فلوجة رمز العلا ووسام

مبارك إبراهيم العجلاني

 

 فلوجة ٌ رمزُ العلا ووسامُ *** وعلى رؤوس ِ المعتدين حسامُ

 

سلمٌ لذي سلم ٍ وشهبُ جهنم *** للغاصبين إذا بدوا وضِرَامُ

 

وسليلةٍ للمجدِ طاب غراسُها *** للمجدِ فيــــها هامة ٌ وسَنامُ

 

ما كُنْتِ بدعاً في الجهاد وقد مضى *** سلفٌ لكم نحوَ الجنانِ زحامُ

 

ونبشتمُ التأريخَ حتى بُدلتْ *** سننٌ بعصرِ الواهمين حرامُ

 

هل كان في عرفِ العدو وشرعهِ *** أن ينهضَ التاريخُ وهو حُطامُ؟

 

حَسِبَ العدى أنا نسينا مجدنا *** فأتى تراودُ حلمهُ الأوهام

 

قـَـذفتْ به الأقدار بين أُتـُـونكم *** فبدتْ رؤوسٌ للقطافِ تمامُ

 

جمعوا لحربِ الحقِّ كل وسيلةٍ *** مما يصوغ الغدرُ والإجرام

 

وتلعثمت سحبُ الخداع وبان في *** أفق الدعاةِ إلى السرابِ حِمَامُ

 

وخَبَا صياحُ الحامدين لسعيهم *** وأميط عن وجه اللئام ِ لثامُ

 

لكأنني بالغرب يندبُ حظَه *** لمَّا خَلا من راحتيه زمامُ

 

وغدا يجرجر بالهزيمة ذيلهُ *** وكساهُ من ذل الدمارِ سُخَامُ

 

فلوجة ٌ أن تستباحَ دماؤُكم *** فلقد دنا للمسرفين فطامُ

 

بقلوبكم وسيوفكم عرف العدى *** أن الجهاد شريعة ٌ ونظامُ

 

ترمون بسم الله كل سهامكم *** والله يرمي إن تطيش َ سهامُ

 

هم يسكبون دموعَهم، ودماؤُكم *** تجري وثغرٌ للرضا بسَّامُ

 

إذ أنتم غيظ لهم بدمائكم *** وحياتكم للحاقدين سهامُ

 

العيش ضنكٌ إن يروموا عيشَهم *** أو يطلبون الموت بئس ختامُ

 

بَرِأَ الجمادُ من القلوبِ بجوفهم *** وتَنَدَّرتْ مما أتوهُ سَوَامُ

 

طوبى بني الإسلام ِ كيف شرعتمُ *** سُُبُلاً يَحُفُ رصيفـَـها الإعظامُ

 

وتبسم المجدُ التليدُ لمجدكم *** وتلألأتْ في عينه الأيامُ

 

سُقيَ الفراتُ بجودكم ومن الصفا *** يسري بدجلةَ إن بدا إلهامُ

 

عدلٌ لعدل ٍ والحُسام لغدرهمْ *** هذا قضاءٌ في الحياةِ لِزامُ

 

نفث العدى في المسلمين سمومهم *** فأفقتمو والســــــلمون نيامُ

 

فلوجة ٌ والمسلمون عشيرة *** عذراً وصفحاً إن قسا الأرحامُ

 

ما زال في الإسلام حبلُ مودةٍ *** ولقد يغيبُ البدر وهو تمامُ

 

نسلى وندمى في الإخاء سوية *** أفراحنا وجراحنا أقسامُ

 

فامضوا بأمر الله طابَ جهادكم *** للحربِ سيفٌ للبنا أقلامُ

 

شرفُ الحياةِ بعزةٍ ولئِنْ نَمُتْ *** شرفُ المماتِ يخطهُ الإقدامُ

 

ما أضيقَ العيشَ الذي نشقى بهِ *** ولقد يطول العيش وهو زؤامُ

 

قد علمونا الضَّرب في أَدبارهم *** وبأنَّ خوفَ الغاشمين سلامُ

 

شيمتهمُ الإقدام في سفك الدما *** للآمنين وفي الوغى إحجامُ

 

إن ينتهوا فالناصحون نجاتهم *** أو يعتدوا فالواعظون ركامُ

 

فلوجة ٌ غُرسَ الإباءُ بأرضها *** ولها من العزم الهُمَام حِزامُ

 

سُقيت بماءِ الحقِّ حتى أترعتْ *** فعليك يا أرضَ الرشيد سلامُ

 

فغداً لقاءُ المكرماتِ بساحنا *** القدسُ تضرب موعداً والشامُ

 

وإذا بُخارى فُجرتْ أنهارها *** لباك بيتٌ للأنامِ حرامُ

 

وهناك صرح للبطولة شاهدٌ *** رسم السدادَ لدربـِـه قسَّامُ

 

وحماهُ شيخٌ للجهاد حياتهُ *** يسعى وإن قعدتْ به أقدام

 

صبراً سلالةَ أَخْطَبٍ فلقد دنا *** يومٌ تطيشُ لهوله الأحلامُ

 

فهناك تختمُ للطغاةِ حكاية *** وتحطُ من أوزارها الأفلامُ

 

وهناك تـُـنصبُ للعدالةِ راية *** وتقامُ تحت ظلالها الأحكامُ

 

وتغردُ الأطيارُ في وَكَنَاتِها *** وتتيه مُنْ آسادِها الآجامُ

 

ويقام شرعُ الله ملء عيوننا *** وتفيض من خيراتها الآكامُ

 

26/3/1425 

15/05/2004

 

 

http://www.islamtoday.net                      المصدر: