الترفيه والترويح عن النفس
الحياة تتطلب الاستراحة، كما تتطلب النشاط.والعمل الدائم بلا ترويح، كالترويح الدائم بلا عمل.. كلاهما يؤدي إلى توقف النشاط.. فمن دون الترويح عن النفس لا يستطيع أحدنا أن يحافظ على رباطة جأشه، أو أن يحتفظ بالرؤية والتعقل في تصرفاته، أو أن يحتفظ بالطاقة للعمل في حياته..
إنك لا تستطيع أن تعمل من دون أن تروح عن نفسك بين فترة وأخرى، كما لا تستطيع أن تروح عن نفسك من دون أن تعمل وتكسب ما تحتاجه للترويح عن نفسك..
وهكذا فإن (النشاط) و(الترويح) طرفا السلم، فكلاهما ضروري للإنسان، ولا معنى لا حدهما دون الآخر، فلا قدرة لأحد على العمل من دون أن يستريح، ولا معنى للراحة مكن دون التعب..
إن الاستراحة بعد العمل، يشحن النفس طاقة إضافية لمواصلة النشاط، ومن دونها يكون الدمار والانهيار.
وأيضا فإن المحافظة على التوازن بين كل من الاستراحة والنشاط ضرورة للصحة العقلية والنفسية والذهنية.
وللاستمرار في عمارة الأرض، وبناء الحضارة.
وإذا ما اختل هذا التوازن فسوف ينهار التماسك الداخلي للإنسان، وكيف يستطيع من تبعثرت ذاته أن ينجز عملا من الأعمال؟
فالنشاط هو نتاج الاستراحة. ففيها يعزز احدنا مصادر الطاقة العصبية عنده، لينفق منها في ساعات العمل. وإلا فكيف ينفق شيئا مما لم يحصل عليه؟
وقد يقول قائل:أليس من الأفضل أن نؤ كد على العمل بدل التأكيد على الترويح عن النفس؟
والجواب: أن شهوة النفوذ، وامتلاك القوة، ونهم جمع المال والثروات، والرغبة في تجاوز المنافسين، كثيرا ما تدفع بالإنسان إلى ما وراء حدود طاقته، فلا يجد متسعا من الوقت لكي يستريح، وفد يرى البعض أن الترويح عن النفس هو ضياع في عمر الإنسان.
وتلك هي رؤية قصيرة النظر؛ لأن ساعات الفراغ إذا صرفت في الترويح الصحيح عن النفس، هي إضافة إلى عمر الإنسان لأنها تزيل عنه آثار التعب، وتغسل عن أعصابه نتائج العمل وتدفعه إلى المزيد من النشاط..
إن المشكلة في الذين لم ينجزوا شيئا في حياتهم ليست في وجود ساعات الترويح عن النفس الكثيرة لديهم، بل في عدم وجود أهداف محددة لديهم، وضآلة همم، وضياع الخطة لديهم...
وإلا فإن كل العظماء والمشاهير كانوا بالرغم من انشغالهم يمتعون أنفسهم بين حين وآخر، ويروحون عن أنفسهم في ساعات الفراغ...
وهكذا فإن الترويح عن النفس ضروري جداً من أجل العمل ذاته، فحتى المحاربين ورجال العسكر هم بحاجة إلى محطات استراحة ونقاهة واستحمام بعيدا عن الفوضى والازدحام وخلط الأوراق وتشتت الفكر وغليان النفس.
مجالات الترفيه والترويح عن النفس:
بمقدار ما هناك من أعمال فإن هناك مجالات للترفيه والاستراحة منها، والترويح عن النفس فيها.
وبما أن لكل شخص طريقته الخاصة في الحياة، فان رغبات الناس في الترويح تختلف، كما تختلف أطوارهم ولعل ما يريح أحدنا يزعج الآخر. والعكس أيضاً صحيح....
المهم أن الترفيه والترويح مادام ضرورياً بين حين وآخر فان مسألة كيف؟ وأين؟ ومتى؟ تكون أمورا خاصة يحددها الإنسان نفسه، حسب وضعه الشخصي وظروفه الاجتماعية، وطريقته الخاصة.
غير أن هناك مجالات عامة تعتبر أطر للترفيه والترويح ولعل الجميع يرغب في الاستفادة منها، بشكل أو بآخر نذكر منها ما يلي:
1- اللجوء إلى المتع المحللة، واللذات المشروعة،
2- السفر والرحلات الداخلية والخارجية.
3- الإخلاد إلى أحضان النوم والقيلولة.
4- مسامرة الأصحاب والأصدقاء.
5- السباحة والاستحمام.
6- التمشي.
7- الدعابة.
8- الرياضة.
9- الاختلاء بالذات.
10- ركوب الخيل.
11- الاسترخاء.
12- ممارسة الهوايات المفضلة.
وأخيرا... قيل أن النشوة والراحة تكون في عشرة، وهي:
1-المشي.
2- الركوب.
3-الإرتماس في الماء
4-النظر إلى الخضرة.
5-الأكل والشرب.
6-النظرة إلى المرأة الحسناء.
7-المداعبة والجماع.
8-السواك.
9-محادثة الرجال وليس محادثة النساء الغير الشرعية كما يقوم بها ضعاف النفوس المريضة.
وقيل أيضا... ثلاث يذهبن الهم والحزن وهي:
1-الماء الجاري.
2- الخضرة.
3-الوجه الحسن.
وقيل أيضا... من سعادة المرء ثلاث وهي:
1- الدابة السريعة (السيارة المريحة)
2- الدار الوسيعة (البيت الفسيح).
3- المرأة الصالحة.