الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ،
وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :
فقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في تحديد آل
بيت النبي صلى الله عليه وسلم أقوالا ، فمنهم من قال : أن أهل بيت النبي هم أزواجه
وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم ، ومنهم من قال أن أزواجه ليسوا من أهل
بيته ، وقال البعض أنهم قريش ، ومنهم من قال أن آل محمد هم الأتقياء من أمته ،
وقال البعض أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم جميعاً .
أما أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فالقول
الراجح أنهم يدخلن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم . لقول الله تعالى بعد أن
أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وقول الملائكة لسارة زوج إبراهيم عليه السلام : (
رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) , ولأنه استثنى امرأة لوط من آل لوط عليه
السلام في قوله تعالى : ( إلا آل لوط فإنا لمنجوهم أجمعون * إلا امرأته ) فدل على
دخولها في الآل .
وأما آل المطلب فقد جاء في رواية عن الإمام أحمد
أنهم منهم وهو قول الإمام الشافعي أيضاً ، وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام مالك أن
آل المطلب لا يدخلون في آل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا رواية عن الإمام أحمد
أيضاً . والقول الراجح في المسألة أن بنو عبد المطلب من آل بيت النبي صلى الله
عليه وسلم ، والدليل ما جاء عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه قال : "
مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي
الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ؟!
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا بَنُو
الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ " رواه البخاري برقم 2907
، والنسائي برقم 4067 وغيرهما .
ويدخل في آل البيت بنو هاشم بن عبد مناف ، وهم
آل علي ، وآل عباس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل الحارث بن عبد المطلب . جاء
ذلك فيما رواه الإمام أحمد عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قَامَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطِيبًا فِينَا بِمَاءٍ
يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى
وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ أَلَا
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ
رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأُجِيبُ ؛ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ
أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا
بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ - فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ
وَرَغَّبَ فِيهِ - قَالَ : وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ
بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي
أَهْلِ بَيْتِي " فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ
؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : إِنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ
بَيْتِهِ وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ . قَالَ :
وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : " هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ
جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ " قَالَ : أَكُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ !
قَالَ : نَعَمْ . رواه أحمد برقم 18464 .
وأما الموالي فلما جاء عن مهران مولى النبي صلى
الله عليه وسلم قال : قال رسول الله عليه وسلم : " إِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا
تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ " رواه أحمد برقم
15152 .
فيصبح آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم :
أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم ، والله تعالى أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب