مالي وللغيد ( في رثاء الشيخ أحمد ياسين )

سليمان بن أحمد الدويش

 

 

مـالي ولـلغيد لـي شغل بأحزاني * مـصاب أمـتنا يـا خـلّ أنساني

 

الـغـيد فـتـانة لـكـنّ فـتنتها * حـلْم يـزول إذا فـتّحت أجـفاني

 

أمـا مـصاب بني قومي فوا أسفا * لا يُـغسل الـذلُّ إلا بـالدم القاني

 

كـمـا يـعـاملنا أعـداء مـلتنا * فـالقتل بـالقتل والـتدمير للجاني

 

لـسنا بـمعشر قـوم يـستباح لهم * حـمىً ويرضون بعد القهر بالداني

 

دمـاؤنا دون أقـصانا سـنسكبها * والـمال والـجاه صفٌّ دونه ثاني

 

مـريضنا إن دعـا الداعي يهبُّ له * قـبل الـسليم كـذاك المقعد العاني

 

يـاسين خـير مـثال لا أبـا لكمُ * قـاد الـجيوش بـجسم جـلّه فاني

 

يـاسين أرهـبت الأعـدا إعـاقته * ودوخـت كـل طـاغوت وخوان

 

لأنـه عـزةٌ مـع هـمةٍ قـرنت * بـالعزم مـع غيرةٍ ثارت كبركان

 

كـرسيه هـزّ إخوان القرود وعبـ * ـاد الـصليب ومخذولاً وعـلماني

 

لـسانه كـسنانٍ صـارمٍ قـطعت * بـه ألاعـيب ذي بـغي وعدوان

 

أعـياهمُ الـشيخ أن يأتوا مواجهةً * أتـوا بـأسلوب مـكارٍ وشـيطانِ

 

جـبنٌ وخـسةُ طـبع وهي عادتهم * قـتلُ الـشيوخِ وأطـفالٍ ونسوانِ

 

أتـوه مـن فوقه من بعد ما علموا * أن الـفـضاء لـخفاشٍ وغـربانِ

 

وجـيّشوا الـجيش بل قامت قيامته * واسـتنفروا الفلك في بحرٍ وخِلجان

 

يـخطّطون لـه والـجمع مـؤتمرٌ * فـي غدرهم شُغِلوا والشيخُ في شانِ

 

أتـوه مـن فـوقُ لمّا كان يُشغله * ذكــرُ الإلـه وإخـباتٌ لـديانِ

 

أتـوه بـالقتل ظـنّا مـنهمُ سفهاً * أنْ سـوف يُقضى على عزٍّ وإيمان

 

إن مـات ياسين يا نسل القرود فقد * يـحيا بـه ألـفُ ألـفٍ ثـم ألفان

 

شـهـيدنا لـجنان الـخلد نـدفعه * وأنـتـمُ فـلأهـوالٍ ونـيـران

 

شـهـيدنا قـتله عـزٌّ ومـكرمةٌ * يـرى الـحياة كـأوحالٍ وأنـتان

 

وهـبتموهُ حـياةً كـان يـنشدها * قـدمتموه لـذي فـضلٍ وإحـسان

 

أمـا صـريعكمُ فـالعيش غـايته * أكـلُ وشـربٌ ولـهوُ مثل ثيرانِ

 

إنْ تـقتلوا مـقعداً أحـييتمُ أمـماً * تـسعى إلـى الموت قد لُفّت بأكفانِ

 

فـمقعدونا لـهم فـي عزمهم شُغُلٌ * لـم يثنهم عجزهم عن صدِّ كفران

 

إنْ أقـعدتهم عـن الإثخان قدرتهم * لـطالما أثـخنوا يـوماً بـطغيان

 

فـالـرأي قـنبلةٌ والـعزمُ قـاذفةٌ * والـنطق يـدحر عُـبّاد الشمعدانِ

 

أحـفادَ خـنزير إنّـا لن نسامحكم * عـن كـلّ جُـرم أتيتم منذ أزمان

 

ولـيس نـنسى مـع الأيّام خسّتكم * ونـشركم لـلخنا في وسط أوطان

 

وكـيف نـنسى وربُّ البيت حذّرنا * مـنكم ومـن قـربكم في آي قرآن

 

سـبّ الإلـه ونـقض العهد ديدنكم * والـظلم والـبغي مـعدوداً كقربان

 

والـغدر شـيمتكم والقتل شرعتكم * قـتل الـنبيين عـن مليون برهان

 

ها نحن جئنا بني صهيون فانتظروا * قـتـلاً ونـسفاً وتـدميراً لـبنيانِ

 

والله لـن تـذهبوا حـتى نـذيقكمُ * كـأساً بـكأسٍ وإثـخاناً بـإثخانِ

 

والله لـيـس تُـنَـجِِّيْكُمْ قـذائفكم * ولا حـمـايةُ عُـبَّـادٍ لـصلبان

 

وبـعد هـذا فـيا من بات يسألني * مـالي ولـلغيد لـي شُغْلٌ بأحزاني

 

03-4-2004 00: 33

 

 

http://alsaha2.fares.net              المصدر: