في رثاء الشيخ المجاهد أحمد ياسين رحمه الله
فلاح بن عبد الله الغريب
خَبرٌ يهزّ مشاعرَ الوجدانِ *** ويزيدُ همّي يا أخَا الإيمان
ويذيقني من علقمٍ ومرارةٍ *** و يفيض أحزاني كما الشّطآنِ
ويذيبُ قلبي خطبُ أمتنا التي *** تهوى قيادَ الذّلِ والخذلان
يا صاحبي ها قد أثرت مدامعي *** أوَ هلْ أسِفْتَ لدمعيَ الهتّانِ
رَحلَ المجاهدُ قائد الفرسان من *** قهر اليهود بعزمه الرّباني
رَحلَ المجاهدُ وهو من رفع اللواء *** وأشاد صرحاً شامخ البنيانِ
رَحلَ الذي ضرب اليهود بفتيةٍ *** عشقوا الحتوف وصولةَ الفرسانِ
رحل المجاهدُ عن همومٍ عاشَها *** وسقى الجهادَ دماءهُ بتفاني
يا أيّها الشيخُ المُسجّى إنني *** لمّا أراكُم يستنيرُ بياني
يا شيخ أحمد كنت نور قلوبنا *** تذكي لهيب جهادنا الإيماني
لمّا أرى الأبطالَ حولكَ أرتوي *** من نهرِ عزّةِ أمّتي الغضبانِ
وأرى الأسودَ تذيقُ أعدانا الرّدى *** وأرى العيونَ كجمرةِ النّيرانِ
وأرى من الأبطالِ فرسانُ هنا *** وهناكُ أُسْدُ الحقّ والإيمانِ
وأرى من الأطفالِ من شبّوا على *** حُبِّ الجهادِ وساحةِ الميدانِ
وأرى من الأمِّ الرحيمةِ صبرَها *** وأرى الصّمودَ وثورةَ البركانِ
وأرى دماءَ المسلمين رخيصةً *** وأرى الأسى والغدرَ بعد هوانِ
وأرى جبالَ القدسِ تشكو جُرحَها *** وأرى اللّظى في خافقي الحيرانِ
وأرى ديارَ المسلمين حزينةً *** وكذا مروجَ الزّهر والرُّمّانِ
يا شيخُ أحمدَ ما أضرَّ بقومنا *** إلا الرّقودَ و خطْرةَ الوسْنانِ
يا قادةَ العُرْبِ الذين تربّعوا *** حولَ العُروشِ وبهْرجِ التّيجانِ
يا قادةَ العُرْبِ الذين تبايعوا *** أنّ السّلامَ عقيدةُ الأديانِ
يا قادةَ العُرْبِ استفيقوا إنّكم *** ترجونَ رِيّاً من لظى النّيرانِ
يا أيها الإسلامُ في كُلِّ الدُّنى *** يا أيّها الأحرارُ في بلداني
يا شيخُ أحمدَ بُحَّ صوتي و الأسى *** يكوي الفؤادَّ ومضْرَمُ الأحزانِ
إني وقفتُ على وداعِك والسّنا *** يبدو وسيلُ مشاعري يغشاني
ولقد رسمتَ لكلِّ سامقِ همّة *** أن الشّهادةَ منّةُ المنّانِ
ما متّ يا شيخَ الجهاد وإنّما *** روحُ الشّهيدِ بجنّة الرّضوانِ