أحمد ياسين كان أمة

د. نورة السعد

 

هل مات الشيخ أحمد ياسين اغتيالاً من قبل أراذل خلق الله؟ أم هو استكان أكثر في عقول وقلوب جميع الشرفاء مناضلين أو متابعين لملحمة الشهادة التي تدور يوميا في فلسطين المحتلة؟ هذه الجريمة التي ارتكبها شارون الإرهابي بدعم من الإدارة الأمريكية ومهادنة الأمم المتحدة التي تتكسر عند قراراتها جميع ما يخص (إرهاب الصهاينة) وفق (الفيتو الأمريكي) الذي بدأ الآن يتردد أمام أي محاولة لإدانة اغتيال هذا الفاضل الذي فجر اغتياله براكين الغضب العربي الإسلامي والدولي.

 

الشيخ أحمد ياسين. رغم ضعف جسده وتراكم الأمراض التي حصدها جسده الواهن من سجون الصهاينة وتعذيبهم عندما تم اعتقاله في عام 1982م بتهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة!! وكان مشلولاً لا يتحرك فيه سوى (لسانه) وبالطبع بصيرته رغم فقده بصره في عينه اليمنى من جراء تعذيب هؤلاء الأراذل وحكم عليه بالسجن ثلاثة عشر عاماً ولكن أطلق سراحه في عام 1985م ضمن تبادل للأسرى بين الصهاينة المحتلين وبين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين..

 

ومنذ تأسيس حركة حماس تولى هذا (المتحرك في نضاله المقعد في جسده) الزعامة لحركة حماس التي أحدثت نقلة في مفهوم المقاومة ضد المحتل الصهيوني.. وبالطبع سجن بعد ذلك في عام 1988م وأطلق سراحه بعد عشر سنوات وهو منهك من المرض.. ولكن لأنه يمثل وجهاً نضالياً قلما يتكرر.. فإن إنهاك الجسد.. لا يمتد إلى توقد الذهن والبصيرة واليقين في نصرالله وتزدهر في شرايينه معاني الشرف والكرامة والإباء والعزة.. مفاهيم قلما نجدها في بعض الزعامات الأخرى.. ممن تملك الأجساد الصحيحة عضوياً المريضة معنوياً!! كأنهم خُشب مسندة!!.

 

الشيخ أحمد ياسين.. تاريخه يتجسد في تاريخ الشرفاء من المناضلين الفلسطينيين وليس (العملاء) الذين باعوا القضية ورضوا أن يكونوا أحذية في أقدام المحتل فكانوا (مخبرين) لهم يرشدونهم على مواقع الشرفاء..

 

في اللقاء الذي تم معه قبل مقتله تحدث عن المشهد الذي حدث بعد ذلك له.. تحدث عن الباطل الذي يجد التشجيع والحق الذي لا نصير له..

 

كيف تقوم الدنيا لمقتل صهيوني.. ولا يتحرك أحد عند اغتيال ومقتل الفلسطينيين.. بل قال: (يطاردني العدو في الأرض عن طريق العملاء، ويطاردني في السماء بالطائرات).. وكان متوقعاً أن يقتل لأن المحاولات السابقة لهؤلاء الصهاينة باغتياله كما حدث في 6/سبتمبر/ 2003م عندما استهدفت مروحيات شقة في غزة كان يوجد بها الشيخ.. ولكن الله - سبحانه وتعالى- أنقذه منها.. ولهذا في هذه المرة اجتهدوا أن تتم الجريمة بنجاح.. وكان الاغتيال.. وكانت الشهادة لهذا المناضل الذي حملته الأعناق رغم (أشلاء جسده المتناثرة).. ورغم مسارعة بعض المواقع على نشر صورة اغتياله! التي قد تفرح أعداء الإسلام والعملاء.. ولكنها في ضمير المسلم تدخل في حرمة الميت التي ينبغي أن تصان..

 

@@ ما أجملها من نهاية رجل شريف مناضل.. على باب المسجد.. تحيط به مجموعة من الشرفاء أمثاله.. تم اغتيالهم.. عند الفجر تم اغتيالهم وبعض الزعامات تغط في نوم عميق!! واستيقظ الشارع العربي والإسلامي وقد تناثرت قطرات دم الشهيد في شرايينهم.. فأحدثت فيهم هذه الموجات من اليقظة والصحوة واستعادة الأمل في نصر قادم رغم حلكة المواقف.. ورغم مهادنة بعض الأنظمة.. ورغم عبارات التنديد الخجولة التي تناثرت من قنوات فضائية لم ترغب انتهاك استراتيجية الإلهاء والطرب والتمثيليات الماجنة!

 

رغم هذا المناخ المهادن إلا أن هناك (توقداً) و(توهجاً) سيبقيان يؤثران في قلب وعقل وضمير الأمة فمن يقرأ الأحداث وفق رؤية الواقع ويغيب البعد الآخر وفق السنن الكونية.. سيخطئ في فهم متواليات هذا الحدث.. الذي شاء الله - سبحانه وتعالى- أن يكون بهذا المستوى من النذالة والخسة من أراذل الخلق.. الذين ما فتئوا يهددون ويتوعدون (فلا حصانة لأحد) كما يردد سفاحهم الآخر تساحي هنجبي وزير أمن الكيان الصهيوني حيث ذكرت رويترز انه قال: (إن قائمة زعماء النشطاء المستهدفين تشمل من يظهرون على شاشات التلفزيون)!!

 

وكما ذكر عاموس جلعاد منسق عمليات العدوان الصهيوني في مكتب شارون الإرهابي العالمي: (إن اغتيال أحمد ياسين بداية العملية ضد حماس..

 

وأن العملية لم تنته) اشارة إلى أهدافهم في تصفية قيادات حركة حماس السياسية والعسكرية..

 

هذا التهديد العلني من هؤلاء المحتلين.. ترى كيف سيتحقق؟

 

وماهي ردود فعل حماس؟ والشرفاء في العالم؟

 

ولكن يبقى اليقين في نصرة الله للشعب الفلسطيني المناضل الذي يحيي في دواخلنا (الأمل) في أن هناك (كرامة للعرب)!!

 

رحل المناضل الشهيد أحمد ياسين جسداً وتهشم كرسيه إلى إجزاء صغيرة وسال دمه النقي الذي لم يتلوث بالعمالة رحل جسداً.. وبقي (شامخاً) تتضاءل عند ظله معظم الزعامات الورقية.. وسحب برحيله الأقنعة عن الوجوه القبيحة كي تغيب ويبقى (الشرفاء فقط).

 

اتكاءة الحرف

 

ياأحمد الياسين إن ودعتنا *

 

فلقد تركت الصدق والإيمانا

 

أنا إن بكيت فإنما أبكي على

 

مليارنا لما غدوا قُطعانا

 

أبكي على هذا الشتات لأمتي

 

أبكي الخلاف المرَّ، والأضغانا

 

يافارس الكرسي، وجهك لم يكن

 

إلا ربيعاً بالهدى مزدانا

 

 

 

http://www.alarabnews.com                   المصدر: