رثاء الشيخ الياسين

 

ابنة الشيخ ياسين و الماضية على طريقه: ريا المحمودي

 قال - تعالى -(و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)

 

الله أكبر... الله أكبر... الله أكبر يا أبطال...

الله أكبر... الله أكبر... الله اكبر يا أبسال...

الله أكبر... الله أكبر.... الله اكبر....

 

 هذه عبارات كل مدافع عن دينه... و كل محب لوطنه... و كل غيور على أمته...

 

هذه نداءات عبقة و قوية... تأتي من أنفس زكية و جبارة، قد قضت طيلة حياتها في محاربة العدوان..

 

هذه أقاويل يهتف بها صناع المجد على مدى التاريخ و الأزمان....

 

ولكن و فجأة... انجلى النهار.. و حل الظلام، ظلام القهر و الحقد، ظلام العدو الدامس... لتطلق طلقات الغدر، و صواريخ الموت، على كل من يهتف و ينادي بشعارات النصر و الإسلام....

 

شيخنا الحبيب.... أحمد ياسين.. ذلك الوجه المنير.. وذلك الشيخ التقي الصالح، كان من بين هؤلاء، كان من بين من هتفوا للمجد رايته، و سطروا للدهر من أمجادهم ذكرى، و حطموا كيد الهوان بنا، و أبلغو في مدى مأساتنا الفجرا...

 

 لم يرض بالذل أو الإذلال، فقد كان قدحة مستودع حطب الصهيون، و قد عاش طيلة حياته بين سجون القهر و التعذيب، في ظل حب بلاده فلسطين، و لم تمنعه إعاقته من الوقوف على إطلال الأحداث، و المضي قدما نحو تحقيق هدف الأمة السامي.... ألا و هو تحقيق العزة و النصر بإذن الله...

 

 ولكن.... غيرك يا شيخي لا يريد ما تريده، فغيرك يريد أن يتفشى لظلام في كل مكان، و أن تصبح البلاد لغير أهل البلاد، و أن يعم فيها الفساد، فلما عرفوا بأنك ابن فلسطين البار، احتقروك، و هددوك، و قصفوك مرة و مرتين، إلى أن أصابوك... و اغتالوك.....

 

 وقفة...

..... ماذا أكتب؟؟؟؟ ماذا أقول؟؟؟ فقد تلاشت الكلمات، و تداخلت العبارات، فالحزن عميق في القلب، فقد استهدف العمود الفقري للمقاومة، و قد فقدت الأمة العربية و الإسلامية أعظم من سطر التاريخ بمجده العظيم....

 

ولكن... و مع هذا.... ومع هذه الآلام المحتقنة في النفوس، ومع كل الهموم التي حلت علينا، علينا أن لا نيأس من الحياة، و علينا أن نتذكر بأن حبيبنا الراحل شهيد مجيد، و قد انضم إلى قافلة، تفخر دائما و أبدا بنفسها... ألا و هي قافلة الشهداء...

 

تذكرة:

لأعداء الأمة الإسلامية... لأعداء الدين و العقيدة منذ زمن بعيد... حفدة القردة و الخنازير....

 

قد أحسنتم إبداع و تفصيل خطتكم، و قد استطعتم قتل أبي الحبيب بكل دقة و مهارة، و قد لطختم أياديكم بدمائه و دماء إخوتي من حوله..

 

ولكن...

 

اعلموا: بأن القفز على الصقور غير ممكن أبدا أبدا... و مهما كانت خططتكم، و مهما كانت عدتكم، فستظلون في نظر العالم:

 

جبنـــــــــــاء.... نعم، أقولها في وجوهكم: جبنــــــــــاء، لأنكم لو كنتم عكس ما ذكرت، لما حاربتم رجل مسن كبير من ورائه، و لا قصفتموه من على بعد مئات الأميال... هذا إن دل فإن دل على أنكم: جبنـــــاء....

 

ومهما طال الليل... فلابد له من نهاية، ففجر النصر لاح له شروق، يبدد هذه الظلمة الرهيبة، و سيبعث في قلوبنا الحياة الجديدة، التي بنيت على حياة العديد، ممن باعوا حياتهم رخيصة لله.. و الله اشتراها....

 

و لا تحسبوا أنكم ستسعدون بنصركم هذا، فالرد صدقوني، سيكون قاسيا قاسيا قاسيا... و مؤلم و مبرح، إلى درجة لا تتخيلونها... فالله يمهل و لا يهمل.... ومهما وقفتم أمام دروبنا، ومهما كدتم للإسلام و المسلمين، فلن تهدا عواصف الثأر و الانتقام، و نصر الله سيحل بإذن الله...

 

كلمة وداع...

أبي الحبيب... أحمد ياسين...

 

يا نبع العطاء... على مر الأزمان...

 

يا مصدر القوة و الشجاعة و البطولة....

 

يا سيف كان و لا زال و سيظل في قلب اليهود منتشقا...

 

يا أبي الغالي..

 

أناديك بأبيي... لأنني و للأمانة أحسك قريب إلى قلبي، ليس فقط من اليوم، بل منذ أزل بعيد يا أبي...

 

أبي العزيز... إن كنت تسمعني... فإليك كلماتي...

 

بالأمس كنت معنا على هذه الأرض...

 

و اليوم... رحلت عن هذه الدنيا...

 

رحلت وودعت الأحباب...

 

رحلت و فارقت الإخوان...

 

في رحاب الله ودعناك صاحبا.... ولازلنا على درك ماضون....

 

فقد كنت شمعة هذه الحياة....

 

وقد كنت روضا كريما نبضه مزدهر... يضفي على الجيل من ريحانه النضر..

 

وقد كنت أمل قلب فلسطين المجروح.... بحنانك و حبك و تضحيتك لها...

 

وقد كنت و بلا منازع، قوة وجبروتية المقاومة.. و إلا لما خافت منك أذل خلق الله على هذه الأرض، و لما أطفأت شمعتك الساحرة...

 

ولكن.. قد غاب عن بالهم يا أبي الحبيب، أنك شمعة لشمعات آخر، لن يأخذوا مكانك بالتأكيد، و لكنهم سيأخذون رسالتك السامية، لتعمل بها، و لتنشرها في كل الأرجاء، و لتحطم القيود و الأغلال.. أغلال الاحتلال و العدوان...

 

فنم يا أبي و لا تفكر... نم قرير العين، فسوف نكون أشبالك بإذن الله، و سوف نمضي قدما نحو الأمام، و سنخوض معاركنا مع العدو، و سندمرهم و نقضي عليهم، موقنين و متيقنين بأن الله سوف يجمعنا معك في دار الخلد و النعيم، و في مرتبة الشهداء بإذن الله...

 

إلى أهل الشهيد...

ليس في جعبتي الكلمات المخففة للأحزان، و المزيلة للألام، فما فقدتموه غال و ثمين، و مثلما هو غال عليكم، فهو غال علينا بالتأكيد، و لكن هذه رسالة أقولها لكم:

 

كفكفوا دموعكم الحزينة..

 

و ارقبوا الفجر المبين...

 

قد يطول الليل لكن...

 

سوف يجلى بعد حين...

 

ولا تنوحوا... لا تنوحوا يا ملاكي... فهذه روحي و روح كل من يحب أبي الحبيب.. نهديها و نبيعها رخيصة من أجلكم...

 

و لا تنسوا قول الله - تعالى -: (وبشر الصابرين)

 

في الختام...

لم و لن تنضب كلماتي عنك يا أبي الحبيب، و سوف تستمر المقاومة التي كنت تريدها أن تعيش، و سوف نثأر لك و لكل من غادرنا من أرض فلسطين، و سوف نعيد مجد حضارتنا، و أصل عروبتنا من جديد، و سنعلي بإذن الله راية النصر، لتكون كلمة الله - تعالى - هي العليا، و كلمة الذي كفروا هي السفلى....

 

اللهم ارحم أبي و من خلفه من الشهداء من المسلمين، اللهم أدخلهم جنات النعيم، اللهم أبيد اليهود و الكفرة و أعداء الدين، اللهم أرينا كيدك فيهم يا رب العالمين....

 

نداء لشباب الأمة:

شيخ قعيد أيقظ الأمة و نال الشهادة.... فمتى يتحرك صحيح البدن.. قعيد الهمة؟؟

لنتذكر جميعا:لن تذهب دماء أبي الحبيب...الشيخ ياسين هباءا منثورا..و الله على ما أقول شهيد...

 

 

http: //ezzedeen.net                   المصدر: