اهْنـأْ أُخَـيَّ فَقَدْ رَبِحْـتَ
د. عدنان علي رضا النحوي
يـا لَـلْبَــــشائِـرِ مِـنْ سَبيــلٍ دَامٍ
طلَـعتْ تُـصَـدِّقُ وَثْبَـة الإقـدامِ
لا تَـأسفـنَّ!فقد رَبِحْتَ وفُزْتَ في
شَـرَفٍ أَبــرَّ وجَـوْلـةٍ و مَـرامِ
ما كِـدْتَ تَخْـرجُ مـن أَبَرِّ عِبَادةٍ
حتى هَـرَعْـتَ إلـى أَعَـزِّ وسامِ
ونَـَثرْتَ في الفجرِ المنوّر مِنْ دمٍ
حُـرٍّ لِـتُشْـرِقَ زهـوةُ الأحــلامِ
والفـجرُ! يـا لَلْفَـجْرِ دفقـةُ نوره
خَفْقُ الـدّمـاء وعَـزْمـةُ الإلـهامِ
شُعَـلُ الـدِّماء تُـضيءكُـل َّ ثّنيّةٍ
وتُـزيـلُ كُـلُّ ظُـلامـةٍ و ظَـلامِ
وكـأنَّـما فجْـرٌ أَطـلّ و أقْـبلـتْ
مـنه زُحُـوفُ كـتائـبٍ و خِـيـامِ
عَـبَقٌ!ونـشْرُ المسْكِ مِنْ أنفاسِهِ
ورفـيـفُ أنـداء وظـلُّ غَـمـامِ
و حَـنيـنُ أفـئدةٍ تُـظلِّـلُ مَـوْكِباً
يَـسْعى إلـى خُـلْـدٍ و طـيب مَقَامِ
و رفـيـفُ أجـنحة الطـيور كأنّها
ذُهِـلَتْ لمـصرعه وشَـدْوُ حـمامِ
والـرَّوضُ والـزّهْرُ المفوِّحُ والنّدى
يـا لـوعـةَ الأنـــداء و الأنـسـامِ
يَـسْري الـنسيمُ بها على كلّ الرّبا
فَـتُعـيـدُ مـن حَـَزنٍ ومـن آلامِ
******
يا سينُ!صبرك والرَّدى مترصّدٌ
قَـدَراً و سُـنّـةَ خـالــــــقٍ عَـلامِ
يُـوفي بـه الرّحمنُ أجْر الـصّابـر
يــنَ نعــيمَ جَـنّات وصِدْقَ سـلامِ
يَـرُدُّ حَــــشْـدَ المُجْـرمين لِمَهْلكٍ
نـارٍ تـأجّــجُ أو لـهيـبِ ضـرامِ
زَعَـمُوا بَـأنّـك مُقْـــعَدٌ يـا ويْحَهمْ
المُقْـــــعَدون هُـمُ و جَـمْـعُ نِـيـامِ
فَـزَعُـوا إلى عَرَضٍ فأقْعَدَ عزمَهم
ذُلُّ الـتنـافـسِ فـي رخيصِ حُطامِ
******
إنَّـي لأعْـجـب أن يَهبَّ إلى الرّدى
نَـفـرٌ ويَنْــــــأى الحَشْـدُ من أقـوامِ
عـجَباً كـأن مرابع الأقصـى قـضـ
ـيّةُ عُـصْــــبةٍ فـيه وأهـلِ خـيامِ
عـجباً!ومـا زال الدَّويُّ مُـرَجّعاً
مِـنْ سـاحِـهِ شكْـوى وطُولَ مَلامِ
أبِـكلِّ يـومٍ صَرخةٌ دوّتْ بـهـا الأ
شْــــلاء تُـنْــــثَـرُ أو جــريـحٌ دامِ
و مِـن الثـكـــالى رُوِّعـتْ بفقيدهـا
ومِـن الـرضيع وصَـيْحـةِ الأيْتامِ
دوّى النّـداءُ و زلزلَ الآفاقَ! هَـلْ
مُـصْــغٍ يُجيـبُ ويـقظـةٌ لِـنيامِ؟!
تَـهْـوي العَـمائر و الكبودُ تَقطّعتْ
والـــنَّـاس بـيـــن تَـشَرُّدٍ و خِـيـامِ
عَـجَباً أتَنْـتفضُ الحجـارةُ و الرُّبا
وتَـغيـب عـنها نَـخْوةُ الأرحامِ؟!
******
أيـن السبيلُ؟! فـهل لأجْل دُوْيْلَةٍ؟!
خُـــنِقتْ تَـثُـور مَـطامع الأقوامِ؟!
أين السبيلُ؟! وهَلْ يُقَرُّ الغَـاصبـو
نَ؟!وأيُّ نَهْـجٍ يُرْتَـجى لسـلامِ؟!
كَـــــيْف الـتنازلُ و الـرُّبـا خَـفَّاقةٌ
ودمٌ تَـفجَّـــرَ والـقلوب دوامـي؟!
وطُــــيوفُ تـاريخٍ ووحْـيُ نُـبُـوّةٍ
وجَــلالُ إسْــــــراءٍ وعِـزُّ مَـقَـامِ
******
أنـا لسْتُ مَـنْ يَبْـكي الشّهيدَ فإنَّه
حــيٌّ بِــدارِ كَـــرَامَــةٍ وكِـــرامِ
أَبْـكي عَـلى الموتى تَدُبُّ جُموعُهُمْ
يَحْــيَـوْنَ فـي دُنْـيا وشَـرِّ مُـقَـامِ
فُرِحُـوا بِزُخْرفِـها وهَـامُوا حَوْلَها
يـا شــــرَّ زُخْـرُفِـها وشَـرَّ هُـيامِ
أبكي علـى المِلْيارِ!مَـا بًيْن الَّذيـ
ـنَ قَـضَـوا عَلى خَـدَرٍ وبَيْنَ نِيامِ
التَّـائهينَ عَلـى الدُّروبِ تَسُوقُهُـمْ
صُــورٌ مِـنَ الأحْـلامِ و الأوْهـامِ
مُـــتَفَـرِّقيـنَ مُـــمَـزَّقيـنَ كـــأنَّـهم
قِـطَـــعٌ مِـنَ الأغْـنـامِ و الأنْـعامِ
غَـابُوا بِنَفْــخَـةٍ عَـــابِـرٍ فَكـأنَّـهم
أَضْـحَـوْا هَـبَـاءَ رَمـادَةٍ و رِغامِ
******
لهـفي عليـك أُخَيَّ أَحمدُ! لم يزلْ
دربُ الـجهـاد عـلى لظىً و ضِرامِ
مِــــنْ كُـــلِّ وثَّـابٍ لِمَلْـحمة الجـها
دِ و صـابـرٍ مُسْتَــــبْـسِلِ وعِـصـامِ
فـعـــسى يَـضُـمُّ المـــؤمنين سبيلُهَا
فـي أمّـةٍ نَـهـــضتْ و صِدْقِ وِئَامِ
صـــفّـاً تُـوثّقُـه العُـــرا! وولاؤه
لله صَـــــفْـوُ وفـــائــه ودِعـــــامِ
******
فَاهْنـأْ أُخَـيَّ فَقَدْ رَبِحْـتَ مَعْ الذيْـ
ـنَ قَـضَوْا بِـجَنْبِـكَ في وِفَاءٍ دَامِ
تَمْـضُونَ لِلْـحُسْنَى بِفَضْل الله نُعْـ
ـمَـى أَشْــــرَقَـتْ لِمُصـدّقٍ قَـوَّامِ
يَـا ربِّ فَارْحَمْـهُمْ ووسِّعْ قَبْرَهُـمْ
رَوْضَـاً مُنَدَّى فـي هُـدَىً وسَـلامِ
واجْـزِ الذينَ سَـعَوا إليكَ!قُلُوبُهُمْ
خَـفَقَـتْ لِمـــطْـلَعِ جنَّـةٍ و مَـقَـامِ
يَـغْفُـو عـليكُـمْ مِنْ عَليلِ نسائمٍ
ورفـيـفُ أنـداءٍ و صِـدْقُ سَـلامِ
ودُعـاءُ أبـْرارٍ تَـسابق جَـمْعُهُمْ
لِـتَــــواثُـبٍ و شـهـادةٍ وزِحــامِ