مَرْثِيَّةُ الشَّيْخ
صلاح الدين الغزال
(مهداة إلى روح الشيخ أحمد ياسين):
عَـادَ الْجَـوَادُ وَقَـدْ قَضَى خَيَّـالُهُ ***لِلسَّفْـحِ يَسْبِقُ ظِلَّهُ خَوْفـاً أَسَـاهْ
وَدِمَـاءُ صَاحِبِـهِ تُغَطِّـي ظَهْـرَهُ ***وَالْهُجْنُ تَسْتَعْـدِي الْمَـوَالِيَ لاِقْتِفَاهْ
أَيْنَ السَّنَا الْقَيْسِـيُّ هَلْ مَـاتَ الَّذِي ***لَمْ يَرْتَجِفْ بِالْخَوْفِ يَوْمـاً سَاعِدَاهْ
وَتَيَقَّـنَ الْجَمْــعُ الْغَفِــيرُ بِأَنَّـهُ ***قَدْ فَارَقَتْ بِالنَّـزْفِ مُهْجَتُـهُ الْحَيَاهْ
فَرَجَوْتُ أَنِّي قَدْ قَضَيْـتُ وَلَمْ تَفُـهْ ***بِوَفَاتِهِ يَوْمـاً عَلَى الرُّكْـحِ الشِّفَاهْ
قَدْ كَانَ كَالأَسَـدِ الْمُزَمْجِرِ كَاشِحـاً ***كَمْ أَرْعَبَتْ أَنْيَـابُهُ أَعْتَـى الطُّغَـاهْ
وَازْدَانَ غَيْثِـيُّ الطِّبَـاعِ مُجَازِفـاً ***لَمْ يَنْزَعُـوا أَبَداً وَمِيضـاً مِنْ سَنَاهْ
بِضْعٌ مِنَ النُّوقِ الْعِجَـافِ لِمَنْ ***بِزَئِيــرِهِ أَوْ شَاهَدَتْــهُ مُقْلَتَـاهْ
قَطَعُوا الْمَسَـالِكَ وَالرَّوَابِيَ وَاقْتَفَوْا ***آثَــارَهُ عَبَثـاً فَمَـا أَحَــدٌ رَآهْ
فَتَرَبَّصَ الأَوْغَـادُ قُـرْبَ عَـرِينِهِ ***لِلسَّمْعِ مُسْتَرِقِـينَ يَخْنُقُهُمْ صَـدَاهْ
وَافْتَـضَّ جَيْشُهُـمُ شَظَايَـا حَيَّـةً ***فِي الْفَجْرِ مَقْرَبَةً وَمَا خَارَتْ قُـوَاهْ
فَمَضَى إِلَى أَعْلَـى الْجِنَـانِ مُخَلَّداً ***فَوَدِدْتُ كُلَّ النَّـاسِ قَدْ مَاتُـوا فِدَاهْ
هُوَ جَـذْوَةٌ فِـي كُلِّ تَـلٍّ سُعِّـرَتْ ***بِالْحِبْـرِ مُمْتَزِجـاً بِسَـيْلٍ مِنْ دِمَاهْ
يَا أُمَّتِي جُـودِي بِدَمْـعٍ وَانْحُبِـي ***مَوْتَ الَّذِي بِالْخَوْفِ لَمْ يَقْفُوا خُطَاهْ
قَـدْ كَـانَ نِبْرَاسـاً يُشِـعُّ هِـدَايَةً ***لِمُضَيَّعِي دَرْبـاً عَلَـى أَعْلَـى رُبَاهْ
يَا لَلْعُرُوبَـةِ مَنْ سَيَمْسَـحُ دَمْعَهَـا ***أَمَّـنْ سَيَفْتَـحُ بَعْـدَ هَـذَا الذُّلِ فَاهْ
مَا كُنْتُ أَحْسِـبُ أَنَّ مَوْتـاً ضَمَّـهُ ***غَـدْرًا إِلَيْـهِ وَأَنَّ قَبْـراً قَـدْ حَوَاهْ
وَبِأَنَّ جِـرْذَانَ الرَّذِيلَـةِ قَدْ شَـدَتْ ***جَذْلَـى فَكَـمْ أَعْيَاهُـمُ حُـرّاً بَقَـاهْ
وَبِمَوْتِـهِ الأُرْدُنُّ أَضْحَـى وَاجِمـاً ***وَالْمَسْجِدُ الأَقْصَى يَمُوجُ بِمَا اعْتَرَاهْ
نَـاحَ الرَّبِيـعُ لِفَقْـدِهِ فِـي رَبْـوَةٍ ***مَحْفُوفَـةٍ بِالْوَجْـدِ أَثْمَلَهَـا شَـذَاهْ
وَتَقَيَّـأَ الْجَبَــلُ الْغُنَيْمِـيُّ الْلَظَـى ***وَكَأَنَّـهُ لَـمْ يَفْتَقِـدْ أَحَـداً سِـوَاهْ
وَالْلَيْـلُ قَدْ أَرْخَـى سِتَـاراً مِنْ دَمٍ ***وَتَمَيَّـزَتْ غَيْظـاً تَجَـاعِيدُ الْجِبَاهْ
صَاحَتْ حُلُـوقُ الْقَـوْمِ تَنْدُبُهُ أَسَىً ***لَمَّـا أَتَاهَـا نَعْيُــهُ وَا أَحْمَـدَاهْ
شَيْخٌ حَدِيدِيُّ الْفُـؤَادِ لَـهُ صَـدَىً ***لَمْ يَسْبُرِ الأَوْغَـادُ غَـوْراً مِنْ مَدَاهْ
مَـا جَـزَّ نَاصِيَـةً لَـهُ أَحَـدٌ وَلَنْ ***يَقْفُوا جَوَادَ الْمَجْـدِ مِنْ بَعْدِ انْتِهَاهْ