دور الألعاب الإلكترونية في دمار الدين والأخلاق
عبد الله بن عبد العزيز العزاز
لا يمكن لمجتمع من المجتمعات أن يعيش دون أن يوفر وسائل الترفيه والتسلية؛ لأن الترفيه ضرورة ملحّة لا يمكن للإنسان مهما كان أن يبتعد عنها، ولو بلغ من الجدية ما بلغ، والذي يتأمل في البيوت اليوم يجدها لا تكاد تخلوا من هذه الوسائل، وعلى رأسها وسائل الترفيه الإلكترونية بأنواعها وأصنافها، والتي لا يكاد يخلوا منها بيت، حتى في القرى والهجر النائية..
تأثر الطفل بما يحيط به:
لما خلق الله -جل وعلا- الإنسان جعل له عمراً معيناً يكون فيه تهيئة تامة لغرس ما يناسبه من المبادئ والأسس والأخلاق، وهذا في مرحلة الطفولة، حيت الاستعداد التام لصياغة الشخصية، وهنا يتأتى دور الأبوين في صناعة الطفل وبنائه بناءً تكاملياً، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)، وفي هذا الحديث: إرشادٌ إلى مبدأ التدريب وغرس السلوك والمفاهيم في الأطفال قبل سن التكليف حيث يصعب التغيير بعد انتهاء وقت الطفولة.
الألعاب الالكترونية والتأصيل الشرعي:
إن كل أمر سكت عنه الشارع من أمور الدنيا فلا يحق لأحد أن يُقال بحرمته دون دليل، و لكن قد يحف بالمباح قرائن تنقله من أصله إلى الحرمة، فاستخدام السلاح مثلاً قد يدور حكمه على الإباحة، الحرمة، الوجوب، و أما موضوعنا وهو الألعاب الالكترونية فإنها مباحة في الأصل، ولكن قد تنتقل من أصلها إلى الحرمة أو إلى غير ذلك بحسب ما يكون فيها من محرم أو حتى شرك.
الألعاب الالكترونية والترفيه:
لما خرجت هذه الألعاب كان أصلها قائم على هدف الترفيه، ومع انفتاح العالم على بعضه، استغلت هذه الألعاب استغلالات أخرى، دينية وسياسية وأخلاقية، من آخرها أنه تم اكتشاف عدد من هذه الألعاب تحوي مشاهد إباحية، وأخرى مسيئة للإسلام وتصور الإسلام على أنه دين إرهاب.
كما أن بعضها الآخر يطالب اللاعب بتحطيم أكبر عدد من المساجد وتمزيق المصحف للحصول على عدد أكبر من النقاط.
ولا زلت أذكر تلك اللعبة التي برزت فيها شخصية الجندي الأمريكي التي يتقمصها اللاعب ليقتل ويسفك ويدخل على البيوت ويخربها على أهلها، وكأنه يحكي واقع العراق اليوم.
ومن الألعاب ما يكون الفوز فيها هو الحصول على (الصليب) فأين من ينادي زوراً بالحرب على الإرهاب و هل هذا هو الترفيه الذي نُريد؟
من مفاسد الألعاب الالكترونية على سلوك الأطفال:
نشرت العديد من مواقع الإنترنت دراسة بريطانية عن مجلة "ذي لا نسيت" أن مشاهد العنف على شاشة التلفزيون أو في ألعاب "الفيديو" تزيد مخاطر السلوك العدواني والخوف لدى الأطفال الصغار ومثل هذه المشاهد يمكن أن توازي "إساءة معاملة الأطفال عاطفيا".
وقالت الدراسة إن الأطفال الصغار هم الأكثر تأثرا بهذه المشاهد.
ويقول الأخ أحمد الحازمي في جريدة الحياة عدد 12417 أن البلاي ستيشن قد يصيب الطفل أو المراهق بالانطوائية والوحدة بمفرده حيث إن مستخدميه يصيبهم عليه إدمان فلا يستطيع مفارقته دائماً، فالطالب الذي يمارس تلك الألعاب مباشرةً أثناء عودته من المدرسة يجلس خلف ذلك الجهاز حتى آذان العصر، وقد يستمر أو يرتاح ثم يعاود اللعب عليه بعد صلاة المغرب، وحتى ساعات متأخرة من الليل مما يصده عن مراجعة دروسه، وكتابة واجباته، وبذلك فقد أضاع الشيء المفيد، وقد يخفق في امتحانات آخر العام الدراسي.
وهذه الألعاب توقع في نفس الطفل ميولاً إلى شخصيات يقوم باللعب في أدورها، ويبدأ بمحاكاتها على حساب دينه وأخلاقه، ومن يشاهد أبناء المسلمين اليوم يرى ذلك جلياً فمنهم من يلبس السلاسل والقلائد في العنق ومن النساء من تتشبه بالرجال في ملابسها ومشيتها وكلامها، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود في سننه.
وجاء في دراسة أن الأطفال الذين يمارسون لعبة البلاي ستيشن بكثرة يقل لديهم التفكير والإدراك لأنهم يعطلون عقولهم ويطبقون ما يشاهدون في هذه الألعاب.
وإذا كثر العكوف عند هذه الألعاب من قبل الأطفال ودون تنبيه الوالدين، فإن هذا مؤذنٍ بذوبان شخصية الطفل الإسلامية، والتنكر لهويته نتيجة ولعه بهذه الألعاب التي سلبت عقله.
إن هذه الألعاب تهيئ جواً مناسباً للخصومات بين الأخوة، وتؤجج الكراهية بينهم، وهي أيضاً جوً خصب لتبادل الشتائم بين الأطفال إذا خلت من رقيب.
ومعينة على تضييع الصلوات وعقوق الولدين.
وفيها ما فيها من مشاهد العري كما في ألعاب المصارعين والمحاربين العارية التي لا يسترها سوى "مايوه" يظهر عورة الرجل ويحددها كما أن في بعض هذه الألعاب صوراً حية لنساء كاسيات عاريات..
إضافة إلى المفاسد الصحية و المالية الناجمة عنها.
وصية و مطالبات:
أوصي كل من استرعاه الله رعية أن يتقي ربه في رعيته، وأن يوفر لهم ما يُفيدهم ويُرفههم بما لا يتعارض مع شريعة الله، ولا يخدش حياءهم وأخلاقهم، ويميع شخصيتهم، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من راعٍ استرعاه الله رعية فمات يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة).
"يطالب الكثير من الآباء وأولياء الأمور بأن يكون هناك رقابة على محلات بيع تلك الألعاب من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمحاربة كل شريط ماجن حتى لا يقع أبناء هذا الوطن من الأطفال والشباب في فخ تلك الأفلام، كما يطالبون بمنع أشرطة المغامرات والمطاردات مع رجال الأمن والتي يرتكب من خلالها المخالفات المرورية حتى لا يتأثر بها الأطفال والمراهقون وأن يحل بدلاً منها أشرطة تعليمية وترفيهية أو أي ألعاب لا يكون بها عنف أو مخلفات وتعود بالنفع على الطفل أو الشاب ".
توصية:
وأوصي ولاة الأمر - أيدهم الله - بتكثيف الرقابة على من يجلب هذه إلى بلادنا، فكم أخرجت لنا هذه الألعاب أعضاء فاسدين ساهموا في خراب المجتمع، و إيذاء أهله.
25/9/1428 هـ
بتصرف..