إلى العُلا يا شيبة الإسلام

شعر: صالح علي العمري

 

 

 نحو العُلا يا شيبة الإســلام ِ

 ياسين إن قتلوك في غدرٍ فكم

 قدرٌ عليك بأن تعيش مجاهــدا

 دمك المعطّـر للبريّة منهـج

 ياسينُ يا لحناً تضوّع بالفـدا

 عارٌ علينا أن يجول بها العدا

 يا مَعْـلَما.. يا رايةً خفّـاقةً

 زادوا شـقا، والله زادك رفعةً

 روحي الفدا فاسمع نشيدك من دمي

 أحرى بمثلك أن يموت مكرّمـا

 البائعـون على اللعاع تهافتـوا

 والمدعوّن على الحطــام تكالبوا

 والسائرون على الطريق تساقطوا

 في همّـة ٍ علـويّةٍ لم يَثنــها

 فلئن نحلتَ فكم جسومٍ أُتخمـت

 ولئن شُللتَ فقد شَلَلْتَ زعيمةً

 ياسين يا زلزالُ فتكٍ في العدا

 ياسينُ يا شيخ البسالة والعلا

في صوتك المبحوح صدقُ عزيمةٍ

 و لشجو نصحك هِـزّةٌ قدسيّةٌ

 ولنور وجهك مشرقٌ متهلّلُ

 عبّأت للجنـات ألـف كتيبةٍ

 ولسانُ حالك: عيشةٌ أبديّـة

 يا كم هتفت.. وفي هتافك عزّةٌ

: "يا ويل أعداء الكرامة والتـقى

 الحقُّ يذهبُ في عوالمـنا سدى

 لاترقبوا في مجلس الخون الهدى

 والله ما حفظ العدو حقوقنـا

 أحيوا الجهاد فلا حياة لأمـةٍ

 شدّوا الوثاق فلا بقاء لأمـةٍ

 لغةُ الرصاص هي الخلاص إنْ انكرت

 والأرض تُحمى بالسلاح وبالدما

 هي كرّةٌ أو فرّةٌ.. وشهــادةٌ

 هي ركعة أو سجدةٌ.. أودعـوةٌ

 ياسين أنت لنا مدارسُ رفعـةٍ

 ياسينُ مثل الغيث ينبتُ بهجـةً

 لم تخش من أعدادهم وعتادهم

 يا كم تطلبت الشهادة حقبـةً

 ولكم فضحت على المنابر كيدهم

 وصرخت صرخة مؤمن متفائلٍ

: "الله مكتفلٌ برميـةِ من رمـى

" وصرخت: "ياقوم السلامُ خديعةٌ

" هدموا البيوت على رؤوس طفولةٍ

 بقروا بطون المؤمنات.. فلا صدى

 يا أمتي ما الصمت في زمن الردى؟!

 ماذا أُسطّر والجراحُ رواعـفٌ

 والراجمات تشق صـدر بحارنا

 وغدا الفضاءُ قذائفا وقنـابلا

 ودماؤنا بين الشعوب رخيصةٌ

!! وتظاهرُ الأعداء شاهدُ محنةٍ

 ووقفتَ تستجدي الرجال بحسرةٍ

 مليار.. لو نفخوا على أعدائنا

 مليار.. لو بصقوا على أعدائنا

 مليار.. لو صدقوا الإله بدعوةٍ

 أين الرشيدُ وأين رايات الهدى

 أين النفوس النافرات إلى العلا

 يا أمة الإسلام قومي وارفعي

 لمجاهدٍ ورد الحمام على الطوى

 قد كان آخر عهده تسبيـحةً

 يا ليت قلبي دون قلبك جُنّـةً

 أرخصت روحك للجنان تشوّقا

 وبلغت قصدك.. والشهادةُ مولدٌ

 سيظلُّ ذكرُك للجهــاد منارةً

 ستـظلُ حيّا في ضمـائر أمتي

 ستظل للأحـرار شيخا ملهما

 تمضي النفوسُ وإن تطاول عيشها

هذي مشاعرُ مهجـةٍ محروقةٍ

 

 

 وإلى جوار الناصـر العلاّم

 قتلوا نبيّا في نهارٍ دامي !!

 وتموت فينا ميتة الضرغامِ

 للنصر شبَّ عليه كلُّ غلام

 يا قصّةً للعزم ِ والإقدام

 أو يهنأ الباغي بطيب مقامِ

 تعدُ الأعادي بالمصير الدامي

 ولبستَ للجنّات خير وسامِ

 وانظر دموعك من صميم عظامي

 لا أن تموت على الحرير الشامي

 باعوا تراب القدس بيع لئام

 واقتـدت أنت كتائب القسّـام ِ

 فصبرتَ صبر المؤمن المتسامي

 ضعفُ الأشــلِّ ولا لظى الآلامِ

 وعقولُها عــارٌ على الأجسامِ!!

 عملاقها قزمٌ من الأقــزامِ

 هُدمت عليه منابرُ الحاخامِ

 يا قدوةً لجحافل الإســلامِ

 أقوى من الآلات والألغـامِ

 تحيي الضمائر من دجى الأوهامِ

 كالصبح يطوي لجّة الإظلامِ

 وصفعت وجه البغي والإجرامِ

 في جنّة الأرواح والأجســامِ

 كالشهبِ كالبركانِ كالأَجْرامِ

 فالنصرُ حولي والجنانُ أمامي

 ما لم يُحط بصرامة الصمصام ِ

 فالكيدُ في سلطانه المتعامي

 إلا كحفظ الذئب للأغنـامِ

 عاشت على التزييف والأوهامِ

 لبست ثياب الذلّ والإرغامِ

 نورَ الحقائقِ أعينُ الأقــوامِ

 لا تحتمى بالكُتْبِ والأقـلامِ

 لا سهرةٌ أو رحلةُ استجمامِ!!

 لا رقصةٌ أو في كؤوس مُدام!!"

 للدين.. للأخلاق.. للأعلامِ

 ياسينُ مثل الروح في الأجسامِ

 في ليل رعبٍ أو نهار زحـامِ

 فاهنأ بها وبنُزْلهـا المتسـامي

 وأمطت بالآيات كل لثـامِ

 بفؤاد مذكـارٍ وقلب عصامي

 لكن سؤالُ الدهر: أين الرامي؟!

 ياقومِ ليس سلامهم بسلامِ

 وتعبثوا بالشيب والأيتـامِ

 وتفننوا في الفتك والإيلامِ

 والصمتُ يقتلُ هيبة الضرغامِ

 والحادثاتُ عـلامةُ استفهامِ

 أبراجها في البحر كالأعلامِ

 وصواعقا تهوي بغير غمـامِ

 وجسور أقصانا ركام ركامِ

 تزجي به الأيام للأيامِ..

 وتتوق في ولهٍ إلى الأرقـام!!

 لرأى الزمانُ تهافت الأصنامِ

 لعلا المسيل ُ ذوائب الأوجامِ

 لأجابهم ذو الجود والإكرامِ

 أم نحن في ضغثٍ من الأحلامِ؟!

 ماذا الخنوعُ إلى دنا الأوهام؟!

 شكر الورى وتحيّة الأيامِ

 والعين لم تحفل بطعم منامِ

 ودعاء أوّاهٍ وطـول قيامِ

 وعلى ثغور المسلمين رمامي

 وشحذت سهمك بالدعاء الظامي

 هذا أوانُ تنعّـمٍ وسـلامِ

 وعرى تجمّعنا وعهدا سامي

 وشعار إقدامٍ لكلّ هُمـامِ

 ليُقام َ شرع الله ِ خير قيامِ

 لكن ستبقى عزّةُ الإسلام ِ!!

 وإليك أشواقي وطيبَ سلامي

 

موقع المختار الإسلامي