واليوم يرحلُ سيفُنا المضّاءُ..

 فلاح بن عبدالله الغريب

 

ماذا سينطقُ بعدك الشعراءُ؟ *** وبمن ستهتفُ بعدك الإسراءُ؟

يا راحلاً هذا العزاءُ ببابنا *** ما كنت أحسب أن يدومَ عزاءُ

يا راحلاً تاق الفؤاد لقربه *** وبحبّه قد أنشد الأحياءُ

حلّيت من حللِ المكارم همّة *** يرنو إليها المجدُ والعلياءُ

ماذا أقول وأدمعي فياضةٌ *** في ليلة وكأنها دلماءُ

وقفت خطوب الخافقين أمامنا *** لمّا تراءت فعلةٌ نكراءُ

وجرت دماءُ الطاهرين على الرّبى *** وبحقدهم قد برهنَ الحُقراءُ

شرب اليهود دمائنا وتلذذوا *** ها قد تساوى عرضُنا والماءُ

وتربعت دول الصليب بأرضنا *** فتراكض الحكامُ والأمراءُ

وبأرضنا ديست كرامتنا هنا *** من بعد عزّ شاده القُدَماءُ

وهتافُنا يعلو بسلمٍ زائفٍ *** قد أيّدته عصابةٌ عمياءُ

يا أمة الإسلام ماذا قد جرى؟ *** حتى يعيثَ بأرضِك النُّكراءُ

ولمن ستحتكمُ العقولُ بربكم *** والقدسُ تصرخ أيها الشرفاءُ

بالأمس ودّعنا جنازةَ شيخِنا *** واليوم يرحلُ سيفُنا المضّاءُ

عبد العزيز فديتها من همةٍ *** تحيي القلوب فتخجَلُ الجوزاءُ

عبد العزيز ورُوّعت أيامُنا *** وتوقفت عن شدوها الورقاءُ

وتلفعت آمالنَا بسوادِها *** وبكتك أرضُ كرامةٍ وسماءُ

فرحلتَ يا نورَ الزمان وبدرَهُ *** والسابقون أمامَك الشّهداءُ

قد ضنّ دهري بالكرام وإنهم *** لعلى العِدا والخائنين بلاءُ

قد أسرجوا للمكرماتِ خيولَها *** تخشاهم الأهواءُ والأعداءُ

يستنطقون الصبر كل فجيعةٍ *** وبمثلهم تتشرّفُ الهيجاءُ

باعوا النفوس فلا خيار ببيعهم *** الحقُّ يعرفهم همُ النبلاءُ

يا مسلمون قلوبُنا مكلومة *** هل للجهادِ سترجعُ الأصداءُ؟

لنذيقَ أعدانا مرارةَ بأسنا *** ويفوح روضٌ باسمٌ معطاءُ

ما متّ يا من بالجهاد قد ارتقى *** وحداؤه الآيات والإسراءُ  

 http://saaid.net             المصدر: