قمر الأمة

سمير عطيه

 

قصيدةٌ من حنين... وأبيات يسكن فيها الحلم، شرفت القوافي حين ترقرقت بين كفيه، وتدثرت بالأنين يوم أن علمت بفراقه، فرفضت أن تلبس الحداد، وأصرت على أن الاستشهاد وقود الميلاد، ميلاد الصباح من رحم الجراح....

 

 الشعر تمسك بالأمل، كي يكون قويا كإرادة الشيخ.. رقيقا مثل روحه... جميلا مثل حلمه...

 

ألكَ القصائدُ قدْ سكبن حنينا... وزرعنَ في ضوءِ النُّجومِ شُجونا؟

 

ألكَ الأناشيدُ في قدسنا... تهفو إليك وترتجيك مُعينا؟

 

ألكَ المدائنُ جددتها بيعة... لتعودَ سيفاً بالفدا يروينا؟!

 

يا أيُّها القمرُ الذي في ليلنا... نثرَ الضِّياءَ على الورِ دحنُنا

 

قالوا: حَواكَ الظُّلمُ في قضبانه... وذرفت حلمكَ دمعةً وأنينا

 

تاللهِ ما كنتَ السَّجينَ وإنَّما... أسكنتَهُم عند الثبات سُجونا

 

أرَّقتهُمْ في كلِّ نبضٍ عشتهُ... وسلبتهم طيبَ الأمان قُرونا

 

جرَّعتهُمْ في كل صبحٍ حنظلا... وسَقيتَهُمْ عندَ الدُّجَى غسيلنا

 

قالوا: قعيدٌ كيفَ ينسجُ فجرَةُ... بل كيف يمضي لا يخونُ يمينا؟!

 

ألقيتُ حيرَتَهُم بكهفِ خنوعِهم... ورميتَ في لُججِ الرَّدى صُهيونا

 

لله درُّكَ قد نظمت لمجدنا... أحلى الأغاني رِقّةً ولُحونا

 

تيهي حماسُ يثوبِ عزِّكِ واشمخي... كحَّلتَ بالشيخِ الجليلِ عُيونا

 

دوماً على عهدِ الوفاءِ تُحبَّكم... والقلبُ أضحى باللقاءِ رهينا

 

إنّا نقشنا في الصُّدورِ حماسنا... ليكونَ في صدرِ العِدا سِكينا

 

إنا لهذا اليوم صُغنا شعرنا... لنعيدَ شوقاً في البُراقِ سنينا

 

تيهي حماسُ فأنتِ غُرّة فجرِنا... وخيولُ نصركَ للفِدا تأتينا

 

عيّاشُ والشهداءُ شادوا صرحنا... ما عادَ بعدهم الخليلُ حزينا

 

وقوافلُ الأحرارِ خلفَ سدودهم... زرعوا الشُّموس على الرُّبا نسرينا

 

يا قائد الرّكبِ العظيم تحيّةً... أهديك من روحِ القصيد شجُونا

 

إني أُغني للمآذنِ عُرسها... قد عانقت بعد النَّوى ياسينا

 

يا أيُّها القمرُ الذي في ليلِنا...نثرَ الضياء على الورى دحنونا

 

 

http://ezzedeen.net                    المصدر: