إن الدما تروي الدما
أبو محمد زين العابدين بن عبد الله الشنقيطي
اجعل قصيدك فيهمُ ألغاما *** و قنابلا و بنادقا و نشامى
و اترك عبارات المديح لغيرهم *** و الحبر و الأوراق و الأقلاما
و قصائدا ً قد زخرفت ببديعها *** و طباقها و جناسها أنظاما
إن الرثاء لمن يموت مولياً *** مستسلما للمعتدي استسلاما
لا من يسير إلى الشهادة واثقا ً *** مـن ربـه مـتـقـدما مقداما
ما الموت إلا أن يكون فضيحة *** لا تنمحي، أو أن يكون وساما
لغة الفداء عزيزة و رفيعة *** صاغت من الموت الشجاع كلاما
لغة و ليس يجيدها إلا الذي *** عشق الجهاد و زامل القساما
الوغد يا للوغد في عدوانه *** فأرا ً تسلل خفية و ظلاما
و الشيخ يا للشيخ يسمو طيبا ً *** مثل الزهور تفتحت أكماما
يا مقعدا ً سبق الخيول بعزمه *** متوثبا متحفزا عزاما
و مجاهدا رضي الحياة مصاعبا *** و حواجزا و تحديا ً و كِـلاما
ها أنت مرتاحا - لأول مرةٍ - *** فاهنأ بفوزك هادئا بساما
ها أنت في الجنات تركض هازئا *** بالقاعدين المقعدين ركاما
أم أين صوتك خافتا ً متودداً *** و على العدو صواعقا ً و رِجاما؟
إن الدما تروي الدما فتثيرها *** نهرا ً عنيفا ً يرفض الإلجاما!!
فليرقبوا الطوفان يغرق سدهم *** و يزلزل الإرهاب و الإجراما