أمة مكبلة وشيخ طليق !!

د.كمال أحمد غنيم

 

مرثية الشيخ المجاهد، والشهيد القائد، الأستاذ "أحمد ياسين"

 

هي ثورة الأحزان تعصف بالأُلى *** سطعوا من النيران في قلب الدجى

خجلوا من الآه التي عصفت بهم *** لما رأوك على المدى متأججا

لم ينظروا خلف الظهور ليبصروا  *** شيخا يعالج خطوه متلجلجا

بل كنت شمسا، كلما غذّوا الخطى  *** وجدوك تسطع قاهرا ليلا سجا

فإذا تلعثمت النفوس بهرتها  *** وكأن من خاض المنايا قد نجا

درجت خطاك على شواطئ يتمنا  *** ومضت دموعك تكتوي بدموعنا

هو فقرنا، هو عجزنا، هو موتنا *** لمست يداك أنينه، وضممتنا

وقرأت ما قد هزنا، وأمدنا  *** وسط الهشيم أزاهرا ومآذنا

في "مسجد العباس" قد بزغ الهوى  *** ومضت نجوم الكون تعبر من هنا

جفت دموع النائحين ببسمة  *** سكبت يقيناً؛ بل عبيراً مؤمنا

ومضيت وحدك قائدا ومعلما  *** وشرحت حتى الياء درسا مفحما

فالعجز يصبح بالعزيمة معجزا *** والسجن تشعله الإرادة أنجما

والنصر ينبت برعما متفتحا  ***والليل يمضي واجما ومحطما

والموت يعبره الرجال بلهفة  ***ليكون جسراً للحياة وسلما

كنت الطليقَ، وأمّةٌ قد كُبلت  ***ومضيت حيّاً والموات يلفها

عذراً، فأنت بموتك الحيُّ الذي  *** طربت له هذي الشواهد حولها

هي صلية من نار صاروخ أتت  *** راحت تحرّقها فحُرّق قيدها

هي تطلق الصيحات حولي ها هنا *** والقيد يركض ذاهلا من حولها

هل أدركت درس القعيد، وأبصرت  *** أم أنها إثّاقلت بغثائها؟!

يا شيخنا قد كان بالإمكان أن  *** تبقى هنا، والليل يعبث بالدنا

وتكفكف العينين حتى لا ترى  *** موت المروءة في ديار حولنا

وتحنُّ للقيد الذي كُبلته  *** بزنازنٍ شهدت أساك لضعفنا

لكنّ ذات العزم ظلت ديدنا *** ومضيت تلقى السهم حتى نؤمنا

هل يشهد (الأخدود) إيمانا لنا *** نلقاه بالعزم الذي علمتنا؟!

 

 

http://ezzedeen.net                    المصدر: