يا جبال أوبي

د . محمد زارع

 

هنيئا لك يا شهيد الأمة.. هنيئا لك يوم عرسك.. لقد تمنيت الشهادة في سبيل الله.. وفزت بها.. وكأني أرى ملائكة الرحمة تبسط أجنحتها لك.. وتصطف لاستقبالك والترحيب بك.. والحور العين تنشد أغاريد البشر والسعادة لقدومك.. هنيئا للشعب الفلسطيني البطل وللشعوب العربية والإسلامية كلها ومحبي العدالة والكرامة في العالم كله بانتمائها إليك وانتسابك إليها.. لقد ضربت أروع المثل.. وكنت القدوة في الصبر على الشدائد والابتلاءات.. فلم يثنك عجزك الجسدي عن انطلاق روحك القوية نحو أعلى درجات الجهاد.. وكنت القائد الفذ.. والسياسي المحنك.. والرمز الأكبر لجميع المجاهدين والمقاومين على اختلاف مشاربهم.

 

.. لقد وحدت بدمائك الزكية كل الفصائل والاتجاهات.. وصوبتهم جميعا نحو خيارهم الجهادي الوحيد.. وستخفت الأصوات الناشزة التي تدعي أن التفاوض والجلوس مع هؤلاء اليهود الخنازير يمكن أن يؤدي إلى حلول.

 

.. إننا نحتسبك عند الله شهيدا.. وندعو الله أن يلحقنا بك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.. وحسن أولئك رفيقا.. ونرجو أن تكون من الذين أثنى عليهم رب العزة وكرمهم في هذه الآيات الكريمات (الذين يوفون بعهد الله.. ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل.. ويخشون ربهم.. ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم.. وأقاموا الصلاة.. وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلاينة.. ويدرءون بالحسنة السيئة.. اوليئك لهم عقبى الدار * جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آباءهم وذرياتهم.. والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم.. فنعم عقبى الدار) 20 24 سورة الرعد .

 

..لقد أكدت باستشهادك أن أعداءك الأقزام ليسوا إلا فئرانا مذعورة..فكيف يحتفلون ويتبادلون التهاني باغتيال رجل مسن مقعد؟ !

 

.. وهل هذه بطولة.. أم خسة ونذالة؟ !

 

.. هل هذه شجاعة أن يشرف شارون بنفسه على هذه العملية الجبانة؟ !

 

.. هؤلاء فقدوا عقولهم.. وعميت أبصارهم وبصائرهم.. وجروا على أنفسهم جحيما لن يخرجوا منه إلا إذا رحلوا عن هذه الأرض المقدسة..

 

 إن كان الشيخ / أحمد ياسين قد رحل عن دنيانا فمازال في الأمة من يحمل الراية.. ويؤدي الدور على أكمل وجه.. بل سيشتد عود المقاومة والجهاد.. ليس في فلسطين والعراق فحسب.. بل في أفغانستان وكشمير والشيشان والفلبين ومصر وأوروبا وأمريكا.. ولن يكون هناك مكان آمن في العالم حتى يعود الحق كاملا لأصحابه.. ولن يكون بعد ذلك إلا صوت القنابل والمتفجرات والعمليات الإستشهادية في كل مكان من العالم.. وسينطق الحجر والشجر.. وتتفاعل كل الكائنات والمخلوقات مع عباد الله الصالحين.. كما تفاعلت من قبل.. فالجبال والحديد والنار رموز للقوة والصلابة والبأس الشديد.. ولكن الله - سبحانه وتعالى- أمرهم في كثير من المواقف أن يكونوا طوعا لعباده الصالحين.. وأن يتحول بأسهم إلى رفق وحنان وخشوع وخشية وتجاوب رقيق مع المتقين الأوابين (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار.. وإن منها لما يشقق منه الماء.. وإن منها لما يهبط من خشية الله.. وما الله بغافل عما تعملون) 74 سورة البقرة

 

.. وكما أمر الله - تعالى - النار أن تخرج عن طبيعتها وتكف عن الإحراق.. وأن تكون بردا وسلاما على أبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) 69 سورة الأنبياء أمر الله - تعالى - الجبال والطير أن يرددا المزامير مع نبي الله داود - عليه السلام - حتى يستأنس وتطمئن نفسه حين يرى مخلوقات الله من حوله منسجمة معه طائعة لله - عز وجل -.. وإن خالفه أغلب الناس.. كما أمر الحديد أن يكون طوعا لينا بين يديه يشكله كيف شاء (ولقد آتينا داود منا فضلا.. يا جبال أوبي معه والطير.. وألنا له الحديد * أن اعمل سابغات وقدر في السرد.. واعملوا صالحا.. إني بما تعملون بصير) 10 -11 سورة سبأ.. وأمر الله مياه البحر أن تجمد وتتحول إلى طربق يابس ممهد حتى يعبر عليه نبي الله موسى - عليه السلام - مع تابعيه من المؤمنين.. ثم تعود إلى طبيعتها لتغرق فرعون وجنوده (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي.. فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا.. لا تخاف دركا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم) 77 78 سورة طه (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر.. فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين) 63 66 سورة الشعراء.

 

.. كما أمر الله - تعالى - السحب أن تكون مظلة واقية لخاتم الأنبياء والمرسلين محمد - عليه الصلاة والسلام - لتقيه حر الشمس فتسير معه حيث سار.. وهكذا.. يسخر الله الكون كله لخدمة الأنبياء والأولياء والصالحين في كل زمان ومكان.

 

.. وما أدرانا.. لعل الله - عز وجل - يستجيب لدعوات الثكالى والمحرومين والمظلومين والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان فيحفظ لهم قادتهم.. أئمة الجهاد الصابرين المرابطين الذين باعوا أنفسهم لله.. ونذروا حياتهم كلها لإعلاء كلمته.. والذود عن محارمه.. وصون مقدساته.

 

.. لعل الله - عز وجل - سخر لهم الجبال لتكون صدورا حانية.. ودروعا واقية تقيهم شر النفوس القاسية.. وقلوبا خفاقة.. تغمرهم بالرحمة والسكينة.. وتهدهد مشاعرهم وتردد تلاوتهم وتمسح عبراتهم.. وتصد عنهم جحافل الطغاة وجيوش البغي من الكفار والمشركين والمنافقين (كذلك يضل الله من يشاء.. ويهدي من يشاء.. وما يعلم جنود ربك إلا هو.. وما هي إلا ذكرى للبشر) 31 سورة المدثر .

 

.. لعل أمرا ربانيا صدر من صاحب القدرة المطلقة القوي المتين للأرض والجبال والطير والأشجار والبشر في فلسطين وأفغانستان وباكستان والعراق وكل مكان أن كونوا جنودا مدافعين عن العبد الصالح المجاهد / أسامة بن لادن.. والعبد الصالح المجاهد / أيمن الظواهري وأمثالهما وإخوانهما من أهل الجهاد والحق حتى يتم الله بهم نوره.. فهم الأمل المشرق.. وطوق النجاة لهذه الأمة.. يتحالف عليهم كل الأوغاد في العالم.. جيوش الكفار تلاحقهم.. وجنود المنافقين يتعقبونهم ويطاردونهم.. ليفوزوا برضا الصليبيين والصهاينة والمشركين.. وينالوا ثناءهم وبقاءهم على كراسيهم يحكمون بالظلم والفساد والخيانة.

 

.. هاهو الخائن برويز مشرف يتصالح مع عبدة البقر ويكرس جيشه لمحاربة مجاهدي طالبان والقاعدة.. ويقاتل شعبه بكل وقاحة مستخدما كل أنواع الأسلحة والمعدات تحت قيادة الكافر اللص بوش الحقير.. غير مدرك أن نهايته باتت وشيكة.. وأن محاولات الاغتيال التي يتعرض لها باستمرار لن تتوقف.. وسيلقى مصيره المحتوم شأنه في ذلك شأن كل الخونة والمجرمين.. وسيرى العالم كله أن الذي يفنى هو كل عدو للحق.. وكما هلك الطغاة جميعا من قبل.. واندثر طغيانهم.. سيهلك طواغيت اليوم أيضا وعلى رأسهم بوش وشارون وبلير ومشرف ومبارك.. وغيرهم.. وسيبقى المجاهدون.. وإن غابت أجسادهم فهم الشهداء الأحياء الخالدون المنعمون المستبشرون بنعمة من الله وفضل.. سيبقى جهادهم ذخرا لهذه الأمة.. وشرفا يتوج جبينها.. ويرفع هامتها.. ويوقظ حسها.. وستبقى سيرتهم العطرة وقودا يحفز الأجيال المتعاقبة.. وزادا ثريا.. ومعينا لا ينضب.. ينهل منه أرباب الهدى.. ذوي البصائر المستنيرة.. أولي الألباب والنهى.

 

.. رغم ضراوة الحصار.. وتحالف الأشرار.. فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.. وكما أذل الله أزنار في أسبانيا على يد شعبه.. سيذل باقي المجرمين على يد شعوبهم أيضا.. لأن الشعوب في أنحاء الأرض باتت تدرك خطورة بقائهم.. بعدما تأكد كذبهم.. وانكشفت ألاعيبهم.

 

.. وسيمكن الله للمجاهدين في الأرض حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.. ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر.. ويصلحوا ما أفسده العابثون المارقون (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض.. ونجعلهم أئمة.. ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض.. ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) 5 - 6 سورة القصص

 

 

http://www.alarabnews.com                   المصدر: