اللهو المباح

 

بقدر ما يحرص الإسلام على تحبيب أتباعه في الطاعة والعبادة بقدر ما يروح عن نفوسهم باللهو المباح في أوقات السرور والمرح والأعياد والأعراس وسائر المناسبات المباحة وذلك بصورة لا تخدش حياء ولا تجرح مروءة ولا تفرط في واجب ولا تلهى عن عمل.

1) روى مسلم عن أبى ربعي حنظله بن الربيع الأسيدى قال: لقيني أبو بكر - رضي الله عنه - فقال: كيف أنت يا حنظله؟ قلت: نافق حنظله. قال: سبحان الله ما تقول؟ قلت: نكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأى عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عافنا الأزواج (لاعبنا) والأولاد والضيعات (المعايش) نسينا كثيراً.

قال أبو بكر - رضي الله عنه -: فوالله أنا لا نلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: نافق حنظله يا رسول الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما ذاك؟ قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار كأنا رأى العين فإذا خرجنا من عندك عافنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في فرشكم وفى طرقكم، ولكن يا حنظله ساعة وساعة) كررها ثلاثة مرات.

2) وهؤلاء نساء الأنصار ينشدن على أسطح البيوت يوم استقبلت المدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع

جئت شرفت المدينة * مرحباً يا خير داع

3) وهذه أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - تقول: دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث (يوم من أيام العرب كانت الحرب فيه بين الأوس والخزرج) فأضطجع على الفراش وحول وجه فدخل أبو بكر فانتهرنى، وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: (دعها) فلما غفل غمزتهما فخرجتا.

4) وعنها - رضي الله عنها - قالت: دخل على أبو بكر وعندي جاريتان في أيام منى تدفقان وتضربان والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغش في ثوبه فأنتهرهما أبو بكر فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وجهه وقال: دعها يا أبا بكر فأنها أيام عيد.

5) وعنها أيضا أنها قالت: وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب، فإما سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإما قال تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه وخدي على خده، ويقول: (دونكم يا بني أرفدة). حتى إذا مللت، قال: حسبك؟ قلت: نعم.

6) وتروى السنة أيضا قولها: كنت العب بالبنات عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قالت: وكان يأتي صواحب لي فكن يتقنعن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسر لمجئهن إلي فيلعبن معي.

7) وكانت الإبل تنفعل بحداء أنجشة لها، فكانت تطرب وتهتز والنساء فوقها على هوادجها حتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا أنجشة رفقاً بالقوارير).

ويراعى أن يكون اللهو المباح بقدر وفى المناسبات الداعية لذلك كالأعياد وألاعراس والعقائق، وما شابهها؛ لأن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده.

هذا والإسلام في مناسبة العيدين الفطر والأضحى يهيئ فيها فرصة السرور والفرح واللهو المباح ويبطل بهما عادات اللهو واللعب بأيام الجاهلية وحروبها.

8) فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر).

وما أروع السرور في هذين اليومين حيث يخرج المسلمون إلي المصلي لصلاة العيد يكبرون ويهللون في حشد مؤمن ومظهر مشرف مبهج كباراً وصغاراً رجالاً ونساءاً.

عن أم عطية - رضي الله عنها - قالت: أمرنا أن نخرج العوائق (البالغات والمقاربات للبلوغ) والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى.

ومظاهر الفرح والتكبير في العيدين وإعلان الفرح والسرور ومخالفة الطريق في الذهاب والعودة للمصلى كل ذلك ليس من باب التكبر والاستعلاء الممقوت وإنما هو من باب إظهار قوة الإسلام وهيبته.

ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - من أفكه الناس إذا خلا في بيته، كان ألين الناس بساما ضاحكا، وقد كانت السويداء وهي خادمة السيدة عائشة تضحكها أحيانا فيضحك الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم أنه افتقدها أي أنها لم تحضر إلى السيدة عائشة كعادتها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا عائشة ما فعلت السويداء؟ قلت: إنها مريضة فذهب إليها ليعودها فوجدها في الموت، فقال لأهلها: إذا توفيت فأخبروني.

فلما توفيت أخبروه فشهدها وصلى عليها، وقال: اللهم إنها كانت حريصة علي أن تضحكني فأضحكها فرحا.

وقد كان يباسط أصحابه أيضا، وكان رجل اسمه زهير يهادي النبي - صلى الله عليه وسلم - من البادية، وكان النبي يهاديه مما يستطرف من الحاضرة، وكان الفاكهون من أصحابه يضحكونه حينما يحسن الإضحاك والضحك، وكان يتقبل فكاهاتهم ويأنس إليهم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمزح لكن مزاحه كان من الطراز الرفيع وفكاهاته المروية عنه من الكناية والتورية.

 

بتصرف..

 

http://www.masrawy.com/Islameyat/Articles/elhoo.aspx