكر منها) وإذا تطاول رعاء البهائم في البنيان، فذاك من أشراطها)، وفي رواية لمسلم: (وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)، وجاء في رواية للإمام أحمد عن ابن عباس، قال: يا رسول الله! ومن أصحاب الشاء والحفاة الجياع؟ قال: العرب.

وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تقوم الساعة... حتى يتطاول الناس في البنيان)، قال الحافظ بن حجر: (ومعنى التطاول في البنيان أن كلا ممن كان يبني بيتا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر، ويحتمل أن يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة، أو أعم من ذلك، وقد وجد الكثير من ذلك وهو في ازدياد).

 

ولادة الأمة لربتها:

جاء في حديث جبريل الطويل قوله للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها) متفق عليه. وفي رواية لمسلم: إذا ولدت الأمة ربها)، وقد اختلف العلماء في معنى هذه العلامة على عدة أقوال، ذكر الحافظ بن حجر منها أربعة أقوال:

الأول: قال الخطابي: معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية، واستولدها، كان الولد منها بمنزلة ربها، لأنه ولد سيدها.

وذكر النووي أن هذا القول قول الأكثرين من العلماء. واستدرك الحافظ بن حجر في كون هذا المراد؛ لأن هذا حدث في صدر الإسلام، وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى ما لم يقع مما سيقع قرب قيام الساعة.

الثاني: أن تبيع السادة أمهات أولادهم، ويكثر ذلك، فيتداول الملاك المستولدة، حتى يشتريها أولادها ولا يشعر بذلك.

الثالث: أن تلد الأمة حرا من غير سيدها بوطء شبهه، أو رقيقا بنكاح أو زنا، ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحا، وتدور في الأيدي، حتى يشتريها ابنها أو ابنتها.

 

الرابع: أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة بالسب والضرب والاستخدام، فأطلق عليه ربها مجازا، أو المراد بالرب: المربي حقيقة. وقال ابن حجر وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه، ولأن المقام يدل على أن المراد حالة تكون مستغربة ومحصلة الإشارة إلى قيام الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور.

 

14/7/1422 هـ

 

http://www.almawa.net/index.php?option=content&task=view&id=262&Itemid=47