
|
مقالات 5624
خطب 560
فتاوى 678
بحوث ودراسات 465
كتب 38
قائمة الكتَاب 2219
|
الصلاة حماية للمجتمع
ملخص الخطبة 1- أهمية الصلاة. 2- فضل الصلاة. 3- يسر الصلاة. 4- المقصود من الصلاة. 5- محافظة المؤمنين على الصلاة. 6- الصلاة نور. 7- صلاة الجماعة.
الخطبة الأولى أما بعدُ: فإني أوصيكُمْ ونَفْسِيَ بتقْوىَ اللهِ - عز وجل -، وأحثُّكُمْ على ذكره وشكره وتعظيمه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ. أيها الإخوة المؤمنون، الصلاة هي الركن الثاني في الإسلام، والعبادة الأولى في كل الشرائع، وأول ما يحاسب عليه العبد، وهي أفضل ما يصلح حال الإنسان ويهذب أخلاقه ويقوِّم سلوكه، وأرقى ما يصلح بدن الإنسان ويحافظ على نظافة جسده وطهارة قلبه؛ لذلك أمر الله بالمحافظة عليها فقال عز من قائل: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ. إن الصلاة في الإسلام خير الأعمال وأحبها إلى الله؛ لأنها عبادة راقية عالية القدر ذات معنى ومكانة رفيعة، فهي تخاطب العقل والروح، فيها ابتهال ودعاء وذكر وتلاوة، وتؤدّى وفق نظام بديع ودقيق، أُمر بها المسلمون في السفر والحضر والأمن والخوف والصحة والسقم، ويشترط شروط وأركان وواجبات وسنن وهيئات وجمع وجماعات وأذان وإقامة وطهارة وطيب وزينة وتوجّه نحو القبلة بمواقيت معلومة وركعات معدودة. آذَنَ الوَقـتُ فَالصَـلاةُ الصَـلاةُ *** فَهيَ تَبقـى وَتَنفَـدُ اللـذاتُ كَيفَ تَقضـي الصَلاةُ حَقَّ هِبـاتٍ *** لَكَ يا رَبُّ وَهيَ مِنـكَ هِباتُ فَاِهدِنا لِلصَلاةِ يـا واسِـعَ الجـو *** دِ فَمِنـكَ العَطـاءُ وَالخَيراتُ نعم، إنها خمس صلوات ينادى لها بهتاف الإيمان، أَذَان يدوي في آذان الزمان، يشق أجواء الفضاء: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر". فيهبّ المؤمنون ملبّين مجيبين والأشواق تتجاذبهم إلى بيوت الله، لا يشغلهم عنها شاغل، قال الله - تعالى -: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ. قال تميم الداري - رضي الله عنه -: (ما دخل عليّ وقت صلاة من الصلوات إلا وأنا لها بالأشواق). ومع كثرة فوائدها وعظم أهميتها ودقة نظامها البديع فهي ليست مرهقة ولا تستغرق وقتًا كثيرًا، والمصلي المحافظ عليها يُثاب حتى على أعماله المباحة ويبارك الله في حياته ويطيّب أنفاسه. أيها الإخوة المصلون، إن المعنى الأعظم للصلاة إنما هو ذكر الله والخشوع والخشية بين يديه جل جلاله، قال الله - تعالى -: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ. إنها الصلاة التي كان رسول الله يحن إليها ويشتاق لها اشتياق الظمآن اللهفان لشربة ماء عذب، ويهرع إليها كما يهرع السائر في الصحراء إلى الواحة الخضراء في الهجير وهو يقول: ((وجعلت قرة عيني في الصلاة)). مـا كانَ يهجَع حبًا في الصَلاة إلى *** أَن اِشتَكَت قدماه الضرّ من ورم إخوة الإيمان، إن الله أحب عباده المؤمنين فدعاهم إلى حضرته ليذكروه ويعبدوه ويستعينوا به ويستهدوه في أوقات مرتبطة بلحظات انقلابٍ زمني عظيم في الكون، حتى يسشعر الإنسان فضل ربه ويحمده على نعمة الإسلام والإيمان. وإن المبادئ والقيم إذا لم تقيد بعبادات دائمة موقوتة تُذكر بها فإنها تتعرّض للتحريف والنسيان، ولمَّا كانت الصلاة هي أحسن الأعمال التي فرضها الله على عباده وخير ما يقومون به أمرهم أن يؤدوها في هذه الأوقات المعلومة، قال الله - تعالى -: إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا، فصلاة الفجر هي أنسب ما يلبي حاجة الروح ويغني فقر الإنسان ويقويه لمواجهة أعباء النهار، وخير ما يضيء ظلمة الليل صلاة العشاء ليختم سجلّ أعماله اليومية بحسن الخاتمة، قَالَ النَّبِيُّ: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله)). أيها المسلمون، إن من عرف الصلاة حاشاه أن يتركها أو يملّ من تكرارها، بل إن المصلين من فيض ما يشعرون بنعمة هذه العبادة وبركتها في حياتهم يتقربون إلى الله بالاستزادة من النوافل ولا يكتفون بالفرائض، ومن هنا صارت الصلاة تعبّر عن هوية المسلم وانتمائه لدينه وعبوديته لخالقه العظيم، فلا خير في دين لا صلاة فيه، قَالَ النَّبِيُّ: ((لا خَيْرَ فِي دِينٍ لا رُكُوعَ فِيهِ)). فسبحان من صير الأرض مسجدًا وطهورًا لعباده المصلين! سبحان من أقبل بقلوب عباده المؤمنين على هذه الصلاة! فشغفوا بمحبتها فبنوا لها المساجد، ورفعوا لها المآذن، وطهروا لها الأبدان، ونصبوا فيها الوجوه، وأحنوا فيها الظهور، وسجدوا على الأنوف والجباه لربّ غفور شكور. قال رسولُ الله: ((قال الله - عز وجل -: إِنّي فَرَضْتُ عَلَى أُمّتِكَ خَمْسَ صلَواتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدي عَهْدًا أَنّهُ مَنْ جَاءَ يُحَافِظُ عَلَيْهِنّ لِوَقْتِهِنّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلِيْهِنّ فَلاَ عَهْدَ لَهُ عِنْدِي)). إخوة الإسلام، الصلاة نور المؤمنين، تكسب وجوههم جمالاً وبهاء، وتنور قلوبهم فتشرق بصائرهم بأنوار المعارف، وهي نورٌ للمؤمنين في قبورهم، قال رسولُ الله: ((بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة))؛ لذا فإن إهمالها أو تركها ظلم يظلم القلب، وكلما قويت الظلمة ازدادت الحيرة، فيا خسارة من ترك الصلاة! ويا ويل من أهملها وسها عنها حتى يضيع وقتها! قال الله - تعالى -: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ. إنها عهدٌ لمن عاش عليها أن يدخله الله الجنة، وصك براءة في محكمة يفصل فيها رب العالمين، إنها نور على الصراط في ظلمات القيامة، عن النَّبيِّ قال: ((من حافظ عليها كانت له نورًا وبُرهانًا ونجاةً يَوْمَ القيامة، ومَنْ لم يُحافِظْ عليها لم يكن له نور ولا نجاة ولا بُرهانٌ)). أيها المسلمون، إن الإنسان لا تستقيم حياته بدون مراقبة ربانية ومنهج إلهي يرعى طهارة قلبه ونظافة بدنه، ليبقى نقيًا قابلاً لاستجلاب الخير واستقطاب الأنوار، ويشاء الله أن تكون الصلاة مجلاةً للأفئدة والأبصار، فعن النَّبيِّ قال: ((أرأيتُم لو أنَّ نهرًا ببابِ أحدكم يَغْتَسِلُ فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرَّاتٍ، هل يبقى من درنه شيء؟)) قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: ((فذلك مَثَلُ الصَّلواتِ الخمس؛ يمحو الله بهنَّ الخطايا)). اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ولا تجعلنا عن عبادتك من الغافلين. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم.
الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، حمدًا يليق بجلاله وجوده وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ سَيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وَبَارِك عَلى سَيدِنَا محمدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحابِهِ أجمعين، وعلى مَن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين. أما بعد: فاتَّقوا اللهَ ـ عبادَ اللهِ ـ حَقَّ التَّقوى، وراقبوه في السرِ والنَّجوى. أيها المسلمون، حافظوا على الصلوات والجمع والجماعة في المساجد بيوت الإيمان والعلم والعمل وتطهير الأرواح والأبدان؛ لتتقوى روابط الإخاء والمساواة والمحبة، ويتضاعف الأجر والثواب، يقول الرسول: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده خمسا وعشرين درجة))، وهذا ما جعل سعيد بن المسيّب رحمة الله عليه ملازمًا للمسجد فلم تفته صلاة في جماعة أربعين سنة. هذا، وصَلّوا وسلِّموا على منْ أُمرتمْ بالصلاةِ والسَّلام عليه في مُحكمِ التنزيلِ، قال - تعالى -: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين. اللهم اغفرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ والمسلمينَ والمسلماتِ، الأحياءِ منهمْ والأمواتِ...
http://www.alminbar.net
المصدر
|