لاحس الـمبرد .. رائعة في رثاء الشهيد أحمد ياسين

فيصل بن محمد الحجي

 

(هَنِيئاً) نقولها لـ(شارون) ساخرين.. ونقولها لـ (الشيخ أحمد ياسين) صادقين فخُورين..!

رحم الله - تعالى - شيخنا المجاهد وأنزله منازل الشهداء الأبرار.

 

هَنِيئاً لِمَنْ هاجَمَ اْلمُقْعَدا *** أعَدَّ الْقََِذيفَةَ أو سَدّدا..!

 

هنَيِئاً لَهُ نَصْرُهُ في الدُّجى *** على عابِدٍ غادَرَ الْمَسْجدا..!

 

هَنِيئاً لشارونَ إنْجازهُ *** وَقدْ أمَرَ الْجَيْشَ أنْ يَحْشُدا..!

 

على أعْزلٍ وَهَنَتْهُ السِّنو *** نَ.. جَابَهَ عُدْوانَهُمْ مُفْرَدا..!

 

هَنِيئاً لِطائِرَةِ الْمُعْتَدي *** بتحْطِيم درَّاجةِ المُعْتَدى..!

 

هَنِيئاً لِمُزْدَحِمٍ بِالسِّلا *** حِ.. يُبْدي التَّحَدِّي لَمنْ جُرِّدا..!

 

نَذالاتُ أجْدادِهِمْ أنْجَبَتْ *** حَفِيداً لآثامِهِمْ جَدَّدا..!

 

هَنِيئاً لِشَارُونَ أشْرارُهُ *** وَتَخْليدُ أحْمَدِنا أحْمَدا..!

 

(هَنِيئاً) يَخُصُّ بها السَّاخِرو *** نَ.. كُلَّ ظَلُومٍ طَغى وَاعْتَدى..!

 

هَنِيئاً لَهُمْ (وَهْمُ) إنْجازهِمْ *** فَبُرْكانُ (غَزَّةَ) لَنْ يُخْمَدا..!

 

وَلَنْ يَتَهاوَى لِوَاءُ الْعُلا *** وَلَنْ يَتَوَانَى قِطارُ الْفِدا..!

 

بَلِ إنَّ الْقِطارَ مَضى مُسْرعاً *** وَإنَّ اللِّواءَ سَما مُصْعِدا..!

 

وَما الظُّلمُ إلاّ وَليدُ الْغَبا *** وَلِيدُ الْغُرورِ إذا عَرْبَدا..!

 

وَما الظُّلْمُ إلاّ عَمىً مُطْبقٌ *** عَلى عَيْنِ مَنْ يَزْدَرونَ الْهُدى..!

 

سَيَرْتَدُّ إجْرامُكُمْ فَوْقَكَمْ *** وَبَالاً.. كَمَنْ لَحَسَ الْمِبْرَدا(1)..!

 

خسِئْتُمْ فلَنْ يُفْلِحَ الْمُعْتَدي *** وَكُلُّ الجَرائِمِ ضاعَتْ سُدى..!

 

***

هَنِيئاً لِمَنْ لمْ يُجِيدوا سِوى ***  سَلامِ الْعَبِيدِ حَمَى السَيّدا

 

فصارَ السَّلامُ وَثاقاً لَنا *** وَأطْلَقَ لِلْغاصِبينَ الْيَدا

 

أباحَ دِماءَ شُيُوخِ الْهُدى *** وَصانَ الْيَهودَ وَمَنْ هُوِّدا

 

إذا شَقَّ أسْماعَنا صَرْخةٌ: *** أغِيثُوا أخاكُمْ.. فَماذا بَدا؟

 

كلامٌ.. هُلامٌ.. سَلامٌ.. أجَل..؟ *** وَضاعَ النِّداءُ ومَاتَ الصدى..!

 

فَكَمْ قَتَّلُونا بلا رَحْمَةٍ *** فَهَذا اسْتَشاطَ.. وَذا نَدَّدا

 

فلا نَخْوَةُ الْعُرْبِ ثارَتْ لَنَا *** وَلا وَرَعٌ أيْقَظَ الْمُنْجِدا

 

هَنيئاً بِحَقٍّ- لِشَيْخِ الْجِها *** دِ.. مَن فازَ بِالأمْسِ وَاسْتُشْهِدا

 

وَأدْنى لَهُ الظُّلْمُ آمالَهُ *** وَكَمْ كانَ يَحْسَبُها أبْعَدا

 

كَرامَةُ رَبٍّ كَريمٍ لِمَنْ *** أحَبَّ رَسُولَ الْهُدى وَاقْتَدى

 

لِذا كانَ في عَيْشِهِ الْمُقتَدى *** كَما ظَلَّ في مَوْتِهِ الْمُقْتَدى

 

أشارونُ أنْتَ مَلَكْتَ القُوى *** مَلَكْتَ الرِّجالَ.. وَمَنْ أيَّدا

 

عَلامَ اخْتبَأتَ وَراءَ الْجِدا *** رِ.. خَلْفَ الحُصُون وخَلْفَ الْمَدى؟

 

وَ(ياسينُ) يَمْشي بِدَرَّاجَةٍ *** عَزيزاً إذا راحَ أوْ إنْ غدا؟

 

أيَخْشى الْهَصُورُ وَأسْنانُهُ *** حِدادٌ- إذا خاصَمَ الأدْرَدا (2)؟

 

أراكَ اعْتَرَفْتَ بأنَّ الْجَبا *** نَ ظَلَّ جَباناً وَإنْ هَدَّدا..!

 

فَوَجْهُ الشَّهِيدِ بَدا أبْيَضاً *** وَوَجْهُ الْجَبانِ بَدا أسْوَدا..!

 

فَإنْ يَقْتُلوهُ فَكَمْ قَتَّلوا *** مِنَ الأنْبِياءِ دُعاةِ الْهُدى..!

 

لَنا مَوْعِدٌ يا سَلِيلَ الْخَنا *** فأكْثِرْ بِبُسْتانِكَ الْغَرْقَدا..!

 

***

أياسينُ وَدَّعْتَنا شامِخاً *** شُمُوخَ الرِّجالِ أمامَ الرَّدى..!

 

فَكُنْتَ الإمامَ.. وكُنْتَ الْمِثا *** لَ.. حُزْتَ النِّهايَةَ كَالْمُبْتَدا..!

 

ثَبَتَّ.. ثَبَتَّ.. ثَباتَ الْجِبا *** لِ رَغْمَ الْعَواصِفِ مُسْتَأسِدا..!

 

فلَمْ تَتَغَيَّرْ أمامَ الْبَلا *** وَلَمْ تَتَبَدَّلْ أمامَ الْجَدا (4)

 

تَناثَرَ جِسْمُكَ فَوْقَ الرُّبا *** تَناثُرَ مُزْنٍ إذا أرْعَدا..!

 

لَوِ اسْطَاعَ صارَ كَدِرْعِ السَّما *** لِكُلِّ فِلِسْطِينِهِ سَرْمَدا..!

 

يَرومُ الرُّقادَ بِكُلِّ الثّرى *** فكُلُّ رُباها هَوى مَرْقَدا..!

 

فَداها بِكُلِّ صُنُوفِ الْفِدا *** (فَجُلَّ الْفِدائيُّ والْمُفْتَدى)

 

لِيَحْميْ بأشْلائِهِ الْمَسْجِدا *** وَيَبْقى المِثالَ كَما جَسَّدا..!

 

***

(أخي جاوز الظالمون المَدى *** فَحُقَّ الْجهادُ وحُقّ الْفِدا)

 

وَحُقّ بكلّ زمانٍ أتى *** لِمِلْيَوْنِ (ياسينَ) أن يُولَدا

 

ـــــــــــــــــــــ

(1) جاء في الأساطير: أن ثعلباً اشتد عليه الجوع ولم يجد طعاماً فلحس المبرد فسال دمه على أسنان المبرد فأحس باللذة من طعم الدم فاستمرّ باللحس وهو يتغذى من دمه حتى أهلك نفسه.

(2) الأدرد: الذي سقطت أسنانه.

(3) الغرقد: شجر اليهود كما في الحديث الشريف.

الجدا: الكسب والجدوى.

 

 صفر 1425 هـ

 

 

http://alsaha2.fares.net              المصدر: