الأباتشي .. والكرسي ذو العجلات
شعر: د. محمد بن ظافر الشهري

23/03/2004
قتلُهم شيخا معاقاً
وجدوا في بيته المحزون قرآناً
وإبريقَ وضوءٍ
ودواءْ..
أَنَّهم جاءوا لكي يعطوا الشهادة
طالباً مجتهداً
كم طلبَ الفردوسَ في ليلةِ قَدْرِ


كنتُ أدرِي
قبل هذا الفجر أنّ البحر لا يروي العطاشا
لم أكن أجهلُ
أن القدس لن يسرقها شذاذُ بولندا وقطعان الفلاشا
ولقد أيقنت منذ الوهلة الأولى
بأن الصخرة الصماءَ
لن تَفهم أن الشمس تجري
كان جدي وأبي يعرف من قبلُ
ولم يخفَ عليّ
أنه لا يثمرُ الغرقدُ
لا ينبتُ بالدُّهنِ
ولو شادوا له سدا عظيماً
وأقاموا حوله مشروع ريّ
لم يفاجئني
ولا حَيَّر فكري
سَهَرُ الأوباشِ مِن جُندٍ وقاده..
شَحْنُهم أجوافَهم بالحقد والغدرِ
وأجوافَ الأباشياتِ
بالشر الذي يَصنَع عُشَّاقُ الإبادة..
حَشدُهم خبراتهم في قتلهم للأنبياءْ..
كونُهم جابوا بلا عقلٍ
ولا قلبٍ
ولا شبه حياءْ..
قتلُهم شيخا معاقاً
وجدوا في بيته المحزون قرآناً
وإبريقَ وضوءٍ
ودواءْ..
أَنَّهم جاءوا لكي يعطوا الشهادة
طالباً مجتهداً
كم طلبَ الفردوسَ في ليلةِ قَدْرِ
كنتُ أدري
أنه لا يَفسُدُ اليمُّ
إذا ما بال معتوهٌ على ضفة نهرِ
لكِنِ الشيءُ الذي أوقفَ شَعْري
ذلك الصقرُ الذي أذهلني هذا الصباحْ
فعلى عينيهِ قد شُدّ قِناعٌ
وله نصف جناحْ
وبه جوعٌ
وإعياءٌ
وآثارُ جراحْ
فإذا حَرَّكَ رأساً
حَرَّكَ الغابَ
وراحْ
ينشرُ الصدمةَ في الغربانِ
في عفويةِ الواثقِ
والغربانُ لا تبرح في نوبةِ ذُعْرِ
سوف أبقى
طول عمري
ذاكراً مملكة الغربانِ
تهتزُّ لدى لمحةِ صَقْرِ
وسيبقى..
فجرُ هذا اليوم في نفسيَ أقوى أثراً من ألف فجرِ


http://www.alasr.ws/index.cfm?fuseaction=content&contentid=5141&categoryID=32